«دفاتر مايا» يحيي ذكريات جيل لبناني مرهق بالأزمات في «برلين»

مروحية تساهم في إخماد النيران بعد الانفجار في مرفأ بيروت، 4 أغسطس 2020 (أ ف ب)

انطلق مهرجان «برلين السينمائي»، الإثنين، بنسخة افتراضية بالكامل مع فيلم «دفاتر مايا» الذي اضطر مخرجاه الزوجان جوانا حاجي توما وخليل جريج لمواجهة تبعات الانفجار المدمر في مرفأ بيروت والجائحة لإنجاز أول عمل لبناني ينافس على جائزة «الدب الذهبي» منذ أربعة عقود.

هذا الفيلم الذي يحمل عنوان «ميموري بوكس» بالإنجليزية هو من بين 15 عملا مشاركا في المنافسة على الجائزة الكبرى التي يمنحها الجمعة، مهرجان «برلين»، أول حدث سينمائي أوروبي بارز خلال العام، وفق «فرانس برس».

وعلى غرار مهرجان «ساندانس» خلال الشتاء، اختار القائمون على الحدث الألماني إقامة نسخة افتراضية بالكامل في ظل محاولة الجهات العاملة في القطاع الإبقاء على عجلة الإنتاج لتلبية متطلبات الجماهير المتعطشة للترفيه خصوصا خلال فترة الحجر المنزلي وإغلاق قاعات السينما.

وتعود آخر مشاركة لفيلم لبناني في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين» إلى 39 عامًا، مع «بيروت اللقاء» للمخرج برهان علوية.

ويستند فيلم «دفاتر مايا» إلى قصة حقيقية عن اكتشاف مجموعة رسائل وأشرطة كاسيت كانت حاجي توما أرسلتها إلى صديقة لها خلال سنوات المراهقة في ثمانينات القرن العشرين إبان الحرب اللبنانية.

وفي الفيلم، يصل الطرد المشحون برائحة الماضي إلى مونتريال في منزل مايا وهي لبنانية هاجرت إلى كندا تعيش مع ابنتها المراهقة أليكس. ويدفع إحياء هذه الذكريات القديمة بمايا إلى البوح عن أسرارها ومكنوناتها بشأن تجاربها في فترة الحرب.

أبعد من الصدمة
وقالت حاجي توما (51 عاما) لوكالة «فرانس برس» عبر «زوم» من باريس «أحيانا أبناؤنا هم الذين يدفعوننا إلى استرجاع ذكريات لا نريد رؤيتها أو نرفض عيشها مجددًا».

وأضافت «نحن لا نشارك تاريخا موحدا في لبنان ولم نُعد التواصل بيننا كمجتمع، ولهذا نحاول العمل من خلال الفنون والأفلام طرح تساؤلات عن هذه المسألة».

وحصدت أعمال حاجي توما وجريج ثناء عالميا وعُرضت لهما أفلام في فعاليات ومراكز كبرى بينها مهرجان «كان» ومتحف «تايت مودرن» في بريطانيا ومركز «بومبيدو» في باريس ومتحف «موما» في نيويورك.

ويتضمن فيلم «دفاتر مايا» مشاهد استعادية تعود بالمشاهدين إلى بيروت خلال الثمانينات، غير أن أجواء الحرب القاتمة لا تحجب تعطش أبناء الجيل الشاب للحب وتوقهم لإيجاد متنفس لهم في مدينة تُعرف بصخبها وحبها للحياة.

وأشارت حاجي توما إلى أن «الأهم لم يكن فقط إظهار الحرب الأهلية والصدمة، بل أردنا أن نبيّن جيلا أراد أن يعيش ويحب ويحلم».

وهي كانت تعمل مع زوجها على فيلمهما في بيروت عندما عصف انفجار مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم بمرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الفائت، ما أودى بحياة أكثر من مئتي شخص وجرح الآلاف مخلفا الدمار والفوضى في أنحاء واسعة من العاصمة اللبنانية.

ولفتت إلى أن شقتهما والاستوديو الفني وشركة الإنتاج التي يملكانها قريبة من المرفأ، وقد «أتى الانفجار على المواقع الثلاثة التي كانت بيتا لنا في لبنان».

وأضافت «كنت في مقهى مجاور وكانت الصدمة قوية للغاية، لذا احتجنا إلى وقت لنبدأ بالتعافي. لكننا لا نريد أن نتعافى هذه المرة. لا نريد هذا الصمود، جميعنا، بل نريد المحاسبة».

أمل ليونيو
وأشار المخرجان الزوجان إلى أن الانفجار أعاد إليهما ذكريات الحرب اللبنانية، فيما عقّدت جائحة «كوفيد-19» إنجاز تصوير العمل ومرحلة ما بعد الإنتاج.

ولفت جريج (52 سنة) إلى وجود أوجه تشابه كبيرة بين صناعة الأفلام والعالم الحقيقي.

وقال «هذا الفيلم يتناول قصة العزل، ويدور حول امرأتين عالقتين بسبب العاصفة، لكن يمكن أن نشبّهه اليوم بالعزل الناجم عن الجائحة».

وأضاف «بعد ذلك انهار عالمنا كله مع الانفجار وبقي الفيلم يردد صدى حاضرنا».

وحرم فيروس «كورونا» الزوجين من فرصة السير على السجادة الحمراء في مهرجان «برلين السينمائي».

ويأمل منظمو المهرجان إقامة عروض للعامة وحفل توزيع للجوائز في يونيو إذا سمحت الظروف الوبائية بذلك.

وقالت حاجي توما «الأمر صعب للغاية لأننا لم نشارك الفيلم حتى مع طاقمنا وفريق عملنا وممثلينا، والآن مع الجمهور».

وتابعت، قائلة «لكننا أيضا سعداء لأن نكون جزءا من المنافسة مع صانعي الأفلام الآخرين الذين نحبهم ونحترمهم. ونأمل حصول ذلك حقا في يونيو! سيكون الجميع هناك وسيكون الأمر رائعًا».