Atwasat

حظر وصول الأسلحة إلى ليبيا.. محاولات التهريب مستمرة

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 26 أكتوبر 2025, 08:21 صباحا

رغم تعهدات قيادات عملية «إيريني» بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا في البحر المتوسط؛ لكن الخروقات لا تزال مستمرة، فيما تجري بعض عمليات توقيف سفن محملة بالأسلحة متجهة إلى السواحل الليبية بواسطة جهات أخرى، كما يرى بعض متابعي الشأن الليبي، وسط انتقادات لدور عملية إيريني، خاصة مع رصد وصول شحنات أسلحة إلى القيادة العامة بالشرق الليبي، فيما يمنع وصول أي أسلحة إلى قوات الجيش الليبي غرب البلاد.

BCD Ad BCD Ad

ومنذ أيام كشفت الصحافة الفرنسية والإيطالية عن اعتراض الحرس المدني الإسباني نحو عشر سفن عسكرية كانت متجهة إلى مدينة بنغازي أغسطس الماضي في ميناء سبتة.

- للاطلاع على العدد 518 من جريدة «الوسط ».. اضغط هنا 

واستولى الحرس المدني الإسباني على عشر سفن، بما في ذلك عدة زوارق دورية في ميناء سبتة، وذلك بموجب حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ العام 2011، وفق ما نقلته الإذاعة الفرنسية الحكومية الإثنين، نقلا عن الجرائد الإيطالية.

سفن شيدت في دبي كانت متجهة إلى بنغازي 
يذكر أن جميع السفن التي جرى تشييدها في أحواض بناء السفن في دبي كانت متجهة إلى بنغازي؛ حيث كان مقرراً تسليمها إلى القوات التابعة لـ«القيادة العامة» بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على طرق الهجرة في البحر الأبيض المتوسط، حسب التقرير ذاته.

الإذاعة الفرنسية اعتبرت أن هذا الاعتراض «يظل استثنائياً للغاية، فبينما تقوم الإمارات العربية المتحدة بتسليم المعدات العسكرية إلى ليبيا بانتظام، فإن الغالبية العظمى منها تصل إلى متلقيها دون حوادث»، وأضافت «هذا الانتهاك المتكرر للحصار المفروض على الأسلحة الموجهة إلى البلاد يخدم بشكل غير مباشر مصالح العديد من الدول الأوروبية الحريصة على الحد من مغادرة المهاجرين إلى شواطئها».

اعتراض قارب في سبتة يحمل رمز «اللواء طارق بن زياد» 
وجميع القوارب المعترضة في سبتة كانت تحمل الرمز «TBZ»، وهو اختصار «لواء طارق بن زياد» الذي يقوده صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر.

وهذه الوحدة، التي تتهمها الأمم المتحدة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين، هي أيضاً الوحدة التي يُفوّض إليها الاتحاد الأوروبي جزءاً من مسؤولية مراقبة مسارات الهجرة.

وكجزء من سياسته في مجال توسيع حدوده، قام الاتحاد الأوروبي بالفعل بتسليم عدد كبير من القوارب إلى السلطات في طرابلس لاعتراض السفن المغادرة من ليبيا إلى اليونان أو مالطا أو إيطاليا.

ولم تصدر السلطات الإسبانية أو الاتحاد الأوروبي أي تعليق رسمي على الواقعة حتى الآن، وأكدت مصادر دبلوماسية للجريدة الإيطالية أن مدريد فضلت التكتم لتجنب حدوث توتر مع سلطات شرق ليبيا.

احتجاز سفينة محملة بمعدات عسكرية باتجاه الشرق الليبي
وفي مطلع أغسطس 2025، قالت جريدة «توفيما» اليونانية أن سلطات ميناء أستاكوس أجرت تفتيشاً سرياً بعد تلقي معلومات عن سفينة شحن تحمل علم بنما تنقل سيارات جيب ومعدات عسكرية يزعم أنها تتجه إلى شرق ليبيا.

الجريدة تحدثت عن قصة «96 ساعة مثيرة شهدها الميناء، تتعلق بسفينة شحن تحمل 350 حاوية جرى احتجازها في ميناء أستاكوس»، زاعمة وجود «معلومات يبدو أنها مؤكدة أن السفينة تنقل عدداً كبيراً من سيارات الجيب على الأرجح إلى شرق ليبيا».

وقالت الجريدة إنه بعد تعامل وزارتي الدفاع الوطني والخارجية في اليونان بسرية شديدة مع تلك المعلومات، وإبلاع مكتب رئيس الوزراء وإخطار حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأجهزة الاستخبارات، غادرت السفينة في النهاية صوب مصراتة. وحملت سفينة الشحن «AYA1» علم بنما، وهي مسجلة باسم شركة «يو دي إس لخدمات الشحن المحدودة»، وتُدار تجارياً من قبل شركة «الفوز القادم» ومقرها مدينة بيرايوس اليونانية.

توقيف سفينة يشتبه في نقلها عتاداً عسكرياً إلى ليبيا
وقبل نهاية أغسطس الماضي أوقفت السلطات الإسبانية سفينة كانت في طريقها إلى ليبيا بسبب حملها زورقين يستخدمان لأغراض عسكرية، وفق ما كشفت مصادر إعلامية متعددة.
جريدة «إلفارو» الإسبانية أفادت بتوقيف السلطات بميناء سبتة، سفينة تجارية تحمل اسم «Lila Mumbai» وتبحر تحت علم ليبيريا، وذلك في إطار الإجراءات المشددة لمراقبة السفن العابرة لمضيق جبل طارق والمتجهة نحو مناطق نزاع.

- للاطلاع على العدد 518 من جريدة «الوسط ».. اضغط هنا 

عمليات تفتيش دقيقة
وفي 30 أغسطس 2025 نقلت جريدة «الصحيفة» المغربية عن المصادر الإسبانية توضيحها أنه منذ لحظة رسو السفينة في خليج سبتة باشرت وحدات متخصصة من الحرس المدني الإسباني مدعومة بفرق الغطس والخدمة البحرية وعناصر الجمارك عمليات تفتيش دقيقة شملت مختلف أجزاء الباخرة ومخازنها، مع إنزال فرق ميدانية لمعاينة طبيعة الحمولة.

وحامت شكوك حول السفينة بعدما اتضح أن مسارها يتجه نحو نقطة على السواحل الليبية استدعى التدخل «بالنظر إلى التزامات مدريد بالقرارات الأممية والأوروبية» التي تفرض حظراً صارماً على نقل العتاد العسكري إلى ليبيا.

دور «أسطول الظل» الروسي في نقل الأسلحة إلى ليبيا
ومنتصف مارس الماضي كشفت وثائق مسربة تابعة لمهمة «إيريني» البحرية للاتحاد الأوروبي أن روسيا تستخدم سفناً ضمن ما يوصف بـ«أسطول الظل»، التابع لها، في نقل معدات عسكرية وأسلحة إلى ميناء طبرق في شرق ليبيا.

وفصلت الوثائق وصول سفينة تحمل اسم «بارباروس»، تحمل علم الكاميرون، إلى ليبيا بعد عبورها مضيق البوسفور التركي. وقالت إن السفينة غيرت اسمها 12 مرة خلال عشر سنوات تقريبا، وكانت تعمد إلى تعطيل جهاز التتبع المتصل بالأقمار الصناعية، الذي يسجل تحركات السفن.

وثائق إيريني كشفت كيف تستخدم سفن تجارية ما وصفته بـ«مجموعة من الحيل لتفادي الكشف في أثناء شحن معدات عسكرية وأسلحة روسية إلى ليبيا». وأبرزت مخاوف أوروبية متنامية بشأن النفوذ الروسي في شرق ليبيا، الذي يعتقد مسؤولون أنه جزء من استراتيجية روسية أوسع لإظهار القوة في البحر المتوسط.

شحنة عسكرية تتجه إلى شرق ليبيا
وكما جاء في الوثائق التي نقلها الموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، فقد عبرت سفينة «بارباروس» مضيق البوسفور التركي في أبريل الماضي، بعد أن بدأت رحلتها من روسيا، وكانت في طريقها إلى ميناء طبرق في شرق ليبيا.

وفي أثناء مرورها مضيق البوسفور التركي، تمكن يوروك إيشيك، الذي يدير شركة استشارية تُحلل النشاط البحري في المضيق، من رصد حمولة السفينة، وكتب عبر منصة «إكس» أنها «سفينة مهمة تحمل شاحنات تستخدم عادة في المهمات العسكرية، جرى تصنيعها بواسطة شركة روسية خاضعة للعقوبات».تدخل «الإنتربول»

بعد نشر صور السفينة «بارباروس»، أعدت الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» تقريرا عن السفينة، وجد أنها قد تلاعبت بنظام التعريف التلقائي الخاص بها، وهو النظام الذي يبث معلومات بشأن موقع السفينة، في محاولة لتفادي تعقبها.

تقرير «الإنتربول» أثبت أن السفينة غيرت اسمها ثلاث مرات، وسجلت نفسها بعلم دولة مختلف عشر مرات على الأقل منذ العام 2013. ورجح أن السفينة قد تكون محملة بأسلحة إلى ليبيا، وأوصى السلطات بمراقبتها.

- للاطلاع على العدد 518 من جريدة «الوسط ».. اضغط هنا 

كاسابييري يتسلم القيادة الجديدة لعملية «إيريني»
وشهد سبتمبر الماضي بدء تولي الأدميرال ماركو كاسابييري مهامه الجديدة على رأس قيادة عملية «إيريني» البحرية التابعة للقوة الأوروبية في البحر المتوسط، والمعنية بمراقبة فرض حظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة.

وتسلم كاسابييري القيادة الجديدة لعملية «إيريني» من القائد السابق الأدميرال فالنتينو رينالدي 12 سبتمبر بمقر العملية في قاعدة «فرانشيسكو باراكا» الجوية في العاصمة الإيطالية روما. وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية «إيريني» مارس 2020 بموجب سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي، والمهمة الرئيسية للعملية هي فرض حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وتشمل مهام إيريني بالإضافة إلى حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا المساهمة في الحد من تهريب النفط غير المشروع والاتجار بالبشر وتدريب خفر السواحل والبحرية الليبية.

ليبيا تتحول إلى ساحة جديدة للتنافس بين واشنطن وموسكو
وفي تقرير نشره موقع «ديفينس نيوز» الأميركي 14 مارس 2025، رأى الموقع أن ليبيا تتحول بشكل سريع إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، وربط بين التدريب الأخير لقوات القيادة المركزية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) وزيارة قائد قوات «القيادة العامة»، المشير خليفة حفتر، الأخيرة لبيلاروسيا.

وتباينت آراء مراقبين ومحللين بشأن الموقف الأميركي من الوجود الروسي في شرق ليبيا، فالبعض يعتبر أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تسعى إلى إعادة تشكيل دبلوماسيتها في ليبيا، واستمالة قائد قوات «القيادة العامة»، لتقويض النفوذ الروسي، بينما يتوقع آخرون بألا تمانع واشنطن الدور الروسي في البلاد بالنظر إلى رغبة ترامب في الانسحاب من الصراعات الخارجية.

وقال تقرير «ديفينس نيوز» إن ليبيا هي البلد الوحيد في العالم الذي تستمر فيه المنافسة المتوترة بين واشنطن وموسكو، ما «يبقي على أجواء الحرب الباردة دون أي إشارة على تحقيق تقارب بين البلدين هناك»، حسب التقرير.

رد أميركي على زيارة بيلاروسيا
التقرير لفت إلى تدريب أجرته قوات أميركية، فبراير الماضي، في مدينة سرت بمشاركة قاذفات «بي-52»، في مسعى أميركي لـ«إغراء القادة المحليين في ليبيا لطرد العدد المتزايد من القوات الروسية المتمركزة في قواعد عسكرية بشرق البلاد».

وأوضح التقرير أن «التدريب العسكري الأميركي كان يهدف إلى كسب المشير حفتر، الذي يسمح لروسيا باستخدام قواعد عسكرية في دعم أنظمة بالجنوب من ليبيا تملك عداء تجاه واشنطن»

ورأى تقرير «ديفينس نيوز» أن «التدريب العسكري الأميركي جاء ردا على زيارة أجراها المشير حفتر ونجلاه (صدام وخالد) لبيلاروسيا، الحليف المقرب من موسكو».

الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية ببريطانيا، جلال حرشاوي يرى أن «وزارة الدفاع الأميركية تقود جهود واشنطن لاستمالة المشير حفتر في ليبيا».

أما الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بين فيشمان، فشكك في إمكانية ابتعاد حفتر عن روسيا، وقال: «قاذفات (بي-52) لن تغير موقف حفتر، وأيضا المساعي الأميركية لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولا سيما أن قوات حفتر تملك آلية عسكرية حقيقية، بينما التشكيلات المسلحة أكثر نفوذا من القوات العسكرية غرب البلاد».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الجهاز الوطني للتنمية يوقع عقود تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية بالمقرون مع 13 شركة صينية
الجهاز الوطني للتنمية يوقع عقود تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية ...
إدارة ترامب تطلب من «الكونغرس» 41 مليون دولار لإعادة فتح السفارة الأميركية في ليبيا
إدارة ترامب تطلب من «الكونغرس» 41 مليون دولار لإعادة فتح السفارة ...
النائب العام يقترح حلولًا عملية للقضاء على المبيدات الزراعية المحظورة
النائب العام يقترح حلولًا عملية للقضاء على المبيدات الزراعية ...
الحاسي يستقبل وفدًا من القوات المسلحة الباكستانية في بنغازي
الحاسي يستقبل وفدًا من القوات المسلحة الباكستانية في بنغازي
خوري تناقش مع وفد من فزان توصيات «الحوار المهيكل»
خوري تناقش مع وفد من فزان توصيات «الحوار المهيكل»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم