«الموضة تكره بريكست».. قلق وترقب في بريطانيا

مجموعة من الأزياء ضمن أسبوع الموضة في لندن في 16 فبراير 2019 (أ ف ب)

«ألغوا البريكست».. هذه الرسالة التي اختارت المصممة البريطانية كاثارين هامنيت أن تسوِّق لها على قميص من تصميمها، في تعبير عن الغضب الذي ينتابها وكثيرين من مواطنيها العاملين في قطاع الموضة قبل أسابيع من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت هامنيت عن هذه القطعة التي تباع ضمن مجموعة من القمصان التي كُتبت عليها شعارات أخرى مثل «الموضة تكره بريكست» قبل افتتاح أسبوع الموضة في لندن، الجمعة، «كانت ردة فعل عفوية» على الاستفتاء الذي أُجري في 23 يونيو 2016، وفق «فرانس برس».

وأضافت: «لماذا كل هذا الكره؟ لأن هذا الطلاق التاريخي المزمع إتمامه في 29 مارس سيكون كارثة من جوانب مختلفة مثل الاقتصاد والثقافة والتعليم والتنوع والتوظيف والأمن والدفاع».

كاثرين هامنيت، ليست حالة وحيدة، فوفقًا لدراسة أجرتها شركة «فاشن راوند تيبل» الاستشارية، صوَّت 96% من العاملين في قطاع الموضة في المملكة المتحدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي. وهذا العداء شبه الجماعي تجاه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يبيِّن مخاوف من هذه الصناعة التي تعتمد على التجارة الدولية.

ومثل الأجزاء الأخرى في الاقتصاد البريطاني، ثمة مخاوف في قطاع الموضة، خصوصًا من خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل، وهو «لا اتفاق» من شأنه أن يجعل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد والمملكة المتحدة محكومة بقواعد منظمة التجارة العالمية ما سيلغي امتيازات كثيرة قائمة حاليًا في إطار الحركة الحرة للسلع بين بلدان الاتحاد.

وفي هذه الحالة، سيكون هناك «خطر زيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة والمصدَّرة، كما قد يتأخر تداولها بفعل زيادة التصريحات الجمركية»، كما تقول سامانثا دوفر من شركة بحوث «مينتل».

وتؤدي تلك المسألة إلى آفاق قاتمة بالنسبة إلى المصممين الذين يحتاجون إلى المرونة للتعامل مع باريس أو ميلان، سواء من ناحية إرسال قطعة من الأكسسوارات في اللحظة الأخيرة أو لتحضير قاعة العرض، أو بكل بساطة تصدير منتجاتهم إلى القارة العجوز.

وتقول لولو كينيدي، وهي مديرة شركة «فاشن إيست»، الحاضنة للمواهب: «ليست هناك صعوبات تقنية فحسب، بل هناك أيضًا رسالة البريكسيت: فكرة أن نكون بريطانيين ولا نريد العمل مع الآخرين، وأننا لسنا جزء من أوروبا».
ومن الأمور غير المفاجئة اتخاذ الهيئة البريطانية للموضة، وهي الجهة المنظمة لأسبوع الموضة، موقفًا واضحًا يدعم إجراء استفتاء جديد لتجنب الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وهو سيناريو يجب تجنبه بأي ثمن، حسب «فرانس برس».

ولمواجهة هذه الأخطار، قرر البعض إعادة تنظيم نشاطاتهم من خلال الانتقال إلى دول ضمن الاتحاد الأوروبي، من أجل الحفاظ على فوائد السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

وتوضح هامنيت قائلة: «اتخذنا إجراءات مبكرة وبكلفة محددة، بحيث توضع كل عمليات التطوير والتصنيع والخدمات اللوجستية لمنتجاتنا في إيطاليا».

ومثلها، يقول المصمم أوليفر سبنسر: «إذا تم البريكست بصورة سيئة، سأستخدم منشآت التصنيع والتخزين التي أملكها في البرتغال».

ويضيف بالقول: «من الواضح أنه على المدى القصير هذا الأمر ليس جيدًا (...) لكن هذا ما اختاره الناس»، مشيرًا إلى أن «الفترات التي تتخللها اضطرابات وتحريض سياسي وركود توفر بيئة خصبة للإبداع».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط