انضمت نحو 200 عائلة سورية إلى مسعى للبحث عن إجابات بشأن ذويهم الذين اختفوا في ليبيا، ويطالبون السلطات السورية والليبية، وكذلك الاتحاد الأوروبي، بالتركيز على قضيتهم.
واستعرضت شبكة «مهاجر نيوز» الأوروبية، في تقرير نشرته الإثنين عبر موقعها الإلكتروني، شهادات هؤلاء عن رحلة ذويهم من سورية إلى ليبيا، وبينهم الكثيرين فُقدوا على متن القارب نفسه في الواحد والثلاثين من أكتوبر الماضي. ونظمت العائلات وقفة احتجاجية أمام وزارة الشؤون الخارجية في دمشق، سبتمبر الماضي، وأخرى في مدينة درعا، في أكتوبر الماضي، للمطالبة بمعرفة مصير ذويهم المفقودين داخل ليبيا.
مأساة واحدة تجمع عشرات العائلات
وروت والدة محمد قاسم الخوبي، 26 عاما، أنه غادر على متن قارب من ليبيا صوب أوروبا، في الحادي والثلاثين من أكتوبر العام 2023، قبل فقدان الاتصال به. وقالت رنا، أحد أقاربه: «لقد اختفى 30 آخرون إلى جانب محمد على متن القارب نفسه. هناك الكثيرون اختفوا أيضا. لسنا الوحيدين في هذا المصير»، مشيرة إلى أنها لا تزال تأمل عودة أخيها سالما، لتتمكن من السفر إلى بريطانيا، والالتحاق بنجلها الذي يقيم في لندن رفقة والده.
- تسوية أوضاع السوريين في شرق وجنوب ليبيا
- مئات السوريين في ليبيا يستفيدون من تذاكر عودة مجانية إلى بلادهم
واختفى غالبية الشباب، الذين تحدثت شبكة «مهاجر نيوز» مع عائلاتهم في مدينة درعة السورية، بقارب واحد في الحادي والثلاثين من أكتوبر العام 2023. لهذا أنشأت رنا مجموعة محادثة عبر تطبيق «واتس آب»، حيث تشارك العائلات أي معلومات يمكنهم الوصول إليها عن ذويهم.
ونمت مجموعة المحادثة تدريجيا لتجمع 200 من أقارب الشباب المفقودين في ليبيا. وقد نظم هؤلاء تظاهرة، في الثامن من أكتوبر، بمدينة درعا، وأخرى في الثاني والعشرين من سبتمبر أيضا أمام وزارة الشؤون الخارجية في دمشق.
وقال عبدالإله محمد البردان إنه فقد الاتصال بنجل أخيه في السادس والعشرين من أغسطس العام 2024، قبل ساعة واحدة فقط من مغادرته سواحل ليبيا صوب أوروبا. وقال: «فقدنا الاتصال مع ابن اخي قبل ساعة من مغادرته ساحل ليبيا. لقد ترك زوجته وثلاثة أبناء في درعا».
فقدان العشرات في البحر
كما فقدت درعا العديد من أبنائها جراء غرق قارب بالبحر المتوسط في السادس عشر من أغسطس العام 2024، إذ فقدت هدى أحمد ثلاثة من أبنائها: أبان (17 عاما) ومحمد (21 عاما) وحمزة (20 عاما)، الذين أرادوا التوجه إلى أوروبا لإكمال دراستهم الجامعية. وغادر الثلاثي مطار دمشق في السابع عشر من أغسطس العام 2024.
وفي السادس والعشرين من أغسطس العام نفسه، أرسل الأبناء الثلاثة رسالة إلى والديهم بأنهم على وشك مغادرة سواحل العاصمة طرابلس على متن قارب صوب أوروبا. وجاء في رسالتهم الأخيرة: «نغادر الفندق الآن، وأخبرنا المهرب أن نغلق الهواتف».
وبعد أربعة أيام طويلة، تواصل المهرب مع هدى وزوجها، ليخبرهما أن سفينة تابعة لمنظمة «إن جي أو» غير الحكومية أنقذت الشباب الثلاثة، دون تفاصيل أخرى. وتمكنت العائلة من التواصل مع رجل كان على متن السفينة نفسها، لكنه قال إنه لم ير الفتيان. بعدها نقل إليهما المهرب خبر وفاة أبنائهم الثلاثة، بحسب «مهاجر نيوز».
كابوس الاحتجاز داخل ليبيا
أما فاطمة محمد، التي فقدت الاتصال بنجلها ذي الـ29 عاما، فقالت إنها شاهدت صورة لنجلها بعد ثلاثة أشهر من اختفائه في مقطع مصور لمحتجزين داخل ليبيا. وقالت: «شاهدت مقطعا مصورا عبر الإنترنت داخل مركز احتجاز في ليبيا، وشاهدته من بين المحتجزين. السجون داخل ليبيا مريعة، وهناك أمراض وتعذيب.. من يدري؟!».
وأضافت، مشيرة إلى الصدمة التي تعيشها: «عائلات المفقودين في ليبيا يعيشون كالأحياء الأموات»، متابعة: «لكن من المهم التواصل مع العائلات الأخرى. نحن نتشارك ألمنا وأحزاننا».
لكن الغموض الذي يحيط بمصير ابنها أغرقها في يأسٍ لا يهدأ لهيبه، ولا حتى الحرية التي استعادتها منذ سقوط النظام. وقالت فاطمة: «الآن وقد تحررت سورية، نريد أن يعود أبناؤنا ليعيشوا فيها. هذه السعادة وهذه الاحتفالات لم تكتمل، لأن كل عائلة فقدت طفلاً أو أكثر: في صيدنايا، في السجون، أو في الطريق إلى أوروبا».
تعليقات