انتهى شهر كرة القدم الذي تابعنا فيه بطولتي قارتي أوروبا وأميركا اللاتينية، وكانت متعة كبيرة للملايين الذين تابعوا البطولتين، واستمر التشويق حاضراً من بداية البطولتين حتى النهاية، واستمتع العالم بالكرة الحديثة التي تجمع بين المهارة والإعداد البدني العالي.
بطولة الأهداف العكسية
بداية ببطولة أوروبا للأمم الـ17 التي أقيمت بألمانيا، فكانت بطولة الأهداف العكسية وتسجيل الأهداف في الدقائق القاتلة والتأهل عبر ركلات الترجيح. وقد أخفق عدد من الفرق الكبرى في عدة مباريات وبرزت فرق جديدة قدمت مستوى فنياً طيباً لكن لم يحالفها التوفيق وخرجت من المسابقة، ومنها سلوفينيا والنمسا والتشيك وسويسرا وتركيا.
لكن في الحقيقة منذ بداية البطولة بدا واضحاً مستوى الفريق الإسباني من النواحي المهارية والخططية والبدنية، التي جمع فيها مدرب الفريق لويس دي لا فوينتي بين الوجوه الشابة
وأصحاب الخبرة، لهذا لم يخسر فريقه في كافة المراحل التي مر بها منذ دور المجموعات حتى المباراة النهائية التي فاز فيها على المنتخب الإنجليزي 2-1 ليتوج باللقب للمرة الرابعة لهذه البطولة، ويحرم الإنجليز من التتويج باللقب للمرة الأولى في تاريخهم، رغم أن الفريق يضم أبرز لاعبي الكرة في العالم؛ فإن قصور مدربه في عدة نواحٍ جعل الفريق كاد أن يخرج من المراحل الأولى لولا التوفيق ومهارة اللاعبين، وفي النهاية فازت إسبانيا بجدارة على جميع الكبار وقدمت عروضاً ونتائج أقنعت الجميع بأحقيتها في الفوز ببطولة أوروبا للأمم.
- للاطلاع على العدد «452» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
أما عن بطولة كوبا أميركا فهي بطولة المهارات الفردية، وقد حققت بطولتها الأرجنتين للمرة الـ16 في تاريخها بعد فوزها على كولومبيا في المباراة النهائية قبل نهاية الوقت الإضافي الثاني بدقائق بهدف مارتينز لاعب إنتر ميلان الإيطالي لتنتهي المباراة 1-0.
وللحق، فقد كانت كولومبيا «الحصان الأسود» في البطولة، وكادت أن تفوز باللقب إلا أن عامل الخبرة رجح كفة الأرجنتين في المباراة النهائية.
أما عن حالنا وأحوالنا وسداسينا المقام في إيطاليا، فالمستوى الفني كما هي العادة في الدوري وليس كما قال رئيس الاتحاد العام بأن الاتحاد الإيطالي معجب بالمستوى الفني للمباريات، وإذا ما استثنينا فريق النصر الذي يتصدر ترتيب فرق الدوري، بفضل ذكاء وحنكة مدربه الذي يستفيد من أخطاء خصومه ويعتبر أفضل مدرب ليبي في الوقت الحاضر، حيث سبق أن حقق بطولتين للدوري ويسعى لتحقيق الثالثة.
- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: إلى أين وصلت رياضتنا والسداسي؟
- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط».. عجائب الدوري السداسي .. وتكرار المآسي
أما بقية الفرق فلم تكن حريصة على نقاط المباريات وضيعت العديد من الفرص ودخلت مرماها أهداف سهلة، ولم تكن الروح القتالية للاعبين في مستوى الغلالات التي يرتدونها والعقود التي يتقاضونها، لكن علي العموم فحتي نهاية المرحلة الرابعة الأمور تسير طبيعية ولم تحدث أي مشاكل داخل الملاعب وخارجها.
ومع نتائج السداسي تنبهت الأندية إلى كثير من عيوب فرقها وإداراتها الكروية وإلى فشل مدربيها الذين قامت بتغييرهم بعد فوات الأوان.
إن البطولة تحتاج إلى عمل جاد ومنظم وبجهود اللاعبين والمدربين والإداريين وليس بأماني رؤساء الأندية ووعودهم بتأكيد الحصول على البطولة دون وضع أي حسابات للخصوم في الفرق الأخرى، وهذا منتهى الجهل بكرة القدم التي لا تلين ولا تعترف إلا لمن يعطيها حقها في الملعب طيلة تسعين دقيقة.
وفي التاريخ الرياضي أدلة كثيرة على أن الثقة الزائدة تتسبب في تضييع فرق ومنتخبات، وليعلم أصحاب الوعود أن أميركا أخرجت إنجلترا من كأس العالم، وكذلك كوريا الشمالية أخرجت إيطاليا في عز مجدها، والشواهد كثيرة لكن قادة الرياضة الجدد لا يعرفونها.
أخيراً.. أعجبني رد أسامة الحمادي عندما سئل عن البطولة ولفريقه تسع نقاط وهو الأقرب إليها، قال هناك مباراتان لا أدري ما يحدث فيهما، وأطلب من الله التوفيق فيهما لتحقيق حلم البطولة.
تعليقات