Atwasat

في اليوم الوطني للمرأة الليبية.. «مكاسب نسبية» في معركة الحقوق

القاهرة - بوابة الوسط: هبة أديب الجمعة 26 أبريل 2024, 07:48 صباحا
القاهرة - بوابة الوسط: هبة أديب

رغم المعاناة تكافح الليبيات خلال معركتهن لنيل كامل حقوقهن المشروعة في ساحات العمل الميداني والسياسي في مواجهة محاولات مستمرة لإسكات أصواتهن وتهميش دورهن، وكذلك تسعى المرأة إلى رفع المظالم عنها والحصول على حقوقها في الميراث وأيضاً حقوق المتزوجات من الأجانب. 

وبعد تحديد اليوم الوطني للمرأة الليبية في 26 أبريل من كل عام، كما قررت حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، تسعى المرأة إلى أن تكون هذه المناسبة متنفساً للحديث عن كل قضاياها على أمل أن تجد آذاناً صاغية، لتحصل على المكانة التي تستحقها في المجتمع.

«الوسط» استطلعت آراء نساء ليبيات تحدثن عن طموحات المرأة الليبية ومكاسبها النسبية التي تحققت في السنوات الأخيرة، وأبرز الصعوبات التي تواجهها سياسياً وقانونياً واجتماعياً واقتصادياً، إلى التفاصيل في السطور التالية:

المرأة خسرت الكثير من المكاسب خلال السنوات الأخيرة
رئيس المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية الدكتورة ليلى سويسي ترى أن «المرأة الليبية خسرت الكثير من المكاسب خلال السنوات الأخيرة، حيث عانى الآلاف من الليبيات ويلات النزوح والتهجير وموت الأزواج والأبناء ودمار بيتها وممتلكاتها، وكانت المرأة الأكثر تأثراً بالأزمة في المشهد الليبي، ورغم معاناة المرأة الليبية ومعايشتها للعنف بشتى أنواعه في مناطق مختلفة لكنها استطاعت وفي حالة إيجابية ملفتة وفي ظل هامش بسيط من الحرية والقليل من الأمان أن تحقق إنجازات ومكتسبات مهمة على جميع الأصعدة السياسية والدبلوماسية والثقافية، وأصبحت نموذجاً يحتذى به في مسيرة نضال المرأة في العالم أجمع».

وعن أنواع الاضطهاد الذي تعرضت له المرأة في ليبيا، تقول سويسي: «لقد كان لسيطرة الإسلام السياسي على ليبيا خلال فترة لا بأس بها تأثير سلبي على حياة المرأة ومسيرة نضالها، ولا يزال يسيطر على ذهنية المجتمع فحتى كلية ضابطات الشرطة أغلقت رغم حاجة المجتمع لهذه الوظيفة وما زالت تتعرض للتهميش والظلم والحرمان من حقوقها نتيجة العقلية الذكورية التي تُحكم سيطرتها عبر العادات والتقاليد السلبية التي تواجهها، بفرض أدوار نمطية خارج عن إرادتها».

- للاطلاع على العدد «440» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وتشير إلى «بروز ظاهرة الزواج المبكر وتعدد الزوجات وقضايا القتل بذريعة الشرف والعنف الجسدي والضرب وغيرها، كما تتعرض المرأة الليبية لأشد أنواع الانتهاكات من قتل وخطف واغتصاب واغتيال وأحياناً التهجير القسري والاتجار بهن ومحاولة استخدامهن في شبكات الدعارة وتجارة المخدرات والتسول».

واعتبرت رئيس المجلس الوطني الأعلى للمرأة أن من أهم الصعوبات التي تواجه المرأة في معترك السياسة والعمل المدني هي «التشهير والافتراء عبر «فيسبوك» تحديداً، وأحياناً حتى عبر راديوهات وقنوات والذي يطال بعض المرشحات والعاملات بالمجال السياسي والحقوقيات بالمجتمع المدني من الخصوم والذي يسيء إلى النساء بشدة، وكذلك غياب القوانين المنصفة، فقانون الانتخاب يعطي الرجل الحق الأكبر في التصويت ويقلل من حظوظ النساء، وإن كنَ جديرات بذلك ولم نصل حتى الآن إلى أكثر من 16%بالتمثيل النسائي بالبرلمان وحتى المنظمات النسوية الموجودة أغلبها غير مؤهلة وغير متمكنة للدفاع عن حقوق النساء السياسية».

التلكؤ في تنفيذ قوانين حماية المرأة
مديرة مركز وشم لدراسات المرأة د.عبير أمنينه، تؤكد أن قانون حماية المرأة وغيره من القوانين ممتازة لكن لا يجرى تطبيقها، وتقول «نعلم جيداً أن هذا القانون هو قانون شامل لكل ما يتعلق بأشكال العنف الممارس ضد النساء، سواء في مواقع العمل أو في الفضاء الخاص أو في الجانب السيبراني أو في كل الجوانب ذات العلاقة بالتعاطي مع النساء». وتضيف «لكن رغم وجود قوانين تمتاز بالجودة وذات علاقة بحقوق النساء بشكل خاص وهي معززة ممكنة لحقوق النساء، إلا أن الآلية التنفيذية وإجراءات ومؤسسات إنفاذ القانون كثير منها يتلكأ ويأخذ الكثير من الوقت ويتعامل مع كثير من هذه الحقوق ببطء شديد سيما في مجال الأحوال الشخصية».

وبالنسبة لحق المرأة الليبية في الزواج من أجنبي، تضيف «طبعاً هناك منظمات حقوقية تدعمه وبشدة، ولا مجال للتنصل من هذا الحق الدستوري الذي كفله الإعلان الدستوري ألا وهو حق المواطنة، ومن حق المرأة الليبية أن تختار، ومن حق المرأة الليبية أن تمنح جنسيتها لأبنائها، لكن للأسف في الحالة الليبية المرأة حال زواجها من الأجنبي تفقد بموجب هذا الزواج حق منح جنسيتها، وأيضا يجري إدراجها في سجل الأجانب مع الأسف والأسى».

وترى أن أهم تحديات العمل المدني «هي النظرة الشيطانية أو شيطنة المجتمع بشكل عام للعمل المدني ولدور النساء بشكل خاص، واعتبار أنهن يمثلن ثقافة مختلفة أو أدوات لتنفيذ أجندة خارجية».

المرأة في ليبيا تمركزت في وضع جيد
الأستاذة بكلية العلوم جامعة مصراتة الدكتورة فتحية المحيشي ترى أن «المرأة في ليبيا تمركزت في وضع جيد أحسن كثيراً من ذي قبل وعلى ما أعتقد لأنها برزت وبرز دورها في العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كذلك لها دور كبير جدا أكاديمياً وفي شتى مناحي الحياة وليس من السهل أن تتراجع إلى الخلف».

ومع ذلك تقول المحيشي إن «المرأة في ليبيا تعرضت للعنف النفسي والاجتماعي بلا حماية تشريعية ولا اجتماعية سواء من الأسرة أو الزوج أو المجتمع كلل، فيما تعمل العديد من المنظمات الدولية والحقوقية للحد من وتيرة التعنيف الذي تعاني منه المرأة والوقوف معها لأخذ حقوقها ومعاملتها معاملة إنسانية، كما تتعرض المرأة المتزوجة من أجنبي وعائلتها لاضطهاد مجتمعي، ولا بد أن تسن قوانين توقف مثل هذه الاضطهادات».

وتلفت إلى أن العديد من نساء ليبيا «يواجهن صعوبات وعراقيل تقف سداً منيعاً أمام تحقيق ونيل ما يصبون إليه، حيث تتمكن قلة فقط من الحصول على وظائف رسمية مقارنة بالرجل، ولا ننسى العوائق الدينية والتقليدية الأخرى».

وتختم «للأسف سلب ميراث المرأة حقيقة تعاني منها الكثير من النساء في مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية وبدورنا نحث وبقوة أجهزة الدولة بأن تسن قانوناً يضمن للمرأة حقها في الميراث».

قضايا المرأة مهمشة في ليبيا
الإعلامية سفيرة النوايا الحسنة بالاتحاد البرلماني الدولي بشرى الهوني تقول «قضايا المرأة مهمشة في ليبيا بقدر تهميش المرأة الليبية عموماً وهنا لا يقتصر اللوم على معشر الرجال فقط فالمرأة غالباً هي من تقوم بتهميش قضاياها سواء عن عمد أو جهل، فحتى إن كان القانون الليبي يمنح المرأة حقوقها فهي غالباً ما تضيعها بخوفها أو جهلها بمكتسباتها التي خولها لها القانون، خاصة أن الاضطهاد الذي تواجهه الليبية هو اضطهاد اجتماعي بحت في مجتمع ذكوري لا يعترف إلا بحقوق الرجل».

وترى أن الصعوبات التي تواجهها المرأة في معترك السياسة والعمل الميداني «تكمن في السعي الدائم لطمس صوتها وتهميش حراكها في القضايا المهمة وجعل وجودها شكلياً باختيار أسماء بعيدة عن واقع المرأة الفعلي جاهلة بحقيقة قضاياها ومرارة معاناتها».

رئيسة فروع المنطقة الغربية بالمجلس الوطني للمرأة المهندسة مريم خلف الله ترى أن «وضع المرأة في ليبيا الآن أفضل من ذي قبل ولكن أراها أقل من وضع المرأة في أغلب البلدان العربية، ربما بسبب الطابع المحافظ ورسوخ الثقافة البدوية وسلطة القبيلة».

- للاطلاع على العدد «440» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وتلفت إلى تعرض المرأة الليبية لأنواع كثيرة من الاضطهاد منها «الاضطهاد النفسي والمتمثل في العنف الجسدي المتزايد على يد الزوج أو الأب أو الأخ. وكذلك الاضطهاد الاقتصادي والإلكتروني والسياسي».

مدير مركز الريادة والابتكار بجامعة الزيتونة الدكتورة مريم العماري سلامة تؤكد أن «المرأة الآن في وضع إيجابي ملحوظ على الصعيد الأكاديمي والمهني»، وتشير إلى أن أهم أنواع الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة في ليبيا، هو الاضطهاد الفكري.. والاضطهاد الاجتماعي من خلال مصادرة حقها في التفكير وإبداء الرأي، والتقليل من شأنها الثقافي والمعرفي، وتهميش دورها من خلال نشر المعلومات والأفكار السلبية عنها.

تباين أوضاع المرأة الليبية من منطقة لأخرى
أما قدرية عثمان صالح رئيس جمعية كاف للتوعية والتنمية، فترى أن اتساع المساحة الجغرافية للدولة الليبية واختلاف مدنها وقراها وأحيائها جعل وضع المرأة الليبية متبايناً، وتقول عن النواحي الإيجابية «نأخذ بعين الاعتبار ما تعرضت له المرأة الليبية من عدم استقرار سواء أسرياً أو اقتصادياً أو حتى مكانياً، والآن المرأة الليبية نراها متطورة أكاديمياً، وتقود السيارة، ولها خبرتها كسيدة أعمال ورئيس مؤسسة مجتمع مدني، وقيادية مسؤولة عن أسرة وأبناء في غياب العائل، سواء كان الأب أو الزوج».

ولكن أيضاً هناك المرأة الليبية النازحة المهجرة المتزوجة من غير ليبي، أو هي أرملة أو مطلقة وليس لها عائل. فوضع مرأة الليبية حسب وضعها الاجتماعي ولكن عامة 85% من نساء ليبيا تحافظ على قيمها ودينها وما تربت عليه من عادات وتقاليد، وهو موروث قوي وجميل جداً يحتاج للتشجيع وللتطوير ليساعدها في أن تكون امرأة أكثر تقدماً وبروزاً على الساحة العربية والدولية.

وتقول «عدد النساء في ليبيا أكثر من الرجال، وهذا من المفروض أن يؤخذ بعين الاعتبار وهذا ما ينعكس على المعترك السياسي للمرأة، ونعتبر أن جعل كوتة المرأة 30% قليل جداً فالمفروض يكون 45%».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»