بعد اشتباكات «رياض الصلح».. نصرالله يحذر من «الفوضى والانهيار» في لبنان

مناصرون لحزب الله يجوبون شوارع بعلبك في شرق لبنان, 25 أكتوبر 2019, (أ ف ب)

حذر الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، اليوم الجمعة، من أن «أي فراغ في السلطة سيؤدي إلى الانهيار»، ردا على تمسك مئات آلاف اللبنانيين الذين يحتشدون في الساحات والشوارع منذ أكثر من أسبوع، بمطلب رحيل الطبقة السياسية بأكملها.

وتكتظ الشوارع والساحات في بيروت ومناطق أخرى من الشمال إلى الجنوب منذ 17 أكتوبر الحالي، بحراك شعبي لم يشهد لبنان له مثيلا، على خلفية مطالب معيشية وإحباط من فساد السياسيين.

وكسر المتظاهرون «محرمات» عبر التظاهر في مناطق، تعد معاقل رئيسية لحزب الله وتوجيه انتقادات للحزب ولأمينه العام.

وفي كلمة بثها تلفزيون «المنار» الناطق باسم حزب الله، قال نصرالله: «لا نقبل الذهاب إلى الفراغ، لا نقبل إسقاط العهد، ولا نؤيد استقالة الحكومة، ولا نقبل الآن بانتخابات نيابية مبكرة»، رافضا بذلك كل مطالب المتظاهرين المنددين بكل الطبقة السياسية والمطالبين باستقالة الحكومة وتغيير البرلمان.

وأضاف: «منفتحون على أي حل، أي نقاش، لكن لا على قاعدة الذهاب إلى أي شكل من أشكال الفراغ، لأن الفراغ سيكون قاتلا»، وسيؤدي إلى «الفوضى والانهيار».

ويشارك حزب الله، أحد أكثر اللاعبين السياسيين نفوذا في البلاد والوحيد الذي يمتلك ترسانة سلاح إلى جانب القوى الأمنية الشرعية، في الحكومة بثلاثة وزراء، لكنه جزء من الأغلبية الحكومية التي تضم وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية ميشال عون وحركة أمل (رئيسها رئيس البرلمان نبيه بري) وحلفاء.

وكان وسط بيروت، حيث يعتصم عشرات آلاف اللبنانيين لليوم التاسع على التوالي، شهد توترا بعد الظهر تطور إلى تضارب بالأيدي بين مجموعة مؤيدة لحزب الله، اعترضت على تصنيف نصرالله ضمن الطبقة السياسية الفاسدة التي يطالب المتظاهرون برحيلها.

وحصلت مواجهة في ساحة رياض الصلح، وفق ما أفاد مصور لوكالة «فرانس برس»، إثر إقدام مجموعة مؤيدة للحزب على نصب خيمة في وسط الساحة وإطلاق هتافات مؤيدة لنصرالله، بينها «كلن يعني كلن والسيد أشرف منن».

شهود: أنصار حزب الله يشتبكون مع محتجين في بيروت

فرد متظاهرون مناهضون للسلطة بإطلاق هتاف «الشعب يريد إسقاط النظام»، و«كلن يعني كلن»، وتوترت الأجواء بين الطرفين، وتطورت إلى تدافع وتضارب.

وتدخلت قوات مكافحة الشغب بحزم للفصل بين الطرفين، وتمكنت من تفريقهم، بعد تجدد الإشكال مرات عدة، وسط حالة من الهرج والمرج أوقعت عددا من الجرحى.

وطلب نصرالله من «جمهور المقاومة ترك الساحات» التي يتجمع فيها المتظاهرون، قائلا: «لا ضرورة للدفاع عن المقاومة. إذا احتجنا للدفاع عن المقاومة نحن قادرون على ذلك».

وفور انتهاء كلمته، غادرت مجموعة مؤيديه مكان الاعتصام في وسط العاصمة بعد إشكال آخر.

وانطلقت مساء مواكب سيارة في معاقل حزب الله، بالضاحية الجنوبية لبيروت وبعلبك شرقا وصور جنوبا رافعة أعلام حزب الله، تعبيرا عن تأييدها لما قاله نصرالله.

وشكك نصرالله في كلمته بـ«عفوية» الحراك الشعبي ضد السلطة، واتهم أحزابا وسفارات لم يسمها بـ«تمويل» التظاهرات.

«شرذمة التظاهرات»
على مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل ترحيب مناصري حزب الله بكلام نصرالله، رد آخرون من مؤيدي الحراك الشعبي بانتقادات رافضين «التخوين»، مؤكدين أن «الثورة مستمرة».

الرئيس اللبناني يبدي استعداده للقاء ممثلين عن المتظاهرين ضد السلطة

ونظم التيار الوطني الحر، المدعوم من حزب الله، الذي يتزعمه رئيس الجمهورية، ميشال عون، وقفات تضامنية أمام قصر العدل في بيروت وفي مدينة جبيل شمال العاصمة.

«التحدي الأساسي»
وقطع المتظاهرون الطرق الرئيسية في بيروت وتلك المؤدية إلى مطارها الدولي ومداخلها كافة منذ الصباح، وأبقت المصارف والمدارس والجامعات أبوابها مقفلة.

وأكدت قيادة الجيش في بيان ظهرا أن «حريّة التعبير والتظاهر مصونة بموجب الدستور»، لكنها دعت «إلى احترام حرية التنقل بعدما تكررت في الآونة الأخيرة بعض الممارسات المسيئة والمخالفة للقوانين من بعض المعتصمين على الطرق».

ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس الخميس، المتظاهرين إلى اختيار ممثلين عنهم ليلتقي معهم في «حوار بناء»، كما أبدى انفتاحه على «إعادة النظر في الواقع الحكومي».

لكن خطابه لم يلق آذانا مصغية في الشارع، بينما أشاد نصرالله اليوم بدعوة عون.

وقبل ذلك، أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري خطة إصلاح «جذرية»، تضمنت خفضا بنسبة النصف لرواتب المسؤولين، وتقديمات ووعود بإصدار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة، وغيرها، رفضها الشارع أيضا لعدم ثقته بقدرة الحكومة التي كثيرا ما وعدت ولم تف بالتنفيذ.

ودافع نصرالله اليوم عن الورقة الإصلاحية، معتبرا أنها «إنجاز تم تسخيفه».