عشية تسميته.. عون يحمّل الحريري مسؤولية معالجة الفساد

متظاهر يرفع العلم اللبناني قبالة مجسّم «قبضة الثورة» الذي يُعدّ شعارا لحركة الاحتجاجات الشعبية، بيروت 21 أكتوبر 2020. (أ ف ب)

حمّل الرئيس اللبناني ميشال عون، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي يرجّح أن يكلّف، اليوم الخميس، تشكيل حكومة جديدة مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح ولكن دون أن يسميه، متهمًا القوى السياسية بالتسبّب بالأزمة التي آلت إليها البلاد.

ويجري عون، الخميس، استشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد يرجح أن يكون الحريري، بعدما أعلنت غالبية من النواب تأييدها لتسميته، حسب وكالة «فرانس برس». علمًا بأن الحريري كان يترأس الحكومة التي أجبرت على الاستقالة منذ أكثر من سنة تحت ضغط الشارع الذي انتفض على كل الطبقة السياسية مطالبا برحيلها تحت شعار «كلن يعني كلن».

وتوجّه عون في كلمة نقلتها بعض محطات التلفزة من القصر الرئاسي إلى النواب بالقول «أملي أن تفكروا جيدا بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة، لأنّ الوضع المتردّي الحالي لا يمكن أن يستمر بعد اليوم، أعباء متراكمة ومتصاعدة على كاهل المواطنين».

وأضاف «اليوم مطلوب مني أن أكلّف ثم أشارك في التأليف، عملاً بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟».

معارضة التيار الوطني لتسمية الحريري
ويعارض التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون تسمية الحريري. لكن غالبية نواب الطائفة السنية التي ينتمي إليها الحريري ونوابا آخرين أعلنوا أنهم سيسمونه. ولم يعلن حزب الله موقفه، لكن المحللين السياسيين يؤكدون أنه راض بتسميته، بدليل إعلان أبرز حلفائه، حركة «أمل» بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، تأييد الحريري لرئاسة الحكومة.

واندلعت في 17 أكتوبر 2019 تظاهرات شعبية غير مسبوقة في لبنان استمرت أشهرا، ودفعت حكومة الحريري إلى الاستقالة بعد نحو أسبوعين. وحمّل اللبنانيون في «ثورتهم» المسؤولين السياسيين الذين يحكمون البلاد منذ عقود مسؤولية التدهور الاقتصادي والمعيشي بسبب تفشي الفساد والصفقات والإهمال واستغلال النفوذ.

- لبنان: عام على تظاهرات مطالبة برحيل الطبقة السياسية وإسقاط النظام الطائفي

في 15 يناير 2020، تسلمت حكومة من اختصاصيين برئاسة حسان دياب السلطة لمدة سبعة أشهر، لكنها لم تنجح في إطلاق أي إصلاح بسبب تحكم القوى السياسية بها.

تدخل فرنسي لحل الأزمة اللبنانية
في أغسطس، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمساعدة في حل الأزمة وزار لبنان مرة أولى ثم مرة ثانية في الأول من سبتمبر، وانتهت الزيارة الثانية بالإعلان عن مبادرة قال إن كل القوى السياسية وافقت عليها، ونصت على تشكيل حكومة تتولى الإصلاح بموجب برنامج محدد، مقابل حصولها على مساعدة مالية من المجتمع الدولي.

لكن القوى السياسية فشلت في ترجمة تعهداتها ولم ينجح السفير مصطفى أديب الذي سمي لتشكيل الحكومة بتأليفها بسبب الانقسامات السياسية. وبعد اعتذار أديب، منح ماكرون في 27 سبتمبر مهلة جديدة للقوى السياسية من «أربعة إلى ستة أسابيع» لتشكيل حكومة، متهما الطبقة السياسية بـ«خيانة جماعية».

ويبدو واضحا أن عودة الحريري إلى ترؤس الحكومة يندرج ضمن المبادرة الفرنسية، حسب وكالة «فرانس برس».

وأعلن الحريري أخيرا أنه مرشّح لرئاسة الحكومة ضمن ثوابت المبادرة الفرنسية. وقال إنه يعتزم تشكيل حكومة اختصاصيين تضع خلال ستة أشهر الإصلاحات على سكة التنفيذ.

عون يتهم قوى سياسية بعرقلة مساعي الإصلاح
واتهم عون قوى سياسية دون أن يسميها بعرقلة مساعي الإصلاح، وآخرها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. وقال «حين حملت مشروع التغيير والإصلاح في محاولة لإنقاذ الوطن، رفع المتضررون المتاريس بوجهي»، مضيفاً «الإصلاح بقي مجرد شعار يكرره المسؤولون والسياسيون وهم يضمرون عكسه تماما».

ويتعرض عون لحملة عنيفة من شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يضعونه في مصاف كل السياسيين العاجزين والعاملين من أجل مصالحهم الخاصة.

وتظاهر بضعة أشخاص مساء في وسط بيروت ضد عودة الحريري، وأعربوا عن رفضهم لكامل الطبقة السياسية. واعترضهم آخرون مؤيدون للحريري هتفوا دعما لتسميته وحذروا المتظاهرين من الاقتراب من مقر إقامته، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. وعملت القوى الأمنية والعسكرية على الفصل بين المجموعتين.

وعمد أشخاص، قالت وسائل إعلام محلية إنهم من مناصري الحريري، إلى إحراق «قبضة الثورة»، وهو مجسم في وسط بيروت يُعد شعارا لحركة الاحتجاجات الشعبية. ونفى تيار المستقبل أي علاقة له بالأمر.

المزيد من بوابة الوسط