الجدة مصممة أزياء.. وعارضة

العارضة ومصممة الأزياء البرازيلية هيلينا شارغيل في ساو باولو في 1 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

أمام عدسة الكاميرا تقف الثمانينية البرازيلية هيلينا شارغيل بثقة، خلال جلسة تصوير، لعرض مجموعتهما للملابس الداخلية.

ويقول مصور الموضة بابلو سابوريدو، الذي يلتقط الصور لهذه المجموعة التي صممتها الجدة-عارضة الأزياء، متجهًا إليها «رائع.. رائع»، حسب وكالة «فرانس برس».

بعدما عملت لعقود عدة في مصنع للنسيج، قررت هذه المتقاعدة، التي تحتفل الإثنين بعيد ميلادها الثمانين، تسليط الضوء على جمال النساء المسنات.

وهي لم تكتفِ بتصميم مجموعة الملابس الداخلية هذه، بل قررت للفت الأنظار أن تقوم بدور عارضة الأزياء ناشرة الكثير من الصور عبر «إنستغرام»، حيث يتابعها نحو 18 ألف مشترك. وتقول في ساو باولو: «هدف المشروع واضح: إبراز النساء».

وإلى جانب مجموعات ماركة «ريكو» للملابس الداخلية، رسمت هذه المرأة الأنيقة صاحبة الشعر الأشقر، مجموعة للملابس الرياضية لماركة «التو جيرو».

وتترافق صوره هذه البرازيلية عبر «إنستغرام» برسائل تشجيع مثل «كوني جريئة» و«يمكنك القيام بأي شيء».

وتروي هيلينا التي لها خمسة أحفاد: «لم أفكر يومًا بسني ولم يكن ذلك يومًا مصدر قلق» وهي تعتبر أن حمى عمليات التجميل التي تجتاح البرازيل «أمر جنوني». وتوضح: «قبل سنوات قليلة فقط أدركت أني لم أعد ثلاثينية».

وبدأت هيلينا شارغيل وهي ابنة مهاجرين بولنديين، في سن المراهقة صنع ملابس لبيعها في متجر والديها. والتصاميم التي تضعها اليوم غير موجهة فقط للنساء المسنات، بل تحظى باستحسان حفيداتها الشابات أيضًا.

وهي تتمتع بلياقة عالية نسبة إلى عمرها وتشكر «الرب على عدم حاجتي إلى تمارين لشد العضلات». وتؤكد «أتابع حصص بيلاتس ثلاث مرات في الأسبوع وهذا أمر جيد للجسم والروح» وهي ترتدي سروالًا أسود وأبيض ضيقًا.

قرار جريء
قرارها التقاط صور لها بملابس داخلية كان جريئًا للغاية في بلد تطغى عليه النزعة الذكورية، حيث تعامل النساء المسنات «كما لو أنهن فارقن الحياة» على ما تقول بولا ميرلو رئيسة تحرير مجلة «فوغ» في البرازيل.

وتشدد الصحفية على أنها «تذكرنا بأن ثمة حياة بعد سن الستين والسبعين ويمكن أن تكون هذه الحياة مثيرة وممتعة وتحقق الأرباح».

وبعد تردد في البداية، تؤكد هيلينا شارغيل أنها باتت ترتاح لعرض صور لها بملابس داخلية. ولكي تظهر على طبيعتها قدر الإمكان ترفض أن يتم تعديل صورها.

وتضيف البرازيلية: «أقول دومًا: أرجوكم اتركوا تجاعيدي في مكانها فهي مهمة جدًّا وتظهر الطريق الذي قطعته».

طالع أيضا: بالصور: هذه الحسناء أطول عارضة أزياء في العالم

ولا يخفي بابلو سابوريدو (39 عامًا) مصور الموضة الذي يراها تتنقل بخفة بين صورة وأخرى لتغيير ملابسها، إعجابه بها. ويؤكد: «أحب العمل مع أشخاص لا يندرجون في قالب العارضة العادية».

وتعرب هيلينا شارغل عن سعادتها لأنها تمكنت من تصميم ملابس داخلية مثيرة «مريحة لأبعد الحدود».

ومع تشيخ المجتمع على مستوى العالم، ترى هذه البرازيلية أن سوق الموضة للنساء المسنات مرشحة للنمو في المستقبل.

وتقول في الختام: «بعد 20 أو 30 عامًا سيكون عدد الجدات أكبر من عدد الشابات، وينبغي أن تتحضر الشركات لذلك».

المزيد من بوابة الوسط