النباتات العطرية تعزز قدرات قبرص السياحية

إيلينا تسولاكيس (إلى اليسار) ومعها عدد من العاملات يعملن في 6 ايار/مايو 2021 على قطف الورود الدمشقية لاستخراج الزيوت من بتلاتها في بلدة أغروس الصغيرة في جبال ترودوس القبرصية (أ ف ب)

تشتهر قبرص بزراعة النباتات العطرية، منذ العصر الروماني، مثل اللافندر والريحان والورود، التي تستهدف استغلالها من أجل توسيع نطاق مقوّماتها السياحية القائمة على معادلة الشمس والبحر.

وما أن تشرق الشمس، حتى تنهمك أندريا تسولاكيس وشقيقتها الصغرى إيلينا ووالدتهما ماريا بالاعتناء بشجيرات الأزهار في قريتهن الصغيرة، أغروس، الواقعة في سلسلة جبال ترودوس، على ارتفاع 1100 متر عن سطح البحر، وفق «فرانس برس».

تلفح النسمات الصباحية العليلة وجوه النساء الثلاث فيما يعملن على قطف الورود الدمشقية التي تشتهر بها أغروس والعائلة نفسها.

الورود السورية
على مدى أكثر من سبعة عقود، واظب آل تسولاكيس على زرع الورود السورية المنشأ ذات اللون الوردي، التي يروى أنها ظهرت للمرة الأولى في البلدة قرب كنيستها، لأسباب غامضة، ودرجت العائلة على إنتاج ماء الورد منها، وعلى استخراج زيوت تُستخدم في الطبخ ومستحضرات التجميل.

وتوضح أندريا البالغة 31 عامًا أن «الحصول على كيلوغرام واحد من البتلات يستلزم نحو 400 وردة وزهرة، ومن هذا الكيلوغرام، يُستخرج ليتران من ماء الورد».

عندما انتقلت شعلة هذا العمل المتوارث جيلًا عن جيل إلى كريس، والد أندريا وإيلينا، بادر إلى إنشاء متجر سمّاه «ذي روز فاكتوري» (مصنع الورود) مضيفًا أغروس إلى خريطة الوجهات السياحية في الجزيرة الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتذكر إيلينا أن «نحو عشر حافلات سياحية» كانت تقصد أغروس يوميًّا في المواسم العادية قبل جائحة «كوفيد-19»، التي تسببت بأضرار كبيرة للقطاع السياحي.

ويهدف مشروع أوروبي إلى تعزيز السياحة في ستّ دول من جنوب أوروبا هي كرواتيا وقبرص وفرنسا وإيطاليا ومالطا والبوسنة، من خلال جعل نباتاتها العطرية والطبية عنصر استقطاب للسياح.

النباتات الطبية والعطرية
يحمل هذا المشروع الممول جزئيًّا من الاتحاد الأوروبي عنوان «مسارات النباتات الطبية والعطرية عبر أوروبا» (مابي) ويهدف إلى «إنشاء مسار سياحي وثقافي يتمحور على موضوع معين ويتوجه إلى حواس مختلفة، يربط بين وجهات أوروبية عدة يوحدها تقليد مشترك».

وتقول المنسقة المحلية للمشروع، يولا ميكايليدو باباكيرياكو، إن قبرص تتمتع «بأكثر من 800 نوع مختلف من الأعشاب، بعضها غير موجود» إلا في الجزيرة. وتضيف: «في استطاعة جداتنا أن يداوين كل شيء بالأعشاب».

وترى باباكيرياكو أن الجودة العالية للزيوت العطرية في الجزيرة تعود إلى العوامل الجيولوجية في سلسلة جبال ترودوس، وإلى جودة الهواء وظروف الطقس.

وتشرح خبيرة الأعشاب ميراندا ترينجيس، التي تدير حديقة نباتية بالقرب من آيا نابا، الوجهة الشاطئية الأولى في الجزيرة، أن «المناخ في قبرص مثالي لزراعة هذا النوع من الأعشاب، لأن الأعشاب تحب الحرارة وأشعة الشمس القوية». وتفخر قبرص بثرواتها النباتية وكذلك بأشجار الزيتون والسرو.

وتشير ترينجيس إلى أن «الأمر كان على هذا النحو في القرن الأول بعد الميلاد، عندما كتب (عالم الطبيعة الروماني) بليني الأكبر أن أعشاب قبرص هي الأفضل في الإمبراطورية الرومانية بأكملها». وتضيف: «هذا الواقع لا يزال قائمًا إلى اليوم».

المزيد من بوابة الوسط