دعا مؤرخون جزائريون إلى إعادة الاعتبار للعلاقات التاريخية المشتركة مع ليبيا، معبرين عن أسفهم لتغييب معركة «إيسين» عن الاهتمام والتي شكلت محطة مهمة لتلاحم الشعبين الجارين.
وأحيت الجزائر، مساء الخميس، الذكرى الـ66 لمعركة «إيسين» جنوب بلدة غات، حيث تعود القصة إلى العام 1957م حين كمين نصبه المجاهدون الجزائريون لقافلة تموين فرنسية بمدينة جانت المجاورة لليبيا، لينسحبوا بعد ذلك إلى الأراضي الليبية، وقام جيش الاحتلال الفرنسي بملاحقتهم داخل التراب الليبي وقصف قرية إيسين الحدودية بالطائرات ردا على تلك العملية، قبل أن يتدخل الجيش الليبي لدعم المجاهدين ضد الجيش الفرنسي ليتحقق النصر.
ونظم المتحف الجزائري للمجاهد في العاصمة ندوة بمشاركة باحثين ومجاهدين تحت عنوان: «معركة إيسين.. تاريخ تلاحم ودعم وذكرى للأجيال».
دعوات جزائرية لإعادة الاعتبار للعلاقات التاريخية مع ليبيا
ويصف الباحث في التاريخ والأستاذ بجامعة «تيبازة» الجزائرية، محمد ودوع، معركة إيسين بـ«روح ذاكرة الشعبين الجزائري والليبي»، غير أن المؤرخين يغيبونها، ولفت في حديث إلى «بوابة الوسط» إلى أن ليبيا شكلت نقطة عبور للسلاح ضمن الاستراتيجية التي رسمتها الثورة الجزائرية، حيث راهن عليها المجاهدون لفك الخناق الذي فرضته فرنسا عليهم في مناطق أخرى. وأكد ودوع أن دعم الشعب الليبي للثورة كان نابعا من إحساسهم بصدق كفاح أبنائها.
باحثون جزائريون يكشفون تفاصيل مشاركة الليبيين في معارك التحرير ضد الاستعمار الفرنسي
الجزائر وليبيا يخلدان ذكرى معركة ضد الاستعمار الفرنسي بشجرة «إيسين»
وفي نظر عضو المجلس العلمي للمتحف، عبدالله عثامنية، فإن هذه المعركة التي وقعت جنوب بلدة غات فتحت باب الكفاح ضد المستعمر الفرنسي في جنوب شرق الجزائر وأسهمت في فك الحصار عن الشمال.
أما الباحث في شؤون منطقة آزجر (إليزي وجانت الجزائريتين)، يوسف أوقاسم، فقال لـ«بوابة الوسط» إن فرنسا كانت تعتبر أن أبناء الجنوب ليسوا كأبناء الشمال ومن السهل عليها فرض سيطرتها على المنطقة التي تزخر بالخيرات، وتفصل بذلك الصحراء عن الشمال، ولكنها تفاجأت بمقاومة شعبية كبيرة.
وذكّر بدعم الشعب الليبي للثورة الجزائرية، بحيث كانت ليبيا من أولى الدول الداعمة للجزائر وكفاحها المسلح، وكانت الحدود المشتركة بين البلدين منطقة استراتيجية لإدخال السلاح.
وأحيا وفد حكومي جزائري العام الماضي الذكرى في طرابلس وقام رفقة «حكومة الوحدة الموقتة» بغرس شجرة سميت «إيسين» في ميدان الجزائر تخليدا للذكرى الخامسة والستين للمعركة.
تعليقات