حظيت دراسة أنجزها بالكامل «غروك 3»، وهو برنامج آلي قائم على الذكاء الصناعي ابتكرته شركة مملوكة لإيلون ماسك، بإشادة عبر مواقع التواصل من متشككين بالمسائل المناخية، في حين حذّر باحثون مستقلون من مصداقية هذه الأساليب.
وترفض الدراسة التي تحمل عنوان «إعادة تقييم نقدي لفرضية الاحترار المناخي المرتبط بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون»، الاستنتاجات والتوقعات الواردة في تقارير خبراء المناخ التابعين للأمم المتحدة، وتستند إلى دراسات كانت موضع خلاف لسنوات بين الأوساط العلمية، وفقا لوكالة «فرانس برس».
ونشرت حسابات كثيرة لأشخاص متشككين بالمسائل المناخية الدراسة بعد نشرها في نهاية مارس الماضي، بينهم عالم الكيمياء الحيوية الأميركي روبرت مالون، الذي نشر معلومات مضللة كثيرة بشأن اللقاحات خلال جائحة كوفيد-19.
وأكد مالون أن «استخدام الذكاء الصناعي في الأبحاث المموّلة من القطاع العام سيصبح عاديا، وسيجري وضع معايير لاستخدامه في المجلات العلمية».
- تراجع غير مسبوق في حجم الغطاء الجليدي في القطب الشمالي
- الأمم المتحدة: فرار مئات الآلاف جراء الكوارث المناخية خلال 2024
- إيلون ماسك: «غروك الجديد أذكى ذكاء صناعي على وجه الأرض»
وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن الدراسة تشير إلى نهاية «الخدعة المناخية»، حاصدا أكثر من مليون مشاهدة.
ومع ذلك، ثمة إجماع علمي يربط بين استهلاك الوقود الأحفوري والاحترار المناخي، فضلا عن زيادة حدة الظواهر الجوية، مثل موجات الحر والفيضانات.
«لا قدرة على التفكير»
ويحذر متخصصون من الشعور الزائف بالحياد تحت غطاء الذكاء الصناعي الذي يُشار إليه على أنه «معدّ» لمقال علمي.
ويقول الأستاذ في العلوم البيئية مارك نيف إن «هذه البرامج اللغوية الكبيرة لا تملك القدرة على التفكير. إنها نماذج إحصائية تتنبأ بالكلمات أو الجمل بناء على ما تم تدريبها عليه. هذا ليس بحثا».
ويوضح المقال أن غروك 3 «كتب المسودّة بأكملها»، بمساعدة معدين مشاركين «أدّوا دورا حاسما في توجيه تطويرها».
ومن بين هؤلاء المعدين عالم الفيزياء الفلكية ويلي سون، المتشكك في قضايا المناخ والذي يُعرف أنه تلقى أكثر من مليون دولار من التمويل من قطاع الوقود الأحفوري طيلة حياته المهنية.
وذكر المقال أن بعض الدراسات التي أشار إليها «غروك 3» جرت إضافتها إلى التحليل بناءً على طلب المشاركين في الإعداد، رغم أن عددا من العلماء أعادوا النظر بها.
وتقول إليزابيت بيك، عالمة الأحياء الدقيقة الهولندية المقيمة في كاليفورنيا والمتخصصة في النزاهة العلمية «لا نعرف أي معلومة عن الطريقة التي طلب بها المعدّون من الذكاء الصناعي تحليل» البيانات والمصادر الواردة في المقال.
«انطباع زائف عن جديد»
يعتبر أشويني باندا، وهو خبير في الذكاء الصناعي، أنه من المستحيل التحقق مما إذا كان الذكاء الصناعي قد أجرى تحليلا من دون تدخل خارجي. ويقول «يمكن لأي شخص الادعاء أنّ برنامجا قائما على الذكاء الصناعي أعدّ الدراسة بمفرده، وأنها تاليا غير متحيزة».
ويبدو أن المجلة أو ناشرها لا يشكلان جزءا من لجنة معنية بالأخلاقيات العلمية. ويشير الخبراء إلى أن المقالة قُدّمت وجرت الموافقة على نشرها خلال 12 يوما فقط، وهي فترة زمنية قصيرة جدا.
ولا يتفاجأ عالم المناخ في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) غافين شميت من «قدرة الذكاء الصناعي على سرقة مواد سيئة الجودة». ويؤكد أن هذا التحليل المُشار إليه على أنه جديد «لا يتمتع بمصداقية تذكر» مثل المراجع التي يستند إليها.
تقول ناومي أوريسكس، وهي مؤرخة متخصصة في العلوم في جامعة هارفارد «إن استخدام الذكاء الصناعي هو أحدث خدعة لإعطاء انطباع خاطئ عن التجديد بحسب حجة المتشككين في المناخ».
تعليقات