أجرت شبكة «بي بي سي» تحقيقا عن لغز اختفاء رجل الدين اللبناني موسى الصدر المفقود منذ العام 1978، ونشرته اليوم الثلاثاء لمناسبة إحياء «حركة أمل» اللبنانية ذكرى اختفائه في 31 أغسطس من كل عام.
وحلل فريق تحقيق تابع للشبكة صورة وجه متحلل التقطها صحفي رأى الجثة في مشرحة سرية في العاصمة طرابلس في العام 2011. وقيل له آنذاك إنها قد تعود إلى موسى الصدر.
وقال الصحفي قاسم حمد الذي التقط صورة لجثة يعتقد أنها لموسى الصدر إن الجثة تعود إلى شخص طويل القامة على نحو غير عادي؛ لكن الوجه بالكاد احتفظ بملامح تسمح بالتعرّف عليها.
سفر الصدر إلى ليبيا بدعوة من القذافي
يقول تحقيق «بي بي سي» أن الصدر سافر إلى ليبيا في 25 أغسطس 1978 بدعوة من زعيمها آنذاك العقيد معمر القذافي، ويضيف أنه «في 31 أغسطس، وبعد انتظارٍ دام ستة أيام للقاء القذافي، شوهد الصدر وهو يُقاد بعيدا عن فندق في طرابلس في سيارة حكومية ليبية. واختفى أثره بعد ذلك»، غير أن «أجهزة أمن القذافي زعمت لاحقا أنه غادر إلى روما، وأن التحقيقات أثبتت زيف ذلك».
تحليل حديث لصورة يعتقد أنها لموسى الصدر
وفي العام 2011، قالت الشبكة البريطانية أن الصحفي قاسم حمد ذهب إلى ليبيا، حيث تلقى معلومة سرية عن الصدر، إذ كانت هناك 17 جثة محفوظة في غرفة التبريد التي أُدخل إليها، وقيل له إن الجثث محفوظة منذ نحو ثلاثة عقود، وهو ما يتوافق مع الخط الزمني الذي يخص الصدر؛ وكانت جثّة واحدة منها فقط تشبه الصدر».
وقال قاسم: «ذلك الدرج الواحد، (موظف المشرحة يفتحه)، يكشف الجثة، ولفت انتباهي أمران الاول شكل وجه الجثة ولون البشرة والشعر ما زال يشبه الصدر على الرغم من مرور الزمن. وثانيا، إن الشخص بدا أنه أُعدم».
أخذ فريق التحقيق الصورة إلى فريق في جامعة برادفورد كان يطور منذ 20 عاما خوارزمية فريدة تُدعى «التعرف العميق على الوجه»، وهي تميّز أوجه تشابه معقدة بين الصور، وأُثبت أنها موثوقة للغاية في الاختبارات حتى على الصور غير المثالية.
ووافق البروفيسور أوغيل، الذي يقود الفريق، على مقارنة صورة المشرحة بأربع صور للصدر في مراحل مختلفة من حياته، ثم تمنح البرمجية صورة المشرحة تقييما عاما على 100، وكلما ارتفع الرقم زادت احتمالية أن يكون الشخص هو نفسه، أو أحد أقاربه.
حصلت الصورة على نتيجة الستينيات - (احتمال مرتفع) - أن تكون للصدر، بحسب ما قال البروفيسور أوغيل.
تحليل بصيلات شعر يعتقد أنها تخص موسى الصدر
لم يكتفِ قاسم حمد بالتقاط صورة للجثة بل تمكّن أيضا من أخذ بعض بصيلات الشعر، بغرض استخدامها في فحص الحَمض النووي (DNA) سلّمها لمسؤولين كبار في مكتب نبيه بري لكي تُخضع للتحليل.
ولو ثبتت مطابقتها مع أحد أفراد عائلة الصدر لكان ذلك دليلا قاطعا على أن الجثة تعود له؛ لكن مكتب رئيس «حركة أمل» اللبنانية، رئيس البرلمان نبيه بري لم يأتِ بردٍّ على ما اقترحه قاسم.
وقال القاضي حسن الشامي، أحد المسؤولين الذين عينتهم الحكومة اللبنانية للتحقيق في اختفاء الصدر، إن مسؤولي حركة أمل أخبروه أن عينة الشعر فُقدت بسبب «خطأ تقني».
- رحيل الأسد يجدد الحديث عن موسى الصدر.. ورسالة من أسرته للسلطات القضائية الليبية
- «صحته متدهورة».. «رايتس ووتش» تدعو للإفراج عن هانيبال القذافي بعد لقاء في محبسه
- الرئيس اللبناني يدخل على خط القضية: لبنان لن يفرط في معرفة الحقيقة الكاملة عن الإمام موسى الصدر
- عائلة موسى الصدر تلجأ إلى روسيا للضغط على ليبيا والحصول على ملف التحقيقات
نجل موسى الصدر: أبي لا يزال حيا ومحتجزا في سجن ليبي
قدم فريق تحقيق «بي بي سي» نتائج التعرف على الوجه إلى ابن الصدر، السيد صدر الدين الصدر. فجلب معه مسؤولا بارزا من أمل هو الحاج سميح هيدوس، وكذلك القاضي الشامي. والكل أجمع على عدم تصديق نتائج فريق التحقيق.
وقال صدر الدين إن من الواضح من شكل الجثة في الصورة أنها ليست لوالده. وأضاف أن ذلك «يتعارض مع معلوماتٍ لدينا تعود إلى ما بعد هذا التاريخ (2011، عام التقاط الصورة)، بأن والده ما زال حيا ومحتجزا في سجن ليبي».
تفسير لاحتمال مقتل موسى الصدر في ليبيا
ونقلت الشبكة البريطانية عن خبراء أن القذافي قد يكون وجه بقتل موسى الصدر تقربا للإيرانيين الذين كانوا يرون رجل الدين الشيعي معتدلا ويشكل خطرا على أهداف الثورة الإيرانية من وجهة نظرهم.
وتعتقد «حركة أمل» أن الصدر لا يزال على قيد الحياة، وتنظم في معظم الأعوام مسيرة في ذكرى اختفائه للمطالبة بالإفراج عنه. ويقول رئيس الحركة نبيه بري إنه لا دليل على وفاة الصدر، الذي لو كان حيّا اليوم لبلغ 97 عاما.
السلطات اللبنانية تحتجز هانيبال القذافي
وارتباطًا بقضية اختفاء موسى الصدر، لا يزال هانيبال نجل العقيد معمر القذافي، محتجزًا في لبنان بشكل تعسفي منذ اعتقاله في ديسمبر العام 2015، وسط طالبات دولية بإطلاقه؛ بالرغم من أن هانيبال كان عمره ثلاث سنوات فقط وقت اختفاء موسى الصدر.
والخميس الماضي، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات اللبنانية إلى «الإفراج الفوري» عن هانيبال وتعويضه بشكل مناسب عن احتجازه التعسفي، والتحقيق مع المسؤولين عن محنته ومحاسبتهم، مشيرة إلى «تدهور صحته وظروف سجنه الصعبة، وفرض قيود على زيارة عائلته له».
تعليقات