Atwasat

«بوليتيكو»: قضية أسامة نجيم تثير تساؤلات حول العلاقات الإيطالية – الليبية

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 17 مارس 2025, 04:00 مساء

قالت جريدة «بوليتيكو» الأميركية إن قضية آمر الشرطة القضائية في غرب ليبيا أسامة نجيم قد خلقت اختبارات جديدة أمام العلاقة بين رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني والسلطات في ليبيا.

BCD Ad BCD Ad

و في تقرير نشرته الجريدة اليوم الإثنين قالت إن قرار روما إطلاق نجيم بعد 24 ساعة تقريبا من احتجازه في مدينة تورينو، الذي وصفته بـ«الغامض»، يعد خطوة إلى اختبار مساءلة رئيسي للعلاقات بين روما وليبيا، وتبعث رسالة خاطئة مفادها أن «بعض الدول تتمتع بدرجة أعلى من الحصانة».

اختبار حاسم
وأضافت «بوليتيكو» أيضا أن قضية نجيم تثير في الوقت نفسه تساؤلات خطيرة بشأن المدى الذي قد يصل إليه المسؤولون الإيطاليون في تقديم تنازلات وصفتها بـ«البغيضة» بغرض حماية مصالحها في ليبيا.

وقالت إنه «منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في العام 2011، ظلت ليبيا مقسمة بين حكومات متنافسة موالية لتشكيلات مسلحة قوية، ما يجعل البلاد عرضة للنفوذ الأجنبي خصوصا النفوذ الإيطالي».

وقد حافظت إيطاليا على روابطها قديمة الأزل في ليبيا، وطورت عددا من صفقات النفط الكبرى من خلال شركة «إيني» النفطية العملاقة، كما عملت مع قادة التشكيلات المسلحة للسيطرة على تدفقات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

- على خلفية إطلاق نجيم.. رئيسة وزراء إيطاليا «قيد التحقيق»
- «ساخطون» على الحكومة الإيطالية.. جدل قضية أسامة نجيم يصل إلى اللاجئين
- «الجنائية الدولية» تصدر مذكرة توقيف بحق أسامة نجيم

وعملت ميلوني منذ تولي منصبها في العام 2022 على تعزيز تلك الروابط، ووقعت اتفاقية للغاز الطبيعي بقيمة 8 مليارات دولار في العام 2023، وأطلقت في العام 2024 استراتيجية لتعزيز النفوذ الإيطالي في أفريقيا، تحمل اسم «خطة ماتي» تيمنا بإنريكو ماتي، مؤسس شركة «إيني» التي أصبحت «دولة داخل الدولية، والذراع الفعلي للسياسة الخارجية لروما في ليبيا».

منعطف درامي
أثار القرار المفاجئ من قبل حكومة ميلوني، التي تحب أن ينظر إليها باعتبارها ذات موقف حاسم بشأن الجريمة المنظمة، غضبا واسعا من قبل المعارضة والإعلام والنشطاء، حسب الجريدة الأميركية.

واتخذت قضية نجيم في 28 يناير الماضي ما وصفه التقرير بـ«منعطف درامي» حينما أعلنت ميلوني أنها قيد التحقيقات من قبل القضاء الإيطالي للمساعدة في إطلاق نجيم وإعادته إلى ليبيا. كما واجهت اتهامات بإساءة استخدام منصبها، بسبب استخدام طائرة حكومية في عودة أمير الحرب.

ونشهد في الوقت الراهن المراحل الأولية للتحقيق الذي أصبح بالفعل مسيسا للغاية، حيث يقوم القضاة بجمع الأدلة لتحديد ما إذا كانت القضية ينبغي أن تنتقل إلى محكمة رسمية، وهو أمر غير مرجح حسب «بوليتيكو» نظرا لأن القرار سيكون في نهاية المطاف في أيدي البرلمانيين.

ويذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أطلقت تحقيقا، في العاشر من فبراير الماضي، يطالب الحكومة الإيطالية بتوضيح طريقة تعاملها مع نجيم وإطلاقه بدلا من إرساله إلى لاهاي للمحاكمة.

«وسيط عالي القيمة»
ونقل التقرير عن مصدر ليبي طلب عدم كشف هويته أن «نجيم أصبح على وجه الخصوص وسيط عالي القيمة، تسعى خلفه العواصم الغربية، ما غذى اعتقادا لديه بأنه سيكون آمنا على الأراضي الأوروبية».

وأضاف المصدر نفسه: «أشخاص مثل نجيم الناس يريدون الذهاب لقضاء عطلاتهم الأوروبية، ويريدون الاستمتاع بأموالهم». وقد كشفت وثائق القضية أن نجيم قد دخل بريطانيا ويملك الوصول إلى حسابات بنكية في «باركليز» و«إتش إس بي سي».

في حين قالت الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غازيني إن «اعتقال نجيم كان موضع ترحيب من قبل الليبيين الذين كانوا يأملون أن يؤدي اعتقاله إلى تحقيق المساءلة وهو ما لم يحدث».

وأضافت: «الرسالة التي بعثتها روما هي أن هناك درجة ما من الحصانة، وأن بعض الدول ستعمل على حماية ذلك الوضع»، معربة عن صدمتها من ادعاء روما بأن وزارة العدل وجدت تناقضات في الوثيقة التي واجهت صعوبة في ترجمتها، نظرا لأن وثيقة المحكمة الجنائية الدولية كانت مباشرة.  

بدوره، اعتبر المهاجر السوداني لام ماجوك روي، الذي تعرض للتعذيب على يد نجيم، إن «الإطلاق المبكر لنجيم يعكس نهج روما الناعم في تعاملها مع المسؤولين الليبيين»، مضيفا، في تصريحات إلى «بوليتيكو»: «لقد جعلتني حكومة روما ضحية من جديد».

مخاوف أمنية
في الدوائر الحكومية، لا يوجد شك يذكر بأن إطلاق نجيم مرتبط بشكل مباشر بحماية العلاقات الحيوية عبر البحر المتوسط، حتى من دون الاعتراف بذلك، حسب التقرير.

وتحدثت الجريدة مع عدد من المسؤولين في روما أكدوا أن «ميلوني تملك بعض المخاوف الأمنية الجدية»، وأشاروا إلى قضية إطلاق الصحفية سيسيليا سالا المخطوفة من إيران، ومخاوف من تكرار السيناريو نفسه مع موظفي السفارة الإيطالية في طرابلس.

ويعتقد أحد الخبراء أن «الحكومة الإيطالية كان بإمكانها استغلال قواعد السرية لإبقاء الأمر سرا». في حين يقول أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة لويس بروما، جيوفاني أورسينا: «كان ينبغي عليهم التصريح فورا بأن هذه مسألة تتعلق بالمصلحة الوطنية وفرض سرية الدولة وإغلاق القضية».

وأضاف أورسينا: «لكن عوضا عن ذلك، تذرعت الحكومة بادعاءات قانونية. أعتقد أنهم أخطأوا بحق. فبدلا من حل القضية، جعلوها أكثر تعقيدا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الحكم المحلي» تفتتح أربعة مشاريع تنموية وخدمية في بلدية بني وليد
«الحكم المحلي» تفتتح أربعة مشاريع تنموية وخدمية في بلدية بني وليد
شاهد في «وسط الخبر»: ترامب يعد بتقدم مع لبنان ويتوعد بضرب أي منشأة نووية إيرانية
شاهد في «وسط الخبر»: ترامب يعد بتقدم مع لبنان ويتوعد بضرب أي ...
عقيلة وبلقاسم حفتر يناقشان اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء
عقيلة وبلقاسم حفتر يناقشان اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة ...
فرق الإطفاء تواصل إخماد حرائق غابات الجبل الأخضر (فيديو)
فرق الإطفاء تواصل إخماد حرائق غابات الجبل الأخضر (فيديو)
أمن السواحل يضبط 63 مهاجرًا غير نظامي في منطقة السدرة بسرت
أمن السواحل يضبط 63 مهاجرًا غير نظامي في منطقة السدرة بسرت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم