كشفت وثائق مسربة تابعة لمهمة «إيريني» البحرية للاتحاد الأوروبي أن روسيا تستخدم سفنا ضمن ما يوصف بـ«أسطول الظل»، التابع لها، في نقل معدات عسكرية وأسلحة إلى ميناء طبرق في شرق ليبيا.
وفصلت الوثائق وصول سفينة تحمل اسم «بارباروس»، تحمل علم الكاميرون، إلى ليبيا بعد عبورها مضيق البوسفور التركي. وقالت إن السفينة قد غيرت اسمها 12 مرة خلال عشر سنوات تقريبا، وكانت تعمد إلى تعطيل جهاز التتبع المتصل بالأقمار الصناعية، الذي يسجل تحركات السفن.
كما وثقت كيف تستخدم سفن تجارية ما وصفته بـ«مجموعة من الحيل لتفادي الكشف في أثناء شحن معدات عسكرية وأسلحة روسية إلى ليبيا». وأبرزت مخاوف أوروبية متنامية بشأن النفوذ الروسي في شرق ليبيا، الذي يعتقد مسؤولون أنه جزء من استراتيجية روسية أوسع لإظهار القوة في البحر المتوسط.
شحنة عسكرية تتجه إلى شرق ليبيا
جاء في الوثائق، كما نقلها الموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، السبت، أنه في أبريل الماضي عبرت سفينة «بارباروس» مضيق البوسفور التركي، بعد أن بدأت رحلتها من روسيا، وكانت في طريقها إلى ميناء طبرق في شرق ليبيا.
وفي أثناء مرورها مضيق البوسفور التركي، تمكن يوروك إيشيك، الذي يدير شركة استشارية تُحلل النشاط البحري في المضيق، من رصد حمولة السفينة، وكتب عبر منصة «إكس» أنها «سفينة مهمة تحمل شاحنات تستخدم عادة في المهمات العسكرية، جرى تصنيعها بواسطة شركة روسية خاضعة للعقوبات».
- هل تتحول ليبيا إلى ساحة للتنافس بين واشنطن وموسكو؟
- معهد أميركي: الوجود الروسي في شرق ليبيا يعزز الاتصال مع شركاء موسكو في النيجر وتشاد
- «سي إن إن»: رحلة لروسيا يوميا على الأقل لنقل أصولها العسكرية من سورية إلى ليبيا
تدخل «الإنتربول»
مع نشر صور السفينة «بارباروس»، أعدت الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» تقريرا عن السفينة، وجد أنها قد تلاعبت بنظام التعريف التلقائي الخاص بها، وهو النظام الذي يبث معلومات بشأن موقع السفينة، في محاولة لتفادي تعقبها.
كما وجد تقرير «الإنتربول» أن السفينة قد غيرت اسمها ثلاث مرات، وسجلت نفسها بعلم دولة مختلف عشر مرات على الأقل منذ العام 2013. ورجح أن السفينة قد تكون حاملة لأسلحة متجهة إلى ليبيا، وأوصى السلطات بمراقبتها عن كثب.
وتعتقد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن «أسطول الظل»، الذي يضم مئات من السفن التجارية، أسهم في إثراء موسكو، وساعدها في الالتفاف حول العقوبات الغربية وبيع النفط. وتعمد تلك السفن، سواء كانت محملة بالأسلحة أم النفط، إلى التلاعب بأنظمة التعقب وتحديد المواقع الخاصة بها.
وفي عشرات التقارير الصادرة بالعام 2024، تتبعت السلطات الأوروبية كيفية إيقاف «أسطول الظل» نظام التعريف الآلي (AIS) عند المرور قرب ميناء طرطوس السوري، حيث تحتفظ روسيا بقاعدة بحرية. وفي بعض الأحيان، زورت هذه السفن أيضا بيانات نظام التعريف الآلي، لتظهر في مكان مختلف عن مكانها الفعلي.
«إيريني» تتعقب سفينة «بارباروس»
أوضحت وثائق «إيريني» أن المهمة البحرية الأوروبية قد صعدت على متن سفينة «بارباروس» في الأول من مايو العام 2024، وعثرت على 115 شاحنة روسية الصنع.
وعلى الرغم من أن الشاحنات من النوع المخصص للمهمات العسكرية، فإنها لم تعدل للاستخدام العسكري، وبالتالي لم تخالف حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، لهذا سمح لها بمواصلة رحلتها إلى طبرق.
مع ذلك، كتبت البعثة البحرية في تقريرها الداخلي أن الشحنة تمثل «تأكيدا لاتجاه عسكرة المنطقة». ولم يرد مسؤولو بعثة «إيريني» على طلبات التعليق من الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.
نفوذ روسي متنام
سبق أن أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلق متنام إزاء النفوذ الروسي المتزايد في شرق ليبيا. وصرح سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، وفقا لمحضر اجتماع عُقد في أكتوبر 2024 بمقر البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي، قائلا: «ما لا نفعله في الشرق، ستفعله روسيا».
ويحذر مسؤولون في أوروبا من تنامي النفوذ الروسي في ليبيا بشكل سريع منذ بداية العام 2024 بتمكين من عمليات «أسطول الظل».
وقد حذر رئيس المهمة البحرية الأوروبية «إيريني»، يونيو الماضي، من أن عدد رحلات الطيران الروسية إلى ليبيا خلال النصف الأول من العام 2024 قد تخطت إجمالي الرحلات الروسية خلال العام 2023، وأن المهمة قد لاحظت ما وصفته بـ«إضفاء الطابع الرسمي على الوجود الروسي في ليبيا خلال العام الماضي»، ورصدت زيادة في الشحنات العسكرية الروسية إلى ليبيا.
كما لخص تقرير داخلي، أعدته البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي عقب اجتماع مع المبعوث الألماني إلى ليبيا، إلى أن «موسكو تستخدم ليبيا كمدخل لطريقها اللوجستي إلى منطقة الساحل»، محذرا من أن الشحنات العسكرية الروسية تعمل على تأجيج الصراع السياسي داخل ليبيا، وتسهم في توسيع نفوذ الكرملين عبر عدد من الدول الأفريقية غير المستقرة والغنية بالموارد الطبيعية.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات