عائلات سودانية «فقيرة» تستضيف لاجئين هاربين من جحيم الحرب في إثيوبيا

لاجئون إثيوبيون هربوا من معارك تيغراي تحت ظل كومة قش بمخيم أم راكوبة شرق السودان.18 نوفمبر 2020 (فرانس برس)

عندما غادرت منزلها في إقليم «تيغراي» هربًا من القتال، ودخلت مع زوجها الأراضي السودانية، لم تكن سيجامارا تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها تعبر اليوم عن ارتياحها للاستقبال الحار الذي لقياه من السكان المحليين بعد الجوع والعطش والإرهاق، وصل الزوجان إلى مدينة حمداييت السودانية الفقيرة بعد أن عبرا نهر ستيت بعد أيام من بدء النزاع في إقليم تيغراي. كل ما كانا يسعيان اليه هو مكان ينامان فيه بعيدًا عن مخيمات اللاجئين المكتظة بآلاف الواصلين على الطرف الغربي لحمداييت، وفقًا لوكالة «فرانس برس.

وتقول سيجامارا من داخل كوخ مبني من القش ليس به أثاث سوى سرير واحد «كنا نفكر في استئجار مكان، ولكن الناس هنا استضافونا من دون أن ندفع نقودًا»، والزوجان الشابان بين آلاف اللاجئين الذين فروا من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا بعد اندلاع القتال في مطلع نوفمبر حين شنت القوات الحكومية هجومًا على القوات المحلية المتمرّدة. وقتل المئات في النزاع الدامي بين الحكومة الفدرالية برئاسة آبي أحمد وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي.

فقراء سودايون يستضيفون اللاجئين
وتقول مريم أبوبكر، مضيفة سيجامارا التي تعيش مع أسرتها في منزل مبني من الطين مع سقف من القش، «يمكنهم البقاء هنا إلى أي وقت يريدون»، وسجلت سيجامارا وزوجها اسميهما في مركز استقبال اللاجئين بهدف الحصول على وجبات طعام يومية. وتقول لـ«فرانس برس»، سنبقى هنا بضعة أيام. إن عاد الهدوء إلى تيغراي، «سنعود، وإذا لم يعد، لا خيار لدينا، سنعيش في مخيم للاجئين».

ويستضيف العديد من سكان منطقة حمداييت على الرغم من فقرهم، لاجئين إثيوبيين فروا من النزاع. وقدّم بعضهم المأوى فقط، بينما قدّم آخرون الطعام ومياه الشرب.

ويقول مدير مركز استقبال حمداييت يعقوب محمد إن المركز استقبل أكثر من 24 ألف لاجىء منذ اندلاع القتال في تيغراي. وبحسب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بلغ عدد الإثيوبيين الذين فروا إلى السودان 36 ألفًا، ويمكن ان يصل إلى مئتي ألف خلال الأشهر الستة المقبلة، وإقليم شرق السودان لديه تاريخ طويل في استضافة اللاجئين الإثيوبيين والإريتريين يعود إلى عام 1967 جراء الحرب الإثيوبية الإريترية ثم الجفاف والمجاعة التي ضربت إثيوبيا في ثمانينات القرن الماضي.

ويقول المزارع السوداني عيسى حسن الذي يعيش في حمداييت «أصبح المكان مزدحمًا، لكن لا بأس هم ضيوفنا»، إلا انه يشكو من أن تدفق اللاجئين أدى إلى ارتفاع الأسعار في أسواق المنطقة. «أسعار الخضراوات والفاكهة وحتى المياه ارتفعت بشكل كبير بعد وصولهم. مثلاً كيلو الموز كان يباع بسبعين جنيهًا سودانيًّا (نحو أربع سنتات)، والآن يباع بـ150 جنيها».

ويشير بحر الدين يعقوب الذي يعمل في الزراعة والتجارة إلى أن الإمدادات تأتي من الولايات المجاورة بكميات قليلة مقارنة بالأعداد الكبيرة للاجئين. ويقول: «الآن الطلب مرتفع جدًّا، لذلك ارتفعت الأسعار».

وتسعى السلطات السودانية وجمعيات الإغاثة إلى تجهيز المخيمات وتقديم الغذاء والخدمات الطبية الأساسية لمواجهة التدفق الكبير للفارين من الحرب. لكن الحكومة السودانية مثقلة بأعباء مشكلاتها الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر خصوصًا في ولايتي القضارف وكسلا الواقعتين في شرق البلاد وتستضيفان العدد الأكبر من اللاجئين.

في مركز استقبال «القرية 8» القريبة من معبر اللقدي الحدودي بين السودان وإثيوبيا، يؤكد العديد من الإثيوبيين أن المواطنين السودانيين رحبوا بهم وقدموا لهم احتياجاتهم الأساسية.

ويقول اللاجئ آدم يوسف «كثيرون قدموا لنا طعامًا من مزارعهم، وبعض الحصائر لننام عليها، وسمح لنا البعض باستخدام حماماتهم. كانوا كرماء جدًّا معنا»، قرب مخيم أم راكوبه الواقع على بعد 80 كيلومترا من الحدود السودانية الإثيوبية، يقوم السكان بجمع تبرعات من الملابس والطعام لتقديمها للاجئين.

ويقول أحمد عبد الله اسماعيل الذي يعيش في قرية دوكه القريبة من مخيم أم راكوبه، «عند وصولهم كان الخوف باديًا على وجوههم والكثير منهم حفاة»، ويضيف «نحس بهم ونحاول أن نقدم لهم المساعدة بقدر استطاعتنا»، لكن الوضع رغم ذلك صعب جدًّا في المخيمات. فالمياه شحيحة والحمامات لم يكتمل بناؤها بعد، ما يجبر اللاجئين على التبرز والتبول في الأرض العشبية حول الغرف.

ويقول المزارع عمر حسين من سكان القرية 8 «وجود اللاجئين وسط منازل القرية مهدد للبيئة الصحية، فأعدادهم كبيرة دون وجود مرافق صحية»، ويقول جمال آدم، وهو مزارع آخر، «العديد من اللاجئين يعيشون وسط المزارع ما يهدد المحاصيل بالتلف».

المزيد من بوابة الوسط