اعتبر خبراء ومختصون أن ملف رفع الدعم لا يزال يخضع لنقاشات غير محسومة، مستبعدين في الوقت نفسه اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه قريبًا، في ضوء إعلان الحكومة المكلفة من مجلس النواب عن قرار لتنفيذ هذا الإجراء.
من جانبه، اعتبر الباحث السياسي عبدالرحمن الشيباني أن إعلان حكومة حماد لا يرتقي لمسألة قد تتجاوز ذلك بإجراءات، معتبرًا أنه «ربما يكون رأي أو وجهة نظر داخل الاجتماع، مع عدم وجود قرارات أو خطوات عملية».
الشيباني: «المركزي» غير معني برفع الدعم
وأضاف الشيباني، في مداخلة مع برنامج «وسط الخبر» على قناة «الوسط» (Wtv)، أمس الإثنين، أن قرار رفع الدعم من اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «البريقة» وهما «تتبعان عمليًا حكومة الوحدة الوطنية، وبالتالي يعتقد أن المسألة ليست أكثر من موقف قيل في إطار نقاش عام».
وأشار كذلك إلى أن أسامة حماد سبق أن رفض هذه المسألة في يناير الماضي، عندما طرحها الدبيبة، لافتًا إلى أن مسألة كهذه «يجب أن تُوضع في الميزانية من مجلس النواب، ويتم تنفيذها من الحكومة، والمصرف المركزي لا يملك إلا أن ينفذ أي قانون للميزانية يُحال إليه».
أما الخبير الاستراتيجي خالد الكاديكي، فرأى أن مسألة رفع الدعم تكررت في العديد من المرات حتى في الحكومات السابقة، من أجل البحث عن توازن في القيمة الاستهلاكية للمحروقات داخل ليبيا، باعتبار أن الدولة الليبية تغطي حوالي 58% من قيمة المحروقات لدعم الاستهلاك التي يجري دفعها من ميزانية الدولة.
وأضاف الكاديكي، في مداخلة مع برنامج «وسط الخبر» على قناة «الوسط» (Wtv)، الإثنين أن الظواهر التي أدت إلى تصدير مسألة رفع دعم المحروقات هي الشكاوى المتكررة إزاء تهريب النفط خارج السوق الليبية، لكنه أشار إلى أن «هذا موضوع لا يمكن تنفيذه في الوقت الحالي، باعتبار أن هذا قرار سيادي يحتاج إلى تشريع ويحتاج إلى قرار برلماني بالخصوص، وليس قرارًا من مصرف ليبيا المركزي».
- بين مخاوف الغلاء وأعباء الحياة.. جدل بين الليبيين حول رفع الدعم عن المحروقات
- خلال اجتماع مع «المركزي».. حكومة حماد: الموافقة على رفع الدعم عن المحروقات
- «وسط الخبر» يناقش: رفع الدعم.. علاج اقتصادي أم تصنيع طبقي؟
تأثير رفع الدعم على الاقتصاد الليبي
وبشأن تأثير ذلك على الاقتصاد الليبي، أشار الخبير الليبي إلى أن هذه الخطوة ستزيد العبء على المواطن من خلال ارتفاع الوقود وسعر البنزين، متابعًا: «إذا كان حوالي 40 لترًا بقيمة 5 أو 6 أو 7 دنانير كان يغطي قيمة الوقود للسيارة، ولكن الآن يصبح حوالي 45 دينارًا إلى 50 دينارًا»، وهو مما يسبب ارتفاعًا كبيرًا جدًا وتضخمًا في عملية الميزانية على المواطن.
وأوضح كذلك أن رفع الدعم يحتاج إلى رفع الرواتب أو تسوية أخرى للانتعاش أو إحداث توازن مع المواطن، لكن مع وجود تفاوت في الرواتب فقد يكون عائقًا آخر في عملية تقدير قيمة المحروقات لكل شخص، وبالتالي تصبح الآليات صعبة للتنفيذ، وهذا يحتاج إلى دراسات ومكتب تخطيط دراسات استراتيجية لعملية نقل هذا الدعم واتخاذ قراره من المؤسسة الليبية للنفط.
الشحومي: ليبيا لا تملك أي فرص لإعادة هيكلة الدعم
لكن مدير صناديق الاستثمارات المالية في لندن، مندر الشحومي، رأى أن مصرف ليبيا المركزي هو المستشار المالي للدولة، ولذلك له دور في أي عملية إصلاح لهيكل الميزانية العامة، وكذلك لإصلاح الملفات الشائكة مثل ملف الدعم.
وتابع: «ملف الدعم جرت مناقشته على مدار الـ30 سنة الماضية، حتى الدكتور شكري غانم رحمه الله كان من أول من بدأ في نقاشه وكيفية إصلاحه، ولم يجر اتخاذ أي خطوات في ملف المحروقات في ليبيا»، لكنه اعتبر أن «وقت الدراسات قد انتهى لأن ليبيا لا تملك أي فرص لإعادة هيكلة هذا الملف».
واستكمل الشحومي: «علينا التمييز بين رفع الدعم واستبدال الدعم العيني، لأن الإشكالية هي إشكالية الثقة بين المواطن الليبي حاليًا والحكومات المتعاقبة»، معتبرًا أن «أي إصلاح لهذا الملف يحتاج ضمانات تخفف من رد فعل الشارع».
وقال إن دولًا أخرى مثل نيجيريا والسعودية وعمان والإمارات قامت بإصلاح هذا الملف بطرق مختلفة، وبالتالي يعتقد أن «الأمر لا يحتاج لدراسات مطولة، بقدر الحاجة للتفاهم وإعطاء المواطن الليبي الثقة التي يحتاجها، لأن ميزانية الدعم حاليًا، خرجت عن السيطرة، وكمية الاستهلاك خرجت عن السيطرة، وهناك آثار سلبية أخرى غير الآثار المالية، مثل التلوث البيئي ودور ليبيا والتزاماتها الدولية، لكن لا يوجد أي إلزام على ليبيا من الدول المجاورة أو المجتمع الدولي، فهو ملف داخلي بحت».
وأضاف أن «تركيز الدول اللاعبة في المشهد الليبي حاليًا على التوزيع العادل لدخل الدولة على جميع مناطق ليبيا، أما سعر البترول داخليًا، فهذا ليس أمرًا لهم دور فيه أو لهم أي تدخل فيه، لأنه ليس من سياساتهم».
مقترح بن قدارة
وأشار الشحومي إلى المقترح الذي طرحه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة، يحث على «طرح آلية تعتبر خطوة أولى، كبداية إيجابية، ذكر فيها أن كل مواطن ليبي أو كل أسرة ليبية يحق لها حصة شهرية من المحروقات التي تشتريها بالسعر المدعوم، وما يفوق ذلك تشتريه بالسعر السوقي أو السعر العادي».
في سياق متصل، اعتبرت المستشارة المالية في مجلس النواب نجوى العجوري أن قرار رفع الدعم غير مدروس، ويرتب عبئًا على المواطن الليبي، خاصة في الظروف التي تمر بها البلاد حاليًا، متابعة: «قد يكون القرار صدر، لكن تنفيذه إلى الآن لم يتم. هذا القرار يحتاج إلى إعادة نظر فيه من جديد، ويحتاج إلى دراسة».
تعليقات