سعت العلامات التجارية العالمية الفاخرة على الدوام للاستحواذ على حصة في السوق الهندية الضخمة، إلا أن ذلك شكل دوما مهمة شائكة في ظل تعريفات باهظة وتعقيدات بيروقراطية، إضافة إلى المنافسة مع السلع المحلية.
غير أن غزو السوق الهندية، على تعقيداتها، يتطلب دعما محليا من فرع الأزياء في مجموعة «أديتيا بيرلا»، أحد التكتلات الكبرى في البلاد التي تمتدّ نشاطاتها إلى المعادن والإسمنت والتجزئة والخدمات المالية، وفق وكالة «فرانس برس».
مع ذلك، رأت الرئيسة التنفيذية لشركة «كوميت كولبير» بينيديكت إيبيناي، أن وصول المتجر الفرنسي الشهير «غاليري لافاييت» إلى الهند يشكل «خطوة مهمة»، مشيرة إلى أن هذه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، تقدم «سوقا واعدة، لكنها معقدة».
تلبّية جميع المتطلّبات
على الرغم من أن سوق العلامات التجارية الفاخرة لا تزال صغيرة نسبيا في الهند، إلا أنها تشهد توسعا سريعا. وأوضحت مديرة جنوب آسيا في وكالة «بيزنس فرانس» إستيل ديفيد أن قيمة هذا القطاع التي بلغت 11 مليار دولار في العام 2024، ستتضاعف ثلاث مرات إلى 35 مليارا بحلول العام 2030.
وفي هذا الإطار، أشارت إيبيناي إلى أن «المتاجر الفاخرة التي تتطلع إلى بلد جديد، تأخذ في الاعتبار عدد الأغنياء وصعود الطبقة المتوسطة»، مضيفة أن «الهند تلبّي جميع المتطلبات» على هذا الصعيد.
وبينما رفضت المتاجر الفاخرة التي تواصلت معها وكالة «فرانس برس» التعليق على الأمر، أوضح محللون أن هذا الرفض يعكس غياب أي إيجابيات تُذكر بشأن سوق تُعتبر صعبة على نطاق واسع.
وأوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة كوميت كولبير أن معظم العلامات التجارية الفاخرة لديها ما بين متجر وثلاثة متاجر في الهند، بينما تملك في الصين من 100 إلى 400 متجر. ومن وجهة نظرها، فإن التشابه الحقيقي بين العملاقين يقتصر على «عدد سكانهما»، مشيرة إلى أن الهند تفتقر إلى «التجانس الاجتماعي واللغوي والإقليمي» الذي تتمتع به الصين.
التأقلم مع الثقافة
في كثير من الأحيان، تدفع الرسوم الجمركية المرتفعة المستهلكين في الهند القادرين على تحمّل تكاليف السلع الفاخرة، إلى السفر إلى دبي مقابل 350 دولارا، لشراء حقيبة يد فرنسية فاخرة بسعر أقل بنسبة 40% من سعرها في بلدهم.
وقال فيشال ماثور، وهو رجل أعمال يعمل في شركة عائلته في مومباي، «قد يكون المرء على استعداد لدفع ثمن الحرفية والأسلوب والعلامة التجارية... ولكن هل من المعقول أن تدفع مبلغا إضافيا لمجرد القيام بعملية الشراء في الهند؟ أبدا».
غير أن إيبيناي أشارت إلى جانب أكثر إشراقا يتمثل في تعهُّد الهند والاتحاد الأوروبي إبرام اتفاق للتجارة الحرة بحلول نهاية العام، فمن شأن ذلك أن «يمنح السوق نفَسا جديدا».
- الهند.. تهجير سكان حي عشوائي يقطنه مليون شخص لإقامة مشروع فاخر
وبحسب الخبراء، فإن الربح في الهند يتطلب تفكيرا إبداعيا. وعلى الرغم من أن العلامات التجارية الأجنبية الكبرى للملابس الجاهزة لديها منافذ بيع في المدن الكبرى، مثل نيودلهي ومومباي وبنغالور عاصمة التكنولوجيا، إلا أن الموضة الغربية لا تزال متداولة على نطاق ضيّق، حيث يرتدي رجال كثر الكورتا التقليدية في المناسبات الخاصة، بينما يبقى الساري اللباس الأكثر شعبية لدى النساء.
تعليقات