قرأت جريدة «لوموند» الفرنسية الترقيات والتعيينات العسكرية الأخيرة في القوات التابعة للقيادة العامة كخطوة تعكس «ملامح ترتيبات الخلافة داخل العائلة الحاكمة في بنغازي»، والتي جاءت بالتوازي مع إعلان خريطة الطريق الأممية ما يعكس توجيه رسالة تحد صريحة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وصادق مجلس النواب المنعقد في بنغازي على تعيين نجل المشير خليفة حفتر، صدام، في منصب نائب قائد القيادة العامة، ما يمنح الابن البالغ 34 عاما شرعية سياسية وعسكرية بوصفه الرجل الثاني بعد والده البالغ 82 عاما، ومرشحا لقيادة قواته، وفق تقرير نشرته الجريدة الفرنسية اليوم الأحد.
التعيينات العسكرية في بنغازي
وأشارت «لوموند» إلى شغل صدام منصب رئيس أركان القوات البرية، كما قاد «لواء طارق بن زياد»، الذي وجهت إليه منظمات حقوقية اتهامات بارتكاب انتهاكات.
ويرى التقرير أن هذه الخطوة تثير مخاوف من تكريس حكم شخصي بعيد عن أي مسار مدني ديمقراطي، خاصة بعد تعيين شقيقه خالد رئيسا للأركان، في حين يتولى بلقاسم إدارة موارد مالية ضخمة مرتبطة بملفات الإعمار والتنمية.
- بحضور صدام.. الناظوري يسلم رئاسة الأركان العامة إلى خالد حفتر
- «جون أفريك»: صدام حفتر يتبنى استراتيجية منخفضة المخاطر ويتسلم السلطة «بكل سلاسة»
- صدام حفتر يؤدي اليمين القانونية نائبًا لقائد قوات «القيادة العامة»
- حفتر يقلد نجله خالد رتبة «فريق أول ركن» ويكلفه رئيسًا للأركان العامة
- الناظوري يؤدي اليمين القانونية مستشارًا للأمن القومي أمام «النواب»
- حفتر يكلف نجله صدام نائبًا له
وحسب محللين للجريدة، فإن صدام حفتر بات وجها صاعدا في الساحة السياسية والعسكرية، مستندا ليس فقط إلى نفوذه الميداني، بل أيضا إلى شبكات مالية واقتصادية تشمل مصالح في قطاع النفط عبر شركة «أركنو أويل».
وأشار تقرير لخبراء الأمم المتحدة في ديسمبر 2024 إلى ارتباطه بشبكات تهريب مهاجرين والاتجار بالبشر بالتنسيق مع جماعات دولية.
صدام يتصرف كرئيس دولة
وأفاد المصدر أن صدام حفتر تحول في السنوات الأخيرة إلى أحد الوجوه الدبلوماسية البارزة، حيث مثّل معسكر والده في زيارات إلى أنقرة ونيامي وواغادوغو، ما دفع بعض الباحثين إلى القول إنه «يتصرف كرئيس دولة حتى قبل أن يتولى أي منصب رسمي».
وجاء الإعلان، وفق ما ذكرت الجريدة، في توقيت حساس تزامن مع طرح المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن خريطة طريق جديدة تدعو إلى إجراء انتخابات خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرا، فيما رأى مراقبون أن حفتر أراد بهذه الخطوة توجيه رسالة تحد صريحة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
خطأ معمر القذافي
لكن الخطوة لم تواجه رفضا واسعا، سواء داخل ليبيا أو خارجها، موضحة «لوموند» أن الاعتراض الداخلي اقتصر على تصريح مقتضب لرئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس محمد تكالة، فيما التزمت القوى الدولية الصمت، بما فيها تركيا التي تدخلت عام 2020 لوقف زحف قوات حفتر نحو العاصمة.
وتوصل مراقبون إلى نتيجة مفادها أن حفتر يرغب في تجنب ما وصفوه بـ«خطأ معمر القذافي»، الذي ترك أبناءه في حالة تنافس داخلي حتى اللحظة الأخيرة، في حين يسعى قائد القيادة العامة إلى تثبيت وارث واضح قبل خروجه من المشهد.
تعليقات