Atwasat

من الخوف إلى الشغف.. قصة أول حديقة تزحلق في بغداد تُلهم شباب العراق

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 07 فبراير 2025, 02:29 مساء

تحاول رقيّة الزبيدي (22 عاما) بحذر لكن بشغف ركوب لوح للتزحلق استعارته من صديقتها، بعدما سمعَت بافتتاح أول مساحة مخصصة لهذه الممارسة في بغداد، مرّكزة على توازنها، وتجربة بعض الحركات على الرغم من قلق اجتماعي وجيز انتابها.

BCD Ad BCD Ad

وتقول يوم افتتاح حديقة التزحلق: «عندما سمعتُ من صديقاتي عن السكيتبورد (لوح التزحلق) كنت خائفة للوهلة الأولى، لكن حين جرّبته منحني طاقة جميلة»، معلّلة خوفها بمعارضة عائلتها ونظرة المجتمع العراقي المحافظ لهذه الرياضة «الغريبة»، وفقا لوكالة «فرانس برس».

افتُتِحت، السبت، أول حديقة تزحلق مجانية بالهواء الطلق في بغداد، لتشكّل متنفسا لشباب المدينة التي تتعافى تدريجيا من تداعيات سنوات من الحروب والنزاعات، التي أدّت إلى تهالك البنى التحتية وانعدام المساحات العامة.

وتضيف الشابة: «إنها المرة الثانية التي أجرّب فيها التزحلق، وأريد أن أستمرّ بهذه الممارسة، إذ أصبحت لدينا في بغداد مساحة لذلك».

منع التزحلق على الألواح ليلاً في برشلونة
«مارينا» تكسر حاجز الخجل في بغداد
قصار القامة يطلقون أمنياتهم في سماء بغداد

وبينما تحاول الشابة المرتدية كنزة زهرية مبهرجة عدم فقدان توازنها على اللوح، يتداخل أطفال ببعضهم خلال محاولتهم إتقان حركاتهم، بينما يتزحلق الأكثر خبرة برشاقة على منحدرات الحديقة، على وقع موسيقى حماسية صاخبة.

وانضمّت رقية أخيرا إلى مجموعة شابات عراقيات يتجمّعن منذ بضعة أشهر للتزحلق على ألواح في مساحات عشوائية وطرق فرعية في بغداد، وعلى رأسهنّ عشتار عبيد.

وشاركت منظمة «فرصة» غير الحكومية، التي أسستها عبيد (40 عاما)، مع منظمتَي «ميك لايف سكيت لايف» البلجيكية - الأميركية و«أون بونتي بير» الإيطالية في إنشاء الحديقة الأولى للتزحلق بالعاصمة العراقية.

«مكان يستقبل الجميع»
تقول عبيد، التي تعمل كذلك مستشارة لرئيس اللجنة الأولمبية العراقية: «هذا المشروع مختلف جدا في العراق، لأنه يركّز على الأفراد من دون تمييز على أساس قواعد أو مكانة اجتماعية، وعلى توفير مكان يستقبل الجميع».

وترى أن هذا الفضاء «يشكّل فصلا جديدا للرياضة في العراق»، لافتة إلى أن منظمتها تعتزم تنظيم دورات للأطفال والنساء وكذلك لمدرّبين، في ظلّ غياب إطار تدريبي وتعليمي رسمي.

بدأ التفاوض على هذا المشروع مع الحكومة العراقية قبل خمسة أعوام، حتّى منحت بغداد أخيرا موافقتها عليه في نهاية 2024، وخصصت مساحة للمشروع في مقر وزارة الشباب والرياضة بشرق العاصمة.

واستغرقت أعمال البناء نحو شهر، ونفذتها بشكل أساسي منظمة «ميك لايف سكيت لايف»، التي بنَت بدعم من مؤسسات دولية وبعثات دبلوماسية حدائق للتزحلق في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في لبنان وتونس وليبيا.

وسبق للمنظمة أن شيّدت في 2018 حديقة للتزحلق بالسليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويقول البلجيكي كييل فان هانسفيك الذي أشرف على البناء: «كانت رحلة البحث عن قطعة أرض شاقّة، إذ لا مساحات عامة في المدينة، التي يقطن فيها تسعة ملايين شخص، وتنتشر بها الخرسانة بكثافة، كأنما المدينة موقع بناء كبير».

ويضيف الرجل الثلاثيني الذي عاونه سبعة متطوعين أجانب وعراقيين: «فوجئنا بالمشاكل التي واجهناها في مدينة كبيرة مثل بغداد، مثل عدم العثور بسهولة على آلات للعمل وتعطّل الضاغطات».

لكن على الرغم من أن المكان بعيد عن الشارع العام، وقد يعاني مرتادوه خلال ولوجه بسبب الإجراءات الأمنية الاعتيادية في مقار الوزارات العراقية، يرى فان هانسفيك أن «المتزحلقين العراقيين سيفعلون كل ما في وسعهم لتفعيله».

فرصة للباحثين عن هدف
وبدأ محمد القاضي (19 عاما)، المعروف في أوساط المتزحلقين في بغداد بلقب «ياش»، بممارسة التزحلق خلال التظاهرات التي شهدها العراق في أكتوبر 2019، والتي طالب خلالها المحتجون بتغيير النظام، ونظّم فيها الشباب أنشطة فنية ورياضية وحلقات نقاش في ساحات الاحتجاج. لكن سرعان ما تعرضت الحركة لقمع دام، أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص.

وعلى الرغم من أنه «لم تكن هناك هكذا» رياضة في بغداد ولا متاجر مخصصة لها، تمكّن القاضي من شراء لوح زهيد السعر من حساب على «إنستغرام».

ويقول طالب الصيدلة: «كلّما ظهرنا بالشارع حاملين ألواح التزحلق خاصتنا كان الناس يصفوننا بأننا (أولاد سيئون)»، مما أحبط عديدين، وجعلهم يعزفون عن الممارسة، لتجنّب الإهانات.

لكن «الوضع تحسّن مع الوقت» على الرغم من أن «الكثير من العائلات لا تزال غير متقبّلة للتزحلق خوفا من الشارع والناس».

ويضيف «ياش»: «مثل هذه الفرصة ستتيح للشباب الذين كانوا مثلي يفتقرون إلى هدف في الحياة فرصا كبيرة».

ويتابع: «حين أعاني ضغوطا كبيرة في الدراسة أو على المستوى الشخصي والعائلي والمهني، لذا عندما ألجأ إلى التزحلق لا يخيب ظني أبدا».

من جهته، يؤكد حسين علي (18 عاما)، الملقّب بـ«ريكي»، الذي بدأ هو أيضا بالتزحلق في 2019، استعداده لقطع المسافة الطويلة بين بيته في أطراف بغداد وحديقة التزحلق، لممارسة رياضته المفضلة يوميا.

ويعرب عن أمله أن يصبح للعراق «منتخب وطني (للمتزحلقين) وبطولات».

وكان التزحلق على الألواح واحدا من خمس رياضات ظهرت للمرة الأولى في أولمبياد طوكيو 2020. 

ويشير «ريكي» إلى أن «لا خجل» في مجتمع المتزحلقين، موضحا: «عندما ترى أحد يمارس التزحلق مثلك تذهب إليه، وتصبحون أصدقاء على الفور».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
نجاة راعي ماشية هندي بمعجزة هاجمته لبؤة شرسة لمدة نصف ساعة
نجاة راعي ماشية هندي بمعجزة هاجمته لبؤة شرسة لمدة نصف ساعة
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: العواصف الترابية بلغت مستويات قياسية في 2025
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: العواصف الترابية بلغت مستويات ...
دراسة: البشر والقرود العليا يمتلكان نمطًا إيقاعيًا متشابهًا في الضحك
دراسة: البشر والقرود العليا يمتلكان نمطًا إيقاعيًا متشابهًا في ...
دراسة حديثة تحذر من تصاعد الصراع بين البشر والفيلة في جنوب أفريقيا
دراسة حديثة تحذر من تصاعد الصراع بين البشر والفيلة في جنوب ...
السجن 27 عاما لرجل قتل زوجته ورمى أشلاءها في حديقة بباريس
السجن 27 عاما لرجل قتل زوجته ورمى أشلاءها في حديقة بباريس
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم