تركيا و«الانقلاب».. اعتقالات عشوائية ومخاوف أوروبية

اعتقالات عشوائية في تركيا وصلت للآلاف، وإقالات أيضًا وصلت لـ9000 آلاف شرطي، في حملة «تطهير واسعة» تزعم تركيا أن من نُفذت بحقهم لهم علاقة بالانقلاب الفاشل الذي تعرضت له تركيا، الجمعة الماضية.

لم تقتصر الاعتقالات أو الإقالات على الجنود الأتراك بل طالت كبار رجال الجيش والقضاء والشرطة، في حملة أثارت مخاوف أوروبا، معربة عن قلقها من الروح الانتقامية التي تبدت أثناء تلك الاعتقالات، ليظهر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، ليؤكد أن تركيا لن تتعامل بروح الانتقام مع منفذي الانقلاب الفاشل.

الأمر لم ينته بعد عند هذا الحد، بل لوَّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعادة تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتورطين في الانقلاب الفاشل، «شرط موافقة البرلمان ليكون تطبيق العقوبة دستوريًا»، مما دفع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي لتعرب عن قلقها، محذرة من تركيا أنه في حال تطبيقها ستحرم من دخول الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم التعامل «بروح انتقامية» مع الانقلابيين الذين حاولوا الاستيلاء على السلطة

من جانبه رفض رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم التعامل «بروح انتقامية» مع الانقلابيين الذين حاولوا الاستيلاء على السلطة فيما استمرت حملة الاعتقالات التي تثير قلقًا دوليًا.

وأكد يلديريم أن حكومته أرسلت ملفات إلى أميركا لطلب تسليم غولن، وقال للبرلمان: «لقد أرسلنا أربعة ملفات إلى الولايات المتحدة لطلب تسليم كبير الإرهابيين»، مضيفًا: «سنقدم لهم أدلة أكثر مما يريدون».

ومع توقيف أكثر من 7.500 شخص في إطار عملية تطهير وإقالة نحو 9 آلاف آخرين، يتصاعد قلق حلفاء تركيا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وأمرت محكمة في أنقرة مساء الاثنين باعتقال 26 جنرالاً سابقًا يشتبه بأنهم خططوا لمحاولة الانقلاب، بينهم قائد سلاح الجو السابق الجنرال اكين أوزتورك، والذي قالت بعض وسائل الإعلام إنه المخطط الرئيس لمحاولة الانقلاب. ووضع الجنرالات خلف القضبان بانتظار محاكمتهم التي لم يحدد موعد لها بعد.

ووجهت لهم اتهامات بارتكاب جرائم منها السعي لقلب النظام الدستوري وتزعم مجموعة مسلحة ومحاولة اغتيال الرئيس. ونفى أوزتورك أمام المدعين أن يكون المخطط الرئيس للانقلاب.

خيانة الأمة التركية
ونشرت وكالة «الأناضول» صورًا لأوزتورك ومتهمين آخرين على الدرج داخل محكمة أنقرة، وهم يحدقون في الكاميرا وأيديهم خلف ظهورهم. وبدا أوزتورك متعبًا ومنهكًا في صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، وظهر في إحداها وعلى أذنه ضمادة كبيرة.

وقالت وزارة الداخلية إن نحو 9.000 شخص بينهم 8 آلاف من الشرطة، إضافة إلى مسؤولين محليين، تمت إقالتهم في عملية تطهير واسعة. ووجهت تركيا أصابع الاتهام في أحداث الجمعة إلى أنصار الداعية غولن، الذي تتهمه أنقرة بإدارة ما تصفه بـ«التنظيم الإرهابي الموازي».

والداعية المقيم في المنفى أكد في مقر إقامته في منطقة سايلورسبرغ في بنسلفانيا بشرق الولايات المتحدة أن ليس لديه مخاوف بشأن تسليمه إلى أنقرة. ووصف محاولة الانقلاب بأنها «خيانة للأمة التركية».

قمع لا عدالة
وألغت تركيا العمل بعقوبة الإعدام عن كل الجرائم في 2004 لكن الحكومة تقول الآن إن هناك ضغوطًا متزايدة من الشعب لإعادة العمل بها بحق الانقلابيين.

وقال أردوغان لشبكة سي إن إن الاثنين في أول مقابلة مع وسائل الإعلام منذ محاولة الانقلاب إنه سيوافق على أي قرار يتخذه البرلمان لإعادة العمل بعقوبة الإعدام.

غير أن الاتحاد الأوروبي الذي تحاول تركيا منذ سنوات الانضمام إليه حذر من عواقب مثل تلك الخطوة. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني: «لا يمكن لأي دولة أن تصبح من دول الاتحاد الأوروبي إذا طبقت عقوبة الإعدام».

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء حملة القمع الواسعة. وقال مدير منظمة العفو لأوروبا ووسط آسيا، جون دالويزن، إن «قمع المنشقين والتهديد بإعادة العمل بعقوبة الإعدام لا يشكلان عدالة».