Atwasat

الحصاد الاقتصادي 2024.. الغلاء وتأخر الرواتب وإزاحة الصديق الكبير وسحب الخمسين ديناراً

القاهرة - بوابة الوسط: محمود السويفي السبت 28 ديسمبر 2024, 12:42 مساء
القاهرة - بوابة الوسط: محمود السويفي

تغيرت المعادلة الاقتصادية في ليبيا خلال العام 2024 باختفاء اسم واحد من أكبر الأسماء التي ظلت مسيطرة على الساحة آخر 13 سنة، إذ جرت الإطاحة بمحافط مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير بعد أزمة كان المجلس الرئاسي بطلها الذي نجح فيما سعى إليه رغم صعوبة المهمة ومواجهته معارضة واسعة من مجلس النواب.

لم يشهد العام أحداثاً اقتصادية تسهم في تحسن معيشة الليبيين الذين استمرت معاناتهم مع ارتفاع أسعار أغلب السلع وزيادة التضخم ونقص السيولة النقدية وتأخر الرواتب أكثر من المعتاد، لينهي المصرف المركزي العام بإعلان إمكانية منح الموظفين «قرض حسن» بنسبة 60% من رواتبهم واستخدامه في الدفع الإلكتروني.

- للاطلاع على العدد 475 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

إبعاد عون عن وزارة النفط
وفي قطاع النفط، لم يرتفع الإنتاج إلا بمقدار طفيف من نحو 1.18 مليون برميل يومياً بنهاية العام الماضي إلى نحو 1.37 مليون برميل بنهايات 2024؛ على الرغم من المؤتمرات والشراكات التي أعلنت مؤسسة النفط ووزارة النفط عقدها لا سيما مع الجانب الإيطالي والتركي.

وشهد العام إعلان وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» محمد عون في 3 يوليو أنه سيتوقف «موقتاً» عن أداء مهامه، بما يلبي رغبة الحكومة التي عينت رجب عبدالصادق لتسيير مهام الوزارة رغم وجود عون في مكتبه فترات طويلة وعدم إبلاغه رسمياً بإنهاء مهمته! وربطت تقارير بين إبعاد عون عن وزارة النفط ومعارضته توجهات حكومة الدبيبة بشأن صفقات في قطاع النفط، خاصة ما يتعلق بتطوير القطعة «NC7» في حوض غدامس. وبينما يطوي العام 2024 صفحاته يأمل الليبيون أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وينتعش الإنتاج النفطي أكثر، ويتوصل القادة السياسيون إلى اتفاقات وتفاهمات تنهي النفق المظلم الذي طال أمده؛ بما يضيء الطريق نحو التنمية والرخاء....

الصديق الكبير ظل منذ العام 2011 واحداً من الأسماء المسيطرة على الساحة السياسية والاقتصادية، إذ تغير الكثير من المسؤولين في البلاد سواء على مستوى رئاسة الحكومات أو المؤسسات الكبرى، لكنه بقي. فقد رحل أغلب من عاصرهم من القادة، ومنهم الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله الذي غادر منصبه في صيف العام 2022 وحل مكانه فرحات بن قدارة؛ بينما بقي الكبير على رأس المصرف المركزي، المؤسسة المالية الليبية الأهم على الإطلاق.

الإطاحة بالصديق الكبير
لكن وبعد نحو 13 عاماً في منصبه، وإثر جدل استمر نحو شهرين، جرت الإطاحة بالصديق الكبير، ففي الثاني من أكتوبر جرت مراسم تسليم للمحافظ الجديد ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي. وذلك بعد أن صوت مجلس النواب بإجماع 108 أصوات لصالح اتفاق حل أزمة المصرف وتضمن تعيين ناجي عيسى محافظاً، ثم أدى الاثنان اليمين القانونية أمام المجلس.

وفي خضم الأزمة، كشف الصديق الكبير في مقابلة مع قناة «الوسط» أن العلاقة بدأت تسوء مع حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» بعد موقفين، الأول هو الشروع في وضع ميزانية موحدة للعام 2024 عن طريق البرلمان، وذلك في أكتوبر من العام 2023؛ والثاني هو انتخاب خالد المشري رئيساً للمجلس الأعلى للدولة.

كما كشف أن «هناك مجموعة تعمل مع الدبيبة، وهي نافذة بقوة في مفاصل الدولة من دون ما تحمل صفة»، موضحاً أن بعض الشخصيات في دوائر الدبيبة تكون «قوتها أكبر من الدبيبة» في بعض الأحيان، متابعاً: «طلبت من عبدالحميد الدبيبة في أكثر من مناسبة إعطاء صفة لإبراهيم الدبيبة حتى يمكن التعامل معه بصفته ويتحمل مسؤولية».

وتحدث المحافظ المقال عن تلقيه تهديدات من تلك الدوائر، مشيراً إلى أن «إبراهيم الدبيبة ضالع في بعض القوى الأمنية النافذة وقراراته تُستجاب»، لافتاً إلى صدور «قرارات بالقبض على موظفين بالمصرف ووضعهم في قوائم المنع من السفر بالمخالفة للقانون».

وعن مغادرته ليبيا تابع: «شعرت بأن حياتي مهددة وخرجت من طرابلس، كنت أتوقع أن البنك المركزي وهو خزينة الليبيين، أن يأتي الناس ويقفون أمام المصرف ويمنعون الاقتحام لكنهم لم يتحركوا»، واصفاً ما حدث بـ«الانقلاب».

أزمة تأخر الرواتب
وبعد تغيير إدارة المصرف المركزي اشتدت أزمة تأخر الرواتب، مما أدى إلى إعلان الإدارة الجديدة للمصرف في الثاني من ديسمبر إمكانية أن تمنح المصارف التجارية عملائها أسقفا لعمليات الشراء على قوة مرتبات الأفراد عبر منتج «القرض الحسن».

تقرر تخصيص تلك الأسقف لعمليات الدفع الإلكتروني عبر الخدمات المتاحة على قوة المرتب، وفق المصرف الذي اشترط «ألا يزيد السقف الممنوح للمواطن على 60% من صافي المرتب بعد خصم أي التزامات على العميل».

ويرى مسؤولو الإدارة الجديدة أن قرار السحب على المكشوف من شأنه «تمكين عملاء المصارف من استخدام مرتباتهم قبل ورودها من وزارة المالية، وفي الوقت ذاته، زيادة لرفع مستوى الوعي بثقافة استخدام الدفع الإلكتروني».

وتجددت أزمة تأخر صرف رواتب الموظفين في ليبيا خلال أكتوبر ونوفمبر. وأثير جدل حول أن السبب في الأزمة هو تأخر تحويل الإيرادات النفطية إلى «المركزي».

صعود أسعار السلع الأساسية
إلى ذلك بلغ استحوذ الباب الأول من نفقات ميزانية ليبيا (الخاص بالرواتب) على أغلب النفقات خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام بإجمالي 54.9 مليار دينار، من نحو 84.9 مليار دينار هو إجمالي النفقات في تلك الفترة؛ بحسب البيانات الرسمية للمصرف المركزي.

واصلت أسعار السلع الأساسية منحنى الصعود، إذ كشفت أرقام رسمية صادرة عن حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» ارتفاع مستوى التضخم السنوي بنسبة 2.2% في أكتوبر الماضي، مقابل الشهر نفسه من العام 2023.
وحسب بيانات حديثة صادرة عن مصلحة الإحصاء والتعداد التابعة لوزارة التخطيط، فقد سجل معدل التضخم انخفاضاً طفيفاً على أساس شهري بنسبة 0.03% خلال أكتوبر 2024 مقارنة بشهر سبتمبر.

- للاطلاع على العدد 475 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

وقادت أسعار المواد الغذائية الارتفاعات على مستوى سنوي بنسبة 3.8%، وتلتها مجموعة السلع والخدمات الأخرى بنسبة 2.8%، وأسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 2.5%.

وعلى أساس سنوي أيضاً، صعدت أسعار مجموعة الترفيه والثقافة بنسبة 2.2%، وأسعارمجموعة الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 2.2%، ومجموعة الصحة بنسبة 1.1%، ومجموعة النقل بنسبة 1.5%، ومجموعة الاتصالات بنسبة 1%.

ارتفاع معدل التضخم في ليبيا
وسبق أن كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدل التضخم في ليبيا إلى 2.7% خلال الربع الثالث من العام 2024، مقارنة بـ2.0% في الربع الثاني من العام نفسه، وسط تباين ملحوظ في معدلات التضخم بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، وفقاً لنشرة الربع الثالث للمصرف ليبيا المركزي.

ويتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد الليبي بنسبة تتراوح بين 4.8% و5.8% خلال الفترة من 2024 إلى 2026 مع تقديرات صندوق النقد الدولي بارتفاع هذه الاحتياطيات إلى 88 مليار دولار بنهاية 2024.

كما تأثرت العملة الليبية وشهدت تذبذباً كبيراً أمام الدولار، بعد قرارات مجلس النواب بفرض ضريبة 27% على النقد الأجنبي، ثم تخفيضها على مرتين الأولى لتصبح 20% والثانية لتصبح 15%.

في 20 نوفمبر قرر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إجراء تخفيض جديد على الرسم المفروض على سعر بيع المصارف للعملات الأجنبية إلى نسبة 15% لكل الأغراض. وقبل ذلك كان التخفيض الأول في أكتوبر؛ بينما فرضت الضريبة بنسبة 27% في مارس.

تخفيض ضريبة الدولار لم يكن كافيا
ونص القرار الأخير على ضرورة «مراعاة الاستثناءات الممنوحة»، وإمكانية تخفيض الرسم حسب ظروف إيرادات الدولة الليبية، وفق مقترح مقدم من محافظ المصرف المركزي.

ويرى مواطنون أن تخفيض ضريبة الدولار لم يكن كافيا للحد من الضغوط التضخمية وتآكل القدرة الشرائية للأسر الليبية، فيما يوصي خبراء بإلغاء الضريبة بالكامل، إذ يدعو المحلل الاقتصادي جمعة المنتصر إلى «ضرورة تبني إجراءات شاملة لحل مشكلات التضخم وضبط الأسعار»، معتبراً أن «التحدي الأساسي هو اتخاذ خطوات ملموسة من الحكومة لدعم الاقتصاد وتحسين ظروف معيشة المواطنين». ويوضح أن «الضريبة تسببت في ارتباك الأسواق وحالة من الركود الاقتصادي»، مشيراً إلى أن «ليبيا تنتج حوالي 1.24 مليون برميل نفط، مما يساعد في الحصول على النقد الأجنبي».

ضريبة النقد الأجنبي فرضت للمرة الأولى في عهد حكومة الوفاق الوطني وبقرار من رئيس مجلسها الرئاسي فائز السراج في سبتمبر العام 2018، حين فرض رسماً بنسبة 183% على مبيعات النقد الأجنبي.

قرار السراج أدرج ضمن ما اعتبره برنامجاً إصلاحياً يشمل أيضاً مراجعة سياسة دعم محروقات والإجراءات المصاحبة لها، وإضافة مبلغ 500 دولار لمخصص أرباب السر لكل مواطن عن العام 2018.

سحب ورقة الخمسين ديناراً
أدى إعلان المصرف المركزي لسحب ورقة الخمسين ديناراً إلى أزمة وسط قرارات عديدة بشأنها، وآخرها في نوفمبر الماضي بقرار مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، تمديد قبول الورقة النقدية فئة «50 ديناراً» إلى 30 أبريل 2025 بالنسبة للمصارف التجارية و8 مايو من العام الجديد بالنسبة للمصرف المركزي، وذلك بعد اعتماده الإجراءات المتخذة لإبطالها؛ فيما كان الموعد السابق لسحبها هو أغسطس 2024.

قرار السحب صدر بهدف محاصرة العملة المزورة من فئة الخمسين ديناراً التي تستخدم في المضاربة على أسعار العملة في السوق الموازية.

ويقدر إجمالي العملات النقدية من ورقة الخمسين ديناراً بـ6.3 مليار دينار حتى نهاية العام 2023. وفي نهاية فبراير الماضي، كشف المصرف وجود ثلاثة إصدارات من فئة الـ50 ديناراً متداولة في الأسواق.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيولة المتداولة خارج القطاع المصرفي تبلغ 43.15 مليار دينار حتى نهاية الربع الرابع من العام 2023، بينما معدلها الطبيعي لا يتعدى ثلاثة مليارات دينار.

وفي 17 نوفمبر 2022، خاطب المصرف المركزي النائب العام بشأن ضبط أوراق نقدية مزورة، وقال -وقتها- إنه لا يعلم مصدر العملية، وكيفية طباعتها ولا كميتها، داعيا إلى الحد من التعامل مع هذه الأوراق.

الإنتاج النفط استقر في مجمل العام وشهد بعض التحسن النفطي لكنه لم يرق إلى طموحات المسؤولين بالوصول إلى مليوني برميل. وذلك رغم الجدل الواسع حول الكثير من القضايا منها أزمة إدارة حقل الحماد الحمراء، وأزمة مؤسسة النفط مع شركة ليتاسكو السويسرية.

وربما كان العام 2024 من أقل السنوات التي تحدث فيها إغلاقات نفطية، باستثناء الفترة التي أعلن فيها إغلاق الموانئ والحقول بسبب أزمة مصرف ليبيا المركزي أواخر الربع الثالث من العام (بين أغسطس وسبتمبر) قبل أن تعلن المؤسسة الوطنية للنفط رفع حالة القوة القاهرة في جميع حقول وموانئ النفط الخام الليبية اعتباراً من 3 أكتوبر الماضي.

ويعول كثيرون على ارتفاع الإنتاج النفطي من 1.3 مليون برميل يومياً حالياً إلى 1.6 مليون برميل في العام المقبل، بينما قالت وحدة الطاقة الأميركية إن المستثمرين ينتظرون جولة تراخيص النفط الليبي الجديدة الزيادة الإنتاج وإنعاش الاقتصاد.

- للاطلاع على العدد 475 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

وتستهدف هذه الجولة المناطق البحرية في أحواض سرت ومرزق وغدامس، وهي مناطق تعاني محدودية عمليات الاستكشاف منذ سنوات طويل. وتمتلك ليبيا خمسة أحواض رسوبية، أربعة منها تنتج النفط الخام، وهي سرت ومرزق وغدامس والكفرة.

أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في أفريقيا
ويمتد حوض سرت على مساحة ضخمة تصل إلى 230 ألف كيلومتر مربع شمال شرق ليبيا، وهو أكبر حوض في البلا، ويضم يضم حالياً مجموعة من أكبر الحقول المنتجة في البلاد مثل حقلي الواحة والسرير. كما يصنف الحوض في المرتبة الـ13 عالمياً؛ حيث تبلغ احتياطياته 43.1 مليار برميل نفط مكافئ؛ منها 36.7 مليار برميل «نفط خام»، ما يعادل 80% من احتياطيات النفط المؤكدة في ليبيا.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في أفريقيا، بنحو 48.36 مليار برميل، ما يمثل 39% من إجمالي احتياطيات القارة. كما تصنف في المرتبة العاشرة عالمياً بين أكبر الدول المالكة لاحتياطيات النفط المؤكدة.

كما تملك البلاد احتياطيات أخرى من النفط الصخري القابل للاستخراج التقني بما يقدر بنحو 26.1 مليار برميل تقع في أحواض سرت ومرزق وغدامس، وتصنف بالمركز الخامس عالمياً في احتياطيات النفط الصخري.

وتتوقع المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع احتياطيات النفط المؤكدة للبلاد إلى ما يزيد على 74 مليار برميل عند إضافة احتياطيات النفط الصخري إليها رسمياً والبالغة 26 مليار برميل.

أوضى ملتقى «الشراكة الاستراتيجية للنفط والغاز»، الذي عقِد في نوفمبر الماضي بإنشاء بنك مصرفي للطاقة، وتسوية الديون المتراكمة على الشركات الخاصة طوال السنوات الماضية.

ودعا الملتقى الذي شاركته فيه مؤسسة النفط إلى بناء قطاع خاص قوي ومستدام، لدعم الاقتصاد الليبي، وتبني سياسات تدعم الشراكة، وتمهد الطريق لزيادة الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، والعمل على إنشاء بنك مصرفي للطاقة، لدعم الشركات العاملة في مجال النفط والغاز، وتسهيل تعاملاتها المالية.

وركزت التوصيات على ضرورة الإسراع في تفعيل فريق التواصل الذي جرى اختياره خلال جلسة الملتقى الختامية، لمتابعة تنفيذ التوصيات، ووضع آلية دائمة للتواصل بين المؤسسة والقطاع الخاص، مع المحافظة على تنظيم مثل هذا الملتقى بشكل دوري، لتقييم التقدم ومناقشة التحديات المستجدة.

جدل حول الاستثمار في حقل الحمادة الحمراء
من جهته، وجه رئيس مجلس إدارة المؤسسة فرحات بن قدارة مكتب البرامج الاستراتيجية بإضافة مؤشر قياس أداء جديد، وهو «KPI»، ضمن مؤشرات الأداء الحالية للشركات التابعة للمؤسسة، ليقيس نسبة المبالغ التي تعاقدت عليها مع شركات القطاع الخاص سنوياً من إجمالي قيمة الميزانية المخصصة لكل شركة.

تفجر الجدل حول الاستثمار في حقل الحمادة الحمراء بعد توجه مؤسسة النفط وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة لتوقيع اتفاقية تطوير الحقل مع ائتلاف شركات أجنبية يضم كلاً من: «إيني» الإيطالية و«توتال» الفرنسية و«أدنوك» الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

نهاية أكتوبر الماضي، طالبت لجنة الطاقة بمجلس النواب رئيس مؤسسة النفط فرحات بن قدارة بوقف التفاوض بشأن حقل الحمادة الحمراء «NC7»، داعية إلى «عدم التفريط في الثروات السيادية للدولة». أشارت اللجنة إلى أن الظروف الأمنية والسياسية الحالية «تُشكل تحدياً كبيراً»، إذ تُظهر البلاد «وضعاً تفاوضياً غير مناسب أمام الشركاء الأجانب» مما يجعل موارد البلاد «عرضة للابتزاز والمساومات السياسية».

وأواخر العام 2023، طلبت النيابة العامة من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة وقف المفاوضات الممهدة لإبرام عقد الحقل «حتى صدور قرار قضائي فاصل في تحقيق انتظام إجراءات التعاقد».

- للاطلاع على العدد 475 من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

وقبلها، رفض مجلس النواب رفضه «اعتزام» حكومة الدبيبة التوقيع على اتفاقية مع الشركات الأجنبية للاستثمار في الحقل، مضيفاً أن الاتفاقية تشمل تنازل حكومة الدبيبة عن نسبة تقارب 40% من إنتاج الحقل لصالح الائتلاف الأجنبي. وحذر المجلس «الدول المعنية من التورط في استغلال الظروف التي تمر بها ليبيا لأجل نهب ثرواتها والابتزاز من أجل صفقات فاسدة أو ملحقة لضرر جسيم بالبلاد واقتصادها».

يقع حقل الحمادة في منطقة الحمادة الحمراء، وهو حقل نفطي قديم جرى استكشافه منذ أكثر من 45 عاماً، وتعود ملكيته لشركة الخليج العربي للنفط التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط.

ويقدّر مجلس التطوير الاقتصادي الاحتياطات المؤكدة من الغاز في حقل «الحمادة» بتريليوني قدم مكعب، لافتاً إلى أن احتياطات ليبيا من الغاز الطبيعي تبلغ 55 تريليون قدم مكعب. غير أن هذه الاحتياطات «غير مستغلة بالشكل الكافي» بسبب قلة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفق بيان صادر عن المجلس نهاية الشهر الماضي.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»