سلط تقرير نشرته مؤسسة «جيمس تاون» الأميركية للأبحاث الضوء على هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، وقال إن تنظيم «داعش» لا يزال يمثل تهديدا في البلاد من خلال قدرته على الاندماج في الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، على الرغم من تفكيك قدراته العملياتية منذ سنوات.
وأوضح التقرير، المنشور عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة أمس الجمعة، أن الروابط المالية واللوجستية التي يملكها «داعش» في منطقة الساحل، وقدرته على استغلال انعدام الاستقرار الإقليمي، ولا سيما في السودان، سمحا له بالحفاظ على وجوده، وتسهيل حركة المقاتلين والأسلحة والأموال عبر الحدود.
وتطرق إلى ما أعلنته قوة التدخل والسيطرة - فرع المرقب، منتصف سبتمبر الماضي، بشأن ضبط شخص هندي ينتمي لتنظيم «داعش» في المنطقة، مشيرا كذلك إلى تقارير استخباراتية تؤكد وجود خلايا نشطة تعمل في التجنيد والتمويل وتهريب الأسلحة.
والأكثر من ذلك، لفت التقرير إلى تقارير إعلامية واستخباراتية «تحدثت عن طموح متجدد لدى تنظيم (داعش) بتنشيط محفظة عملياته في ليبيا من جديد». وتابع تقرير «جيمس تاون»: «بالتالي، تظل ليبيا نقطة محورية حاسمة في استراتيجية تنظيم (داعش) الإقليمية الأوسع نطاقا، مما يؤكد الحاجة إلى جهود مستمرة لمكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود».
محورية منطقة الجنوب الليبي
أكدت المنظمة الأميركية محورية منطقة جنوب ليبيا، وذلك بسبب قربها من الاضطرابات المستمرة في السودان ومنطقة الساحل، وقالت: «شبكة تنظيم (داعش) في ليبيا تظل صامدة على الرغم من تفكيك قدراتها من خلال علاقاتها مع شبكات التهريب والشبكات الإجرامية العابرة للحدود في جنوب البلاد».
- قوة التدخل والسيطرة فرع المرقب تعلن ضبط مواطن هندي ينتمي لـ«داعش»
- في تقرير لمجلس الأمن.. غوتيريس يحذر من اندماج «داعش» في ليبيا مع شبكات إجرامية بمنطقة الساحل
- شاهد في «وسط الخبر»: «داعش» وأخواتها.. خيال مآتة أم خطر محتمل؟
وأضافت: «التطورات في ليبيا تشير إلى مخاطر مستمرة في منطقة الجنوب، حيث سمح ضعف الحكم والحدود الشاسعة للتشكيلات المسلحة والشبكات غير القانونية بالعمل والتربح».
واستطردت: «نتيجة ذلك، يمكن لتنظيم (داعش) إنشاء موطئ قدم له في الجنوب من خلال الاندماج مع الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، المتورطة في تهريب الأسلحة والبضائع، وكذلك حركة المقاتلين من شمال أفريقيا إلى منطقة الساحل».
وحذرت من أن «وجود (داعش) في منطقة الجنوب يشكل خطورة أكبر بسبب الروابط مع منطقة الساحل»، متحدثة عن تقديرات بأن عدد عناصر «داعش» في ليبيا يبلغ 400 مقاتل، ينشطون أيضا في السودان.
وقد برزت تحذيرات مماثلة في تقرير سابق للأمين العام للأمم المتحدة، نُشر أغسطس الماضي، من محاولات «داعش» إيجاد موطئ قدم في ليبيا من جديد من خلال الاندماج مع الشبكات الإجرامية.
وخلص التقرير الأممي إلى أنه «على الرغم من تراجع نشاط تنظيم (داعش) ميدانيا في ليبيا، فإنه لجأ إلى تعزيز حضوره عبر شبكات الدعم المالي واللوجستي»، متحدثا عن سبعة اعتقالات نفذتها السلطات الليبية في العام 2025، استهدفت أفرادا مرتبطين بشبكات «داعش» في منطقة الساحل.
وقد عاد «داعش» من جديد للواجهة في أحداث السودان من خلال رسالة نشرها في مدونة باسم «السودان المنسي»، يناير الماضي، حث فيها أعضاءه في الدول المجاورة على ضبط صفوفهم وإعادة بناء أنشطتهم.
الانقسام السياسي والأمني
كما نبه تقرير المنظمة الأميركية من الانقسام السياسي والأمني الذي تشهده ليبيا، الذي ينعكس في انقسام المؤسسات الحيوية بين الحكومة في طرابلس، والحكومة في بنغازي الموالية لقائد قوات «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر.
وقال: «التشرذم السياسي والأمني بين طرابلس والشرق يعمق من فراغ الحكم في ليبيا، ويخلق الظروف المثالية التي تمكن الجماعات الجهادية والمتطرفة من إعادة تنظيم صفوفها».
وأضاف: «تجدد الاقتتال الداخلي في طرابلس بين التشكيلات المسلحة للاستحواذ على السلطة، إلى جانب مساعي حفتر لتهيئة الظروف التي تسمح لعائلته والمقربين منه بالسيطرة على المشهد السياسي والأمني، أهم المخاوف الأمنية التي تؤرق القوى فيما يتعلق بالوضع في ليبيا».
وأشار إلى «تجدد أنشطة التنظيم الدعائية حول دور ليبيا الدائم كمركز لوجستي وأيديولوجي، مما يجعل التنسيق في مراقبة الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الشركاء في منطقة الساحل والبحر الأبيض المتوسط أولوية ملحة في مجال مكافحة الإرهاب».
صمود «داعش» على الرغم من تفكيك قدراته
قال تقرير «جيمس تاون» إن تنظيم «داعش» لا يزال صامدا في ليبيا على الرغم من تفكيك قدراته منذ سنوات، لافتا إلى إعلان السلطات في ليبيا، بداية أغسطس الماضي، تفكيك ثلاث خلايا تابعة للتنظيم في الجنوب.
وكشفت تقارير إعلامية محلية أن إحدى هذه الخلايا كانت نشطة في تجنيد المقاتلين، ونقلهم من شمال أفريقيا إلى الصومال ومنطقة الساحل باستخدام وثائق سفر مزورة، والخلية الثانية تدير أنشطة غسل الأموال من خلال شركات واجهة تعمل كمنظمات إنسانية. أما الخلية الثالثة فوصفت بأنها الأكثر خطورة، حيث كانت تتولى التحويلات المالية عبر الحدود من خلال العملات المشفرة والاستثمارات.
تعليقات