عندما اقتربت النيران بشكل خطير من منزل سيرينا نال (27 عامًا) شمالي لوس أنجليس، فر هرها دومينو مع أنها بذلت قصارى جهدها للإمساك به.
قالت المرأة التي تسكن في ألتادينا، إحدى أكثر المدن تأثرًا بالحرائق المميتة التي اندلعت الأسبوع الماضي: «رأينا ألسنة اللهب من المدخل، ولم يكن لدينا الوقت الكافي، فاضطررنا إلى تركه». بحسب وكالة «فرانس برس».
وعندما عادت لتفقُّد منزلها في اليوم التالي، كان الحريق قد أتى عليه بالكامل، ولم تعثر على دومينو. واعتقدت سيرينا أنها لن ترى مجددًا هرها الأسود والأبيض ذا العينين الخضراوين. وعندما وجدته على قيد الحياة يوم الجمعة بعد الفراق القسري، ما كان منها إلا أن أجهشت بالبكاء.
وقالت خارج مقر جمعية «باسادينا هويماين» حيث عثرت على دومينو: «شعرت بارتياح شديد وبفرح عارم لأنه كان هنا». وأشارت إلى أنه كان مصابًا بجروح في قوائمه وبحرق في أنفه، وكان متوترًا جدًا عندما أُحضر إلى المكان.
ودومينو واحد من مئات الحيوانات الأليفة التي احتضنها المركز عندما اندلع حريق ألتادينا. وأجبر الانتشار السريع للحريق آلاف الأشخاص على الفرار مغادرة منازلهم على عجل، وفي كثير من الأحيان لم يحملوا معهم سوى القليل من الملابس.
- مشهد وردي في لوس أنجليس المنكوبة بالحرائق (صور وفيديو)
- الحيوانات تتحدى النيران: قصة إنقاذ ملهمة في لوس أنجليس
وشهدت جمعية «باسادينا هيوماين» طلبًا لم يسبق له مثيل، مع أنها معتادة على الأزمات. وقال أحد مديريها، كيفن ماكمينوس: «لم نضطر يومًا إلى إيواء 350 حيوانًا معًا في يوم واحد».
وبادر كثيرون ممن نزحوا من بيوتهم وأمضوا الليل في الملاجئ أو الفنادق، إلى إحضار حيواناتهم بأنفسهم إلى «باسادينا هيوماين».
حتى السحالي والسلاحف
وعثِر على حيوانات أخرى خلال عمليات الإنقاذ التي نفذتها السلطات أو تولاها المتطوعون، حتى أن الجمعية اضطرت إلى تحويل مكاتبها إلى مساحات لإيواء كل هذه الحيوانات.
وأفاد كيفن ماكمينوس بأن «الأمر لم يقتصر على الكلاب أو القطط». وأضاف: «لدينا حيوانات نادرًا ما نراها في الملجأ، أو حتى لا نراها إطلاقًا».
ومن هذه الحيوانات، مهر قضى في «باسادينا هيوماين» الليلة الأولى من الحرائق.
وبعد أكثر من عشرة أيام من اندلاع الحرائق التي فتكت بثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة، لا تزال الجمعية تؤوي نحو 400 حيوان، من بينها أرانب وسحالي وسلاحف وحتى طيور، مثل ببغاء مكاو أخضر وأحمر وأزرق.
ويأتي بعض أصحاب هذه الحيوانات الذين لا يستطيعون العودة إلى منازلهم، لتفقُّد حيواناتهم، على غرار ونستون إيكبو الذي حضر لزيارة كلابه الثلاثة.
واضطر الرجل (53 عامًا) وعائلته إلى البحث عن ملجأ لأنفسهم، ولم يكن ممكنًا أن يصطحبوا كلابهم معهم إليه. وقال إيكبو: «لذا أتينا إلى هنا، وكان الطابور طويلًا حقًا». ومنذ ذلك الحين، جاءوا لزيارة حيواناتهم مرات عدة.
«250 حيوانًا أعيدت»
على أبواب الملجأ، تتحول دموع الحزن إلى دموع فرح.
وفي سياق الحرائق، تنشر المنظمة جدولًا يُحدَّث كل ساعة، بالحيوانات المفقودة والتي أُنقِذَت من النيران، مع الصور والمعلومات المتعلقة بها.
وأشار كيفن ماكمينوس إلى أن الجمعية «أعادت نحو 250 حيوانًا أليفًا إلى عائلاتها».
ومن هذه الحيوانات الجرو بومبون من فصيلة شيواوا الذي فُقِد أثره في ألتادينا في نوفمبر، وعُثر عليه خلال جهود إخماد الحرائق.
وأوضح إريك ريكو، الذي جاء ليأخذه، أن صديقة له رأت ذات يوم صورة لبومبون على منصة «إنستغرام».
ولم يغمض للشاب (23 عامًا) جفن في الليلة التي سبقت زيارته للملجأ، لِفرط حماسته لاحتمال العثور على بومبون.
وقال الشاب الذي حضر إلى المأوى في ساعات الصباح الأولى: «إنه أمر بالغ الصعوبة، فأنت تفكر فيه كل يوم، وتتساءل هل سيعود إلى المنزل يومًا ما». وأضاف: «أنا سعيد جدًا اليوم لأنه يعود إلى المنزل».
تعليقات