شرح الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بشكل مطول أمام المحكمة أسباب زيارة العقيد الراحل معمر القذافي المثيرة للجدل إلى باريس العام 2007، مؤكدًا أنه كان من الممكن سير العلاقات بشكل جيد من دونها، موضحًا أن هذه الزيارة جاءت بعد الإفراج عن الممرضات البلغاريات.
«لو لم يجر إطلاق سراح الممرضات، لما جاء معمر القذافي إلى فرنسا»، كرر نيكولا ساركوزي هذه الحجة عشرات المرات أمام محكمة جنايات باريس.
ساركوزي في قفص الاتهام
وأمضى رئيس الدولة الأسبق عدة ساعات أخرى في قفص الاتهام، يجيب عن الشكوك المتعلقة بالتمويل الليبي لحملته الرئاسية في العام 2007، حيث يحاكم منذ 6 يناير.
وعاد إلى مصير «الممرضات البلغاريات المحتجزات في ليبيا آنذاك»، حيث سأل رئيس المحكمة: «متى أصبحت مهتمًا بمصيرهن؟»، ليجيب المتهم: «26 أبريل 2007».
وكما تقول منافسته في الرئاسة سيغولين رويال، فقد استقبل بين جولتي الانتخابات الرئاسية وبناء على طلبهم عائلات هؤلاء الممرضات الخمس، المتهمات خطأً، مع طبيب فلسطيني، بحقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز. وتعهد نيكولا ساركوزي «بجعل إطلاق سراحهن أولوية»، كما يصر في شهادته.
- في قضية التمويل الليبي.. فرنسا تحقق بتجسس نظام القذافي على معارضيه
- في قضية التمويل الليبي .. سيف القذافي يتحدث عن تعرضه لضغوط ومحامي ساركوزي ينفي
اتفاق فساد
ويتهم القضاء الرئيس الفرنسي الأسبق بإبرام اتفاق فساد مع معمر القذافي في العام 2005 حتى يتمكن من تمويل وصوله إلى الإليزيه في العام 2007. ومن بين التفاهمات المفترضة، إعادة تلميع صورته على الساحة الدولية والتي ستتحقق بشكل خاص من خلال زيارة العقيد الليبي لباريس هي الأولى أواخر العام نفسه منذ ثلاثين عامًا والإفراج عن الممرضات.
وبعدما عبَّر عن رفضه الاتهامات، قال ساركوزي إنه بتتبع تواريخ تحسن العلاقات الفرنسية - الليبية بدأه الرئيس الأسبق جاك شيراك مع رفع العقوبات عن طرابلس في العام 2003 التي فرضتها الأمم المتحدة، على حد قوله.
وبمجرد انتخابه، وبينما لم تنجح الجهود الكبيرة التي بذلها الاتحاد الأوروبي لإطلاق الممرضات، فإن نيكولا ساركوزي كانت لديه «فكرة» إرسال زوجته سيسيليا للتفاوض في ليبيا، معتبرًا هذه البادرة الشخصية أحدثت فارقًا.
قضية أطفال الإيدز
ويجدر التذكير أن قضية أطفال الإيدز قد شغلت الرأي العام الليبي والأوروبي منذ نهاية العام 1998 عندما أوقف 23 من العاملين الأجانب والليبيين في الحقل الطبي للاستجواب، وجرى إطلاقهم. وخلال شهري يناير وفبراير 1999، أعيد توقيف 5 ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني متدرب واستجوبوا للاشتباه في تورطهم في حقن 393 طفلًا ليبيًّا بفيروس الإيدز في مستشفى الفاتح في بنغازي.
وفي العام اللاحق، وُجِّه للممرضات الخمس والطبيب المتدرب اتهام بتعمد حقن الأطفال بفيروس الإيدز «لزعزعة استقرار الجماهيرية»، ليصدر بعدها بأربعة أعوام حكم قضائي بإعدامهم رميًا بالرصاص، جرى تأكيده مجددًا العام 2006.
ومع انتخاب ساركوزي لرئاسة فرنسا، وتصويت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة على دعم قضية الممرضات، أثمرت المفاوضات العسيرة التي قادتها المفوضة الأوروبية بينيتا فيريرو فالدنر والتي أسهمت فيها فرنسا وقطر بفعالية، اتفاقًا يوم 24 يونيو 2007 على إقفال الملف بإطلاق الممرضات اللواتي خفف القضاء الليبي عقوبتهن إلى السجن المؤبد، وكذا الطبيب الفلسطيني الذي منحت له الجنسية البلغارية، على أن يقضوا باقي العقوبة في سجون بلغاريا.
تعليقات