لبنان: عام على تظاهرات مطالبة برحيل الطبقة السياسية وإسقاط النظام الطائفي

لبنانيون يتجمعون بوسط لندن في 5 أغسطس 2020 تكريما لضحايا الانفجار الهائل في مرفأ بيروت. (فرانس برس)

 يحيي اللبنانيون، اليوم السبت، ذكرى مرور عام على انطلاق تظاهرات شعبية حاشدة مناوئة للطبقة السياسية الحاكمة ومطالبة بإسقاط النظام الطائفي، عبر سلسلة تحركات ونشاطات تنطلق من وسط بيروت إلى موقع انفجار المرفأ المروع، في وقت تغرق البلاد في أسوأ أزماتها الاقتصادية.

وفي 17 أكتوبر 2019، شكّلت محاولة الحكومة فرض رسم مالي على الاتصالات عبر خدمة تطبيق «واتساب» الشرارة التي أطلقت أولى التحركات. وخرج مئات آلاف اللبنانيين إلى شوارع بيروت والجنوب والشمال والبقاع في تظاهرات احتجاجية غير مسبوقة تخطت الانتماءات الطائفية والحزبية.

ورفع المتظاهرون صوتهم عاليًا في وجه الطبقة السياسية مجتمعة، وطالبوا برحيلها، متهمين إياها بالفساد وعدم المبالاة، وحمَّلوها مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي وضيق الأحوال المعيشية.

ومنذ ذلك التاريخ، شهد لبنان أزمات متتالية من انهيار اقتصادي متسارع فاقم معدلات الفقر، إلى قيود مصرفية مشدَّدة على أموال المودعين، وتفشّي وباء «كوفيد-19» وأخيرًا انفجار مرفأ بيروت المروع الذي حصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى، وألحق أضرارًا جسيمة بعدد من أحياء العاصمة والنشاط الاقتصادي.

وقالت ميليسا (42 عامًا)، وهي من السيدات اللواتي واظبن على التظاهر في وسط بيروت لوكالة «فرانس برس»: «لم أفقد الأمل بعد؛ لأننا ما زلنا في الشارع، ونبادر ونقف مع بعضنا البعض بوجه حكومة فاسدة وساقطة».

وتحت شعار «أنا القرار»، دعت مجموعات مدنية إلى التجمع في وسط بيروت بدءًا من الساعة 3 بعد ظهر السبت بعنوان «الثورة مكملة لتقضي على منظومة العار».

ومن ساحة الشهداء، التي شكّلت أبرز ساحات التظاهر قبل عام، ينطلق المتظاهرون باتجاه المصرف المركزي ووزارة الداخلية في منطقة الحمرا، وصولًا إلى مرفأ بيروت، حيث تسبب انفجار قبل أكثر من شهرين بمقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة الآلاف، وألحق أضرارًا جسيمة بعدد من أحياء العاصمة والنشاط الاقتصادي في البلاد.

ومقابل موقع الانفجار الذي لم يتعافَ اللبنانيون منه بعد، يضيء المتظاهرون عند الساعة 6 مساءً شعلة في مجسم حديدي جرى تصميمه خصيصًا للمناسبة، وتم تثبيته مساء الجمعة ويحمل شعار «ثورة 17 تشرين».

وفي مدينة طرابلس شمال البلاد التي لُقبت العام الماضي بـ«عروس الثورة» بسبب الاحتجاجات السلمية التي شهدتها لأشهر، شارك عشرات في تظاهرة مساء الجمعة، رافعين الأعلام اللبنانية ولافتات كُتبت عليها شعارات عدة بينها «ثورة بلا حدود» و«مكملين من أجل ضحايا المرفأ».

وقال طه رطل (37 عامًا)، على هامش مشاركته في التظاهرة، «نحيي ثورتنا التي نقول إنها مستمرة ولن تموت حتى نحقق مطالبنا».

وتوجه الى القوى السياسية بالقول: «خلال عام لم تقدروا أن تقدموا شيئًا إلى هذا البلد أو أن تقدموا شيئًا للشعب الذي ثار سوى المحاصصة»، مضيفًا: «ما نريده هو أن يرحلوا جميعهم».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط