سلط تقرير لجريدة بلجيكية الضوء على الصراع السوداني في ضوء التطورات الأخيرة، معتبرًا أن البلد المجاور يشهد انقسامًا أكثر تعقيدًا من الحالة الليبية، خاصة مع إعلان قوات «الدعم السريع» تشكيل حكومة جديدة «موازية»، لكن تعدد الجماعات المسلحة المتورطة في الصراع، والتوازن العسكري يُبطئان من حدة الاستقطاب.
خلال عامين ونصف العام من الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، شهد 50 مليون سوداني انزلاق بلادهم إلى غياهب الفوضى، كما توضح جريدة «لوسوار» البلجيكية، اليوم الإثنين.
ملامح الصراع في السودان
وبينما يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي، كما أودى وباء الكوليرا بحياة 2400 شخص في عام واحد، تدهور الوضع الإنساني والصحي والأمني بشكل خاص في الفاشر، آخر عاصمة في دارفور خرجت عن سيطرة قوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو. ومع ذلك، لا يزال رجال الشخصية المعروفة باسم «حميدتي» يسيطرون على معظم الأراضي الواقعة في غرب السودان.
وحسب التقرير البلجيكي، في العام 2021، قاد «حميدتي» انقلابًا عسكريًا إلى جانب جنرال آخر، عبدالفتاح البرهان، للإطاحة بالحكومة الانتقالية القائمة آنذاك. لكن منذ ذلك الحين، أصبح الرجلان خصمين، والبلاد غارقة في حربهما الدائرة.
- البرهان يرفض «المصالحة» مع قوات الدعم السريع
وتسيطر قوات الجيش السوداني الذي لجأ إلى مدينة بورتسودان الساحلية، على بُعد 800 كيلومتر من الخرطوم على شرق وشمال ووسط البلاد، حيث عينت في مايو، السلطات الداعمة للجيش النظامي رئيس وزراء مدنيًا، كامل إدريس، لكسب مصداقية على الساحة الدولية.
وأضاف التقرير، أنه مع ذلك، من المستحيل تجديد جواز السفر أو الحصول على شهادة ميلاد في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التابعة لـ«حميدتي». ولمعالجة هذا القصور، ولتعزيز نفوذهم السياسي، أعلنت قوات «الدعم السريع» حكومتها الخاصة.
ففي فبراير، شكلوا تحالفًا إلى جانب 23 جماعة مسلحة وحزبًا سياسيًا وممثلين عن المجتمع المدني، واتُّخذت خطوة أخرى في 24 يوليو بالإعلان عن مجلس رئاسي ورئيس وزراء مدني. وعلى الرغم من أن مسؤولي التحالف يدّعون عدم وجود طموحات انفصالية لديهم، إلا أن مبادرتهم في الواقع تُسرّع من انقسام البلاد، وهو ما يُذكر بجارتها ليبيا، وفق تعبير «لوسوار».
مقارنة الحالتين السودانية والليبية
وسلطت الجريدة الضوء على انقسام ليبيا منذ سقوط معمر القذافي العام 2011، ويقول أستاذ العلوم السياسية، بشير الشريف: «حالة السودان أكثر تعقيدًا من حالة ليبيا. فهي مرتبطة بتاريخ طويل من الحروب الأهلية التي يعود تاريخها إلى العام 1955، حتى قبل استقلال السودان. كما أن العديد من الجهات الفاعلة والميليشيات متورطة في الصراع السوداني، بينما يوجد معسكران رئيسيان في ليبيا».
وكان «حميدتي» نفسه مجرد رجل ميليشيا بسيط قبل أن يُضفي الرئيس عمر البشير طابعًا رسميًا على قوات الدعم السريع العام 2013. ومع ذلك، بعد مشاركته في الإطاحة بالبشير العام 2019، لم يقبل قائد قوات الدعم السريع أبدًا دمج قواته في الجيش.
ووفق التقرير، أدى هذا إلى تبلور التوترات مع الجنرال عبدالفتاح البرهان حتى اندلاع الاشتباكات، وتُلخص الباحثة السياسية السودانية سلمى عبدالله الوضع قائلةً: «الوضع في ليبيا هو نتيجة صراع على السلطة بين حكومتين متنافستين، بينما في السودان، انبثقت الحكومة الموازية من تشرذم القوات العسكرية».
كما أن الاستقطاب في السودان لا يزال أقل وضوحًا مما هو عليه في ليبيا. كما يشير المتخصص في دراسات أمن الشرق الأوسط في كلية كينجز كوليدج لندن أندرياس كريج، إلى أن «الصراع السوداني أكثر مرونة، مع خطوط جبهة متغيرة باستمرار وحصار إنساني». ومع ذلك، يُشير الباحث إلى أوجه تشابه بين البلدين في ظل «سيادة الدولة المتصدعة».
تعليقات