قدر أحدث تقرير للبنك الدولي خسائر الاقتصاد الليبي بـ600 مليار دولار خلال 10 سنوات بالقيمة الثابتة للدولار في العام 2015.
وأشار التقرير الصادر، اليوم الثلاثاء، عن المرصد الاقتصادي لليبيا، إلى الاتجاهات الاقتصادية في ليبيا على مدى العقد الماضي، لافتاً إلى الآثار الشديدة لحالة عدم الاستقرار المستمر.
وتوقع التقرير أن يشهد الاقتصاد الليبي استقراراً، وذلك في أعقاب الاتفاق الذي أنهى أزمة القيادة في مصرف ليبيا المركزي والذي أدى إلى انتعاش كبير في إنتاج النفط.
وعلى الرغم من التقدم المحرز أخيراً، يرجح البنك الدولي أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للبلاد بنسبة 2.7% في العام 2024، منوهاً بأن الآفاق الاقتصادية لا تزال مرهونة بكل من استمرار الاستقرار السياسي، والجهود الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد بعيدا عن المحروقات، معتبراً أنه «لولا الصراع، لكان من الممكن أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي الليبي في العام 2023 بنسبة 74%».
- مثلما حدث في ليبيا خلال 2011.. البنك الدولي يحذر من تداعيات إقليمية على النفط
- خالف توقعات البنك الدولي.. التضخم في ليبيا يرتفع خلال سبتمبر
- بيانات للبنك الدولي تكشف أسباب ارتفاع نسبة حرق الغاز في ليبيا
أزمة إغلاقات النفط
وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2024، تراجع إنتاج النفط بنسبة 8.5%، وذلك بسبب أزمة مصرف ليبيا المركزي، حيث انخفض من 1.17 مليون برميل يومياً، إلى 540 ألف برميل يوميا في سبتمبر.
وبعد تلك الأزمة، تزايد الإنتاج إلى 1.3 مليون برميل في اليوم بنهاية أكتوبر. وظلت أسعار النفط عند حوالي 80 دولاراً للبرميل، على غرار مستويات العام 2023، وسط تراجع الطلب العالمي، خاصة من الصين، وتزايد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية.
التحديات الرئيسية أمام الاقتصاد الليبي
وإلى جانب عدم الاستقرار، تشمل التحديات الرئيسية أمام الاقتصاد الليبي أيضاً الاعتماد الشديد على النفط، والافتقار إلى التنويع، وانخفاض الإنتاجية، وتدهور جودة الرعاية الصحية والتعليم.
وتعليقاً على ذلك، قال المدير الإقليمي لمنطقة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي أحمدو مصطفى ندياي: «تواجه ليبيا في المدى المتوسط، تحدي تنويع اقتصادها والحد من اعتمادها على الهيدروكربونات».
واعتبر ندياي أن الاستقرار وتحسين الحوكمة سيشكلان عنصرين أساسيين للتعافي الاقتصادي في ليبيا، كما يتضح من الخسائر الاقتصادية الفادحة الناجمة عن عدم الاستقرار في السنوات الأخيرة.
وتابع المسؤول بالبنك الدولي: «من خلال التصدي للمخاطر التي تشكلها الظواهر المناخية المتطرفة، يمكن لليبيا حماية بنيتها التحتية، وضمان تقديم الخدمات، والحفاظ على الاستقرار المالي، مما يمهد الطريق لمستقبل مزدهر وقادر على الصمود».
وتعتمد الآفاق الاقتصادية لليبيا اعتمادًا كبيرًا على قطاع النفط والغاز الذي يهيمن على إجمالي الناتج المحلي والإيرادات الحكومية والصادرات.
تعليقات