الأمم المتحدة: أكثر من نصف سكان لبنان يعيشون تحت خط الفقر

لبناني يجلس قرب كومة من الركام في شارع الجميزة في بيروت، 12 أغسطس 2020. (أ ف ب)

تخطى عدد الفقراء في لبنان خلال العام الحالي عتبة الخمسين في المئة على وقع انهيار اقتصادي متسارع فاقمته تدابير الإغلاق العام، مع التفشي المتزايد لفيروس «كورونا المستجد»، ومن ثم انفجار المرفأ الضخم، وفق ما أفادت الأمم المتحدة الأربعاء.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا «الإسكوا» في تقرير: «تضاعفت نسبة الفقراء من السكان لتصل إلى 55% في العام 2020 بعد أن كانت 28% العام 2019، وارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع بثلاثة أضعاف من ثمانية إلى 23% في الفترة ذاتها»، وفق «فرانس برس».

ارتفاع المعدل
وكانت تقديرات رسمية أفادت في مايو عن ارتفاع معدل اللبنانيين تحت خط الفقر إلى 45%، بعد أشهر من الانهيار الاقتصادي الذي شهدته البلاد منذ الصيف الماضي.

وأوردت اللجنة في الدراسة المعنونة «الفقر في لبنان: التضامن ضرورة حتميّة للحد من آثار الصدمات المتعددة والمتداخلة»، أن انفجار المرفأ والتزايد المتسارع في أعداد الإصابات بفيروس «كورونا المستجد» «يشلان لبنان الذي يعاني أصلا من آثار صدمات متداخلة، أنهكت اقتصاده وتسبّبت بقفزة غير مسبوقة في معدّلات الفقر».

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، خسر معها عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءا من مداخيلهم. وتزامنت مع أزمة سيولة وفقدان الليرة نحو 80% من قيمتها في السوق السوداء. وتوقّفت المصارف منذ أشهر عن تزويد زبائنها بالدولار حتى من ودائعهم، تزامنا مع انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ارتفاع الأسعار، في بلد يعتمد على استيراد الجزء الأكبر من احتياجاته.

الإغلاق العام
وفاقمت تدابير الإغلاق العام الوضع الاقتصادي سوءًا خلال الأشهر الماضية. وتدخل البلاد، الجمعة، مرحلة إغلاق جديدة لأكثر من أسبوعين مع التفشي المتزايد لوباء «كوفيد-19». وسجّل لبنان 9758 إصابة بينها 107 وفيات، مع تسجيل معدلات إصابة قياسية خلال الأيام الأخيرة.

السلطات اللبنانية تعيد فرض الإغلاق العام مع التفشي المتزايد لفيروس «كورونا»
مستشفيات بيروت تمتلئ بمصابي «كورونا».. ووزير الصحة يوصي بإقفال البلاد أسبوعين

وتشير الدراسة إلى أن عدد الذين يعيشون على أقل من 14 دولارا في اليوم بات يفوق 2.7 مليون، ما «يعني عمليا تآكل الطبقة الوسطى بشكل كبير، وانخفاض نسبة ذوي الدخل المتوسط إلى أقل من 40% من السكان».

وتقلّصت نسبة الميسورين بدورها إلى ثلث حجمها منذ العام الماضي، لتصبح 5% خلال العام الحالي، بينما يسجّل لبنان أعلى مستويات التفاوت في توزيع الثروة في المنطقة العربية والعالم.

صندوق وطني للتضامن المجتمعي
ودعت الأمينة التنفيذية لـ«الإسكوا» رولا دشتي إلى «إنشاء صندوق وطني للتضامن المجتمعي»، معتبرة أنه «ضرورة ملحة لمعالجة الأزمة الإنسانية وتقليص فجوة الفقر».

وشكل انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب بمقتل 181 شخصا وإصابة أكثر من 6500 آخرين، عدا عن تشريد نحو 300 ألف آخرين ضربة قاصمة في بلد يعاني من أزمات متتالية، جراء ارتداداته الكبيرة على القطاعات كافة.

وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، عن تقديرات تشير إلى أن أكثر من سبعين ألف شخص فقدوا وظائفهم جراء الانفجار، مع ما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على حياة 12 ألف أسرة.