أثارت تصريحات وزيرة الخارجية الموقوفة في حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، نجلاء المنقوش، حول لقائها وزير الخارجية الإسرائيلي السابق إيلي كوهين موجة غضب في الشارع الليبي، صاحبها استهجان من قِبل العديد من الساسة والنشطاء والحقوقيين والقانونيين.
وفور إذاعة مقابلة المنقوش مساء أمس الإثنين على «منصة 360» التابعة لقناة «الجزيرة»، خرجت مظاهرات في مدن عدة، لعل أبرزها الاحتجاج أمام استراحة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، في طريق الشط بالعاصمة طرابلس.
وفي مصراتة، نظم آخرون أيضاً تظاهرة احتجاجية ضد الدبيبة، وطالبوا فيها بتنحيته، بعدما قالت المنقوش إن لقاءها الوزير الإسرائيلي جاء بموافقة الحكومة وترتيبها.
أما الزاوية، التي تشهد عملية عسكرية ضد أوكار التهريب، فقد خرج مواطنوها للتعبير عن رفضهم ما قالوا إنه «تطبيع مع الكيان الصهيوني»، وأشعلوا النار في عدد من الإطارات، لمحاولة قطع الطريق الساحلي عند المدينة.
كما شهدت مدن أخرى، مثل بني وليد وصبراتة، وأخرى بالجنوب مظاهرات مماثلة، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للتطبيع ومناصرة للفلسطينيين، ومطالبة بإقالة حكومة الدبيبة، والتحقيق معه والمنقوش، وفق تسجيلات ومقاطع فيديو نشرتها صفحات تواصل ليبية.
تصريحات المنقوش حول لقائها كوهين
خلال حديثها إلى «منصة 360»، قالت المنقوش إن لقاءها كوهين في روما العام 2023 جاء إثر «اتصال وتنسيق بين الجانب الإسرائيلي وحكومة الوحدة الوطنية»، موضحة: «لم أكن طرفًا في الترتيب لأجندة الاجتماع، والحكومة هي التي رتبت، وأنا أوصلت الرسالة».
وأضافت: «اللقاء كان سريا لأغراض أمنية واستراتيجية تخص موارد ليبيا»، معتبرة أن «حكومة الوحدة تنصلت بسبب عدم قدرتها على معالجة الأزمة بعد تسرب اللقاء»، ونافية أن «يكون للقاء علاقة بالتطبيع».
هجوم على المنقوش والدبيبة
تفاعلت أيضا أطراف سياسية وبرلمانية وحقوقية وقانونية مع تصريحات المنقوش، معبرين عن استهجانهم ما جاء بها، حيث وصف التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني لقاء المنقوش وكوهين بأنه جريمة نكراء، داعيا النائب العام إلى «محاسبة كل من تورط فيها».
وبالمثل طالب حزب الجبهة الوطنية كلا من المجلس الرئاسي والنائب العام بفتح تحقيق شامل وعاجل مع كل من الدبيبة والمنقوش، وبقية المشاركين في التنسيق للقاء أو حضوره.
أما عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية فقد أبدى اندهاشه من وصف المنقوش اللقاء بـ«العارض»، متسائلا: «هل تعلم السيدة المنقوش أن اللقاء العارض يجري بالصدفة في ممر ودون إعداد وليس في فندق وترتيبات؟!»، بينما حمَّل النائب صالح افحيمة المسؤولية كاملة للمنقوش عن هذا «التجاوز غير المقبول»، بل ذهب إلى اتهامها بـ«خيانة» ثوابت الدولة الليبية ومصالحها الوطنية، حسب تعبيره.
- تظاهرة أمام «استراحة الدبيبة» في طريق الشط
- بعد تصريحات المنقوش.. تظاهرة في مصراتة ضد الدبيبة
- المنقوش: لقاء كوهين كان بتنسيق إسرائيلي مع «حكومة الوحدة»
- حماد: لقاء مسؤولي الحكومة منتهية الولاية مع العدو الصهيوني سقوط أخلاقي وقانوني
وعّد المحامي عبدالسلام أبوغالية تصريحات المنقوش «اعترافات» تدل على تورطها في مخالفة القانون الليبي الذي «يجرم مجرد المقابلة مع الأشخاص والكيانات الحاملين للجنسية الصهيونية».
كما انضم عضو المجلس الانتقالي السابق عن مصراتة سليمان الفورتية إلى الدعوات التي تطالب بفتح تحقيق مع المنقوش والدبيبة والمجلس الرئاسي، داعيا إلى رحيل حكومة الدبيبة، وتشكيل لجنة تتولى إدارة شؤون البلاد.
ووصف مندوب ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي تصريحات المنقوش بأنها «لا علاقة لها بالدبلوماسية»، وتساءل: «ما هي القضايا الاستراتيجية الحساسة التي يمكن مناقشتها مع عدو؟ وما علاقة الكيان الصهيوني بحدودنا البحرية ومواردنا وفلسطين لا تحدنا لا برًا ولا بحرًا؟!».
تعليقات