تترقب الأوساط الكروية في ليبيا وصول السنغالي أليو سيسيه المدير الفني الجديد للمنتخب الليبي الأول لكرة القدم خلال الساعات المقبلة، لكي يبدأ مهمته رسميا منهيا فترة من الريبة والشك أحاطت بهوية مدرب المنتخب عقب رحيل المدرب الوطني ناصر الحضيري الذي تولى المسؤولية عقب فك الارتباط مع المدرب الصربي «ميتشو».
يأتي التعاقد مع أليو سيسيه تتويجا لرحلة بحث طويلة بدأها مجلس إدارة الاتحاد الليبي لكرة القدم الجديد برئاسة عبدالمولى المغربي، الذي أخذ على عاتقه التعاقد مع مدرب يكون على قدر الطموحات. وقد شملت رحلة البحث عديد المدربين من أصحاب الأسماء المعروفة منهم البرتغالي كارلوس كيروش، والأرجتيني هيكتور كوبر، والجنوب أفريقي بيتسو موسيماني، حيث يمثل كل منهم مدرسة تدريبية مختلفة، ومع أن التفكير في كل منهم كانت له أسبابه الوجيهة، إلا أن الاتحاد الليبي استبعدهم من حساباته واحدا تلو الآخر، قبل أن يلوح في الأفق خيار التعاقد مع السنغالي أليو سيسيه، ليبدأ التفاوض معه والحصول على موافقته على قبول المهمة وقيادة المنتخب الليبي حتى عام 2027.
تفاصيل التفاوض مع أليو سيسيه
وخلال رحلة التفاوض مع سيسيه، كان المفاوض الليبي حريصا على استعراض تفاصيل مشروع النهوض بالكرة الليبية، وأنه مقتنع به وسيعمل في الاتجاه نفسه مع اتحاد الكرة الذي يسعى إلى إحداث نهضة كروية شاملة من خلال العمل بأسلوب مختلف عما جرى العمل به خلال السنوات الماضية، لذلك كان من بين تفاصيل الاتفاق مع سيسيه قيامه بالإشراف على منتخبي ليبيا للشباب والناشئين باعتبارهما القاعدة التي يستمد منها المنتخب الأول وقوده وزاده البشري.
واستقر اتحاد الكرة خلال اتفاقه مع المدرب السنغالي على تواجده مع طاقمه المعاون بشكل دائم في ليبيا لمتابعة الكرة الليبية عن قرب، بجانب العمل بشكل مباشر مع مدربي الفرق، كما يتضمن الاتفاق أيضا بذل قصارى الجهد خلال ما تبقى من مباريات في التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس العالم 2026، والعمل على تأهيل «فرسان المتوسط» للمونديال، لكن مع عدم مسؤوليته عن النتائج نظرا لضيق الوقت المتاح قبل استئناف التصفيات واستحالة تحمله المسؤولية عن عمل المدربين السابقين.
وسيكون الاختبار الحقيقي لأليو سيسيه هو تصفيات بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027، حيث سيكون التأهل لها وتقديم أداء جيد وتحقيق نتائج إيجابية خلال البطولة هو الشرط الأساسي في تمديد التعاقد لعامين إضافيين. ويتضمن الاتفاق مع المدرب الجديد قيامه باختيار معاونيه مع أحقية الاتحاد الليبي في تعيين مدرب وطني ليكون ضمن الإطار الفني للمنتخب.
كم سيتقاضى المدرب الجديد؟
من جانبه، نفى نائب رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم صحة ما تردد بشأن منح سيسيه راتبا شهريا يبلغ مائة ألف دولار، وقال إن كل هذا عار تماما عن الصحة، وإن الراتب أقل من ذلك بكثير، لكنه لم يكشف عن قيمة الراتب الشهري للمدرب السنغالي، مكتفيا بالقول إن اتحاد الكرة هو من فرض شروطه خلال التفاوض مع أليو سيسيه، وإن الاتفاق جرى في ضوء معايير واضحة منها السيرة الذاتية للمدرب، والإنجازات التي حققها، والراتب الذي كان يتقاضاه سابقا، وسمعته القارية والعالمية.
- للاطلاع على العدد «485» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وعقب وصوله إلى ليبيا سيكون الشغل الشاغل لسيسيه هو متابعة مباريات الدوري الليبي في محاولة للتعرف على اللاعبين وقدراتهم وطبيعة الكرة الليبية، لتكوين فكرة سريعة عن كيفية بدء العمل خلال المرحلة المقبلة التي تتضمن استحقاقات مهمة في التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس العالم 2026.
موقف «فرسان المتوسط» المونديالي
وضمن التصفيات المونديالية يستضيف المنتخب الليبي نظيره الأنغولي في مباراة تقام على ملعب طرابلس الدولي. وبعد مرور أربع جولات سيلعب منتخب «فرسان المتوسط» المباراة وفي جعبته سبع نقاط يحتل بها المركز الثاني في ترتيب فرق المجموعة الرابعة، متأخرا بفارق نقطة واحدة عن منتخب الكاميرون المتصدر بثماني نقاط، ومتقدما بفارق الأهداف على منتخب كاب فيردي الذي يملك سبع نقاط أيضا، ثم يأتي منتخب أنغولا في المركز الرابع برصيد ست نقاط، يليه منتخب موريشيوس خامسا برصيد أربع نقاط، وأخيرا منتخب إسواتيني سادسا من دون أي نقاط في رصيده.
ويختتم المنتخب الليبي مشواره في تصفيات كأس العالم بالمباراة الأصعب على الإطلاق عندما يحل ضيفا على نظيره الكاميروني في الجولة السادسة الأخيرة من التصفيات المونديالية. وتمثل مباراتا المنتخب الليبي أمام نظيريه الأنغولي والكاميروني أهمية كبيرة، حيث يتعين عليه الفوز بهما لكي يضمن مكانه في كأس العالم، وأي نتيجة غير ذلك ستعني ضياع حلم المونديال وضرورة الانتظار أربعة أعوام أخرى لتكرار المحاولة.
وإذا كان لاعبو «فرسان المتوسط» سيحصلون على دعم كبير من الجمهور الليبي في ملعب طرابلس أمام أنغولا، إلا أن المهمة ستكون بالغة الصعوبة خارج الديار أمام الكاميرون، خاصة أن منتخب «الأسود غير المروضة» سيسعى بكل ما أوتي من قوة إلى الفوز على المنتخب الليبي لرد اعتباره مع المباراة الكبيرة التي قدمها أبناء ليبيا أمام الكاميرونيين في لقائهما بالجولة الأولى من التصفيات عندما تواجها في ملعب شهداء بنينا وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما، ووقتها قدم المنتخب الليبي مباراة كبيرة وكان ندا قويا للمنتخب الكاميروني الذي يعد أحد أقوى المنتخبات في القارة الأفريقية، وصاحب باع وتاريخ طويل في بطولات كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم.
لكن بكل تأكيد فإن أليو سيسيه لديه معرفة كاملة بمنتخبي أنغولا والكاميرون وسيعرف كيف يواجههما ويحقق النتيجة المطلوبة، نظرا لما يتمتع به من خبرات واسعة على الساحة الأفريقية. ويملك سيسيه (48 عامًا)، تجربة تدريبية تقتصر بالكامل على منتخب السنغال، حيث بدأ مسيرته كمساعد مدرب للمنتخب الأولمبي خلال أولمبياد لندن 2012، قبل أن يتولى قيادته بين عامي 2013 و2015. وفي 2015، تولى قيادة المنتخب الأول، وحقق مع «أسود التيرانغا» نجاحات بارزة، أبرزها التتويج بكأس الأمم الأفريقية 2021، وبلوغ نهائي البطولة نفسها عام 2019، إلى جانب التأهل إلى كأس العالم مرتين متتاليتين في 2018 و2022. ورغم مسيرته الحافلة، أنهى سيسيه مشواره مع السنغال في أكتوبر 2024 بعد سلسلة من النتائج المخيبة التي أثارت استياء الجماهير، ما أدى إلى إقالته من منصبه.
تعليقات