يواجه المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بلقاسم مجموعة من الملفات الشائكة التي تتطلب معالجة عاجلة واستراتيجية واضحة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، وذلك في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، مما يضع المحافظ أمام اختبارات صعبة قد تحدد مستقبل الاقتصاد الليبي، بحسب محللين اقتصاديين.
ووافق أعضاء مجلس النواب صباح اليوم الإثنين بالإجماع على تعيين الإدارة الجديدة لمصرف ليبيا المركزي، حيث جرى تعيين ناجي عيسى محافظا، ومرعي مفتاح رحيل البرعصي نائبًا له.
أزمة السيولة النقدية
يقول المصرفي معتز هويدي في تصريح إلى «بوابة الوسط» إن «أزمة السيولة النقدية تعد من أبرز الملفات التي سيواجهها المحافظ الجديد».
ومع تزايد الكاش خارج النظام المصرفي يشير هويدي إلى ضرورة «اتخاذ إجراءات فعالة لإعادة بناء الثقة في النظام المصرفي، مثل تحسين الخدمات البنكية وتقديم حوافز للعملاء لإيداع أموالهم بدلاً من الاحتفاظ بها نقدًا».
سعر الصرف
في حين يرى المحلل الاقتصادي محمد الشيباني أن استقرار سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية يمثل واحدًا من أكبر التحديات التي تواجه المحافظ.
وأوضح الشيباني في تصريح إلى «بوابة الوسط»: «تقلبات السوق الموازية وارتفاع سعر الدولار يشكلان ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد المحلي، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع وارتفاع معدلات التضخم»، لافتًا إلى أن الوضع يتطلب «سياسة نقدية حازمة للسيطرة على سعر الصرف ودعم الدينار».
- «النواب» يصوت لصالح تعيين ناجي عيسى بلقاسم محافظا لـ«المركزي»
- ممثل «الرئاسي» يرحِّب باتفاق مجلسي النواب والدولة على تعيين المحافظ الجديد للمصرف المركزي
- المشري إلى خوري: 112 عضوا بمجلس الدولة أقروا تعيين بلقاسم محافظا لـ«المركزي» والبرعصي نائبا
الإنفاق العام
ويشير الخبير الاقتصادي إلى تحدٍ آخر أمام المحافظ الجديد يتمثل في «الإنفاق العام بين الحكومتين المتنافستين»، منوهًا بأن «استمرار الإنفاق الحكومي المرتفع دون رقابة كافية يضع ضغطًا كبيرًا على الموارد المالية للدولة، ويفاقم من العجز في الميزانية».
وفي حين يطالب الخبراء بضرورة اتخاذ إجراءات لتعزيز الثقة في المصارف، يؤكد الخبير الاقتصادي طارق الصرماني «أهمية تحسين خدمات المصارف، وفتح قنوات استثمارية جديدة، وتقديم حوافز لجذب ودائع العملاء».
عجز ميزان المدفوعات
وقال الصرماني لـ«بوابة الوسط»: «معالجة العجز في ميزان المدفوعات تبدأ بتحليل الفجوة بين بيانات المصرف المركزي والنشرة الاقتصادية الشهرية»، وهو ما «يحتاج إلى توحيد منهجيات جمع البيانات»، مطالبًا بضرورة التنسيق بين السياسات، وإنشاء لجنة مشتركة بين البنك المركزي ووزارة المالية والجهات الاقتصادية الأخرى لتحسين التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وسيطرت أزمة المركزي على اهتمام المواطنين أيضًا، حيث يقول المعتصم بالله الفزاني (30 عامًا) في حديث إلى «بوابة الوسط»: «النظام المصرفي الليبي يعاني من ضعف كبير ويشكل عقبة أمام التنمية الاقتصادية»، معتقدًا أن «البنوك لا تقدم خدمات مالية فعالة».
الحلول الإلكترونية
كما يشير أيمن القاضي (50 عامًا)، بائع تجزئة في وسط طرابلس، إلى أن «الحلول الإلكترونية ما زالت ضعيفة»، متابعًا: «تطوير أنظمة الدفع الإلكترونية وتقديم تسهيلات للعملاء أمر حتمي، إلى جانب إعادة تأهيل الكوادر المصرفية لضمان قدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق».
وفي سياق متصل يوضح المتقاعد محمود المسلاتي أن «الفساد المالي والإداري يشكل عائقًا كبيرًا أمام أي إصلاحات اقتصادية». ودعا المحافظ الجديد إلى «تبني سياسات صارمة لمكافحة الفساد داخل المؤسسات المالية والمصرفية».
ودعا أيوب العيساوي (25 عامًا)، خريج قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة طرابلس، إلى «ضرورة وضع حلول لارتفاع الأسعار ومحاربة التضخم»، مشيرًا إلى أن ذلك «يجب أن يكون على رأس أولويات الإدارة الجديدة».
أما عبدالله المزداوي (35 عامًا) فتساءل حول أسباب ارتفاع سعر الصرف الرسمي إلى 4.8 دينار للدولار، ومن ثم إلى 6.10 دينار مع الضريبة المفروضة على الدولار، مشيرًا إلى المفارقة بأن ليبيا دولة غنية بالنفط، وسعر الصرف مرتفع مقارنة مع دول نفطية.
واعتبر المزداوي أن الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على القطاعات كافة ومعيشة الناس، خاصة في ظل سعر الصرف المرتفع مع الحد الأدنى للأجور الذي لا يتجاوز 200 دولار.
تعليقات