قال تقرير فرنسي إن التكلفة الإضافية لنظام مقايضة النفط الليبي الخام بالوقود المُكرّر تبلغ نحو مليار دولار سنويًا بما يشمل العمولات والرسوم المُختلفة، مضيفا أنه تحول إلى «آلة لسرقة الأموال»، مما أدى إلى رواج تجارة النفط غير القانونية التي تعتمد على «شبكة معقدة، تضم فصائل مسلحة وشركات خاصة وتجارًا دوليين».
وأوضح التقرير الذي نشرته مجلة «لوكوربي انترناشيونال» الفرنسية في عددها الأخير إن هذا النظام الذي أنشئ في العام 2021 ألغاه النائب العام في يناير الماضي «لوضع حدٍّ لهذا الاستنزاف للثروات الذي تستفيد منه شبكة الوسطاء».
وتستورد ليبيا 70% من الديزل ، على الرغم من أنها تملك رابع أكبر احتياطي بترولي في أفريقيا، حسب التقرير الذي نوه أن النفط يُباع محليًا بأسعار مدعومة، «فيما يستغل التجار هذا النظام بتحويل المنتجات المكررة لبيعها في السوق السوداء الدولية، محققين بذلك أرباحًا طائلة».
أضافت أنه غالبًا ما يُستبدل بالنفط الخام الوقود المكرر، الذي يُباع محليًا بأسعار مدعومة، ويستغل التجار هذا النظام بتحويل المنتجات المكررة لبيعها في السوق السوداء الدولية، محققين بذلك أرباحًا طائلة.
هل لشركة «بي جي إن» دور في تهريب الوقود؟
ويقول التقرير إن الثروة النفطية التي تتمتع بها ليبيا جعلتها محل أطماع دولية، إذ اضطرت البلاد إلى العمل، مشيرا إلى دور تركيا «التي تستخدم شركة (بي جي إن) للاستفادة من المنتجات النفطية الليبية المهربة، مضيفا أنها تستفيد من الاتصالات مع الحكومتين في الشرق والغرب الليبي».
ودافعت الشركة عن نفسها بإصدارها بيانا صحفيا، قالت فيه إنها «تعمل بامتثال تام لجميع اللوائح المنظمة تجارة النفط في ليبيا».
وقالت المجلة إن تركيا تسعى للحصول على ميزة في المعركة المقبلة على حقول الغاز في شرق البحر المتوسط، وذلك بوضع موارد الغاز الليبية في المنطقة نصب أعينها، مضيفة أن أنقرة باتت تملك مصالح كبيرة في قطاع النفط الليبي.
وتابعت: «لطالما اعتبرت تركيا ليبيا دافعًا لمشروعها (الوطن الأزرق)، وهو خطة لتأمين سيادتها على مساحات شاسعة من البحر المتوسط، وما يترتب على ذلك من منافع مالية وجيوسياسية وأمنية».
- جريدة مالطية: تهريب الوقود الليبي تحول إلى تجارة تدر مليارات الدولارات
- «بلومبرغ»: ليبيا تراكم ديونا بمليار دولار فاتورة استيراد الوقود
- «مؤسسة النفط» توضح موقفها في نظام «مبادلة المحروقات»
- إحباط تهريب 3 شاحنات وقود وسط الصحراء الليبية
«لوكوربي انترناشيونال»: لا شيء يحدث في ليبيا دون تركيا
وترى «لوكوربي انترناشيونال» أن تدخل أنقرة في السياسة الليبية ليس بالأمر الهيّن، وأنه «لا شيء يحدث في ليبيا اليوم دون تركيا». وتستدرك: «لكن الآن، تتجاوز الطموحات التركية النفط والعلاقات الثنائية مع حكومة الوحدة، حيث أصبحت ليبيا منصةً لطموحات أنقرة في شرق البحر المتوسط».
ووقعت تركيا في نوفمبر 2019 اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني السابقة، متجاهلةً المطالبات اليونانية والمصرية بالمناطق الاقتصادية الخالصة الشاسعة. وتسمح هذه الاتفاقية لنظام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتأسيس وجود دبلوماسي وقانوني وعسكري في جميع أنحاء المنطقة، وهو ما تصفه المجلة بقولها إن أنقرة أقامت بمهارة منصة نفوذ سياسي في ليبيا.
وفي حين تسعى تركيا واليونان إلى تأكيد حقوقهما وسيادتهما على موارد الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، تمنح هذه الاتفاقية أنقرة ميزة كبيرة.
ولم تُصادق الحكومة التركية أيضًا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بل إنها تعتقد أن القانون البحري «ينبغي أن يُعطي الأولوية لحقوق الأراضي القارية على حقوق الجزر»، حيث تصب هذه الحجة في مصلحتها، إذ تتمتع تركيا بساحل متواصل، يبلغ طوله 7200 كيلومتر، مما يمنحها أطول منفذ على شرق البحر المتوسط.
تعليقات