اقتربت إيران من التوصل لاتفاق للحد من نشاطها النووي، إلا أن محللين وقادة عرب يركزون على طريقة عمل إيران لإحكام قبضتها على العراق ولبنان وسورية واليمن.
ومع احتمال جدية إيران في إبرام الصفقة النووية التي ستنهي وضعها كدولة منبوذة وترفع العقوبات المعوقة المفروضة عليها، بذلت طهران جهدًا كبيرًا من أجل تعظيم قوتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وفق تحقيق نشرته «رويترز» اليوم الثلاثاء.
وسيطرت حركة الحوثيين الشيعية في اليمن على العاصمة صنعاء في خطوة لقيت إشادة إيرانية وأزعجت دولًا عربية سنية مثل السعودية، فيما يعد الظهور المتكرر للميجر جنرال، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في قوات الحرس الثوري الإيراني تجسيدًا لما يراه البعض محاولة لإقامة «إمبراطورية» فارسية وشيعية جديدة على الأرض العربية.
الدول العربية مفزوعة من فكرة تقارب إيراني- أميركي
وظهرت صور لسليماني وهو يوجه العمليات في المعركة الدائرة لاستعادة مدينة تكريت السنية مسقط رأس صدام حسين من أيدي تنظيم «داعش»، وتعتقد دول عربية أن أميركا لن تفعل شيئًا لوقف النشاط الإيراني بسبب مشاركتها في الحرب على تنظيم «داعش».
ويقول محللون إن ما يفزع دول عربية ليس الاتفاق النووي الإيراني بل التقارب الإيراني- الأميركي وما قد ينتج عنه من تابعات، وزار وزير الخارجية الأميركي الرياض هذا الشهر لطمأنة القادة السعوديين أن الاتفاق مع طهران ليس جزءًا من «صفقة كبرى».
ويرى أحد المعلقين المرموقين في الإمارات، سلطان القاسمي، أن هذا الاتفاق هو الصفقة الكبرى التي أنكرها كيري، وإنه يمنح إيران تفويضًا مطلقًا مقابل وعود فارغة، وأضاف أن إيران في صعود ولها اليد العليا في العراق وسورية ولبنان واليمن، كما أضاف أن الاتفاق النووي الإيراني قد يشجعها على الاستمرار في سياسة خارجية أكثر اعتدادًا بالنفس.
ويشير سفير بريطانيا السابق لدى السعودية، جون جنكينز، والمدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن عدم التفات الولايات المتحدة لمخاوف دول المنطقة يبعث على القلق.
إيران تحاول إحكام قبضتها على أربعة عواصم عربية
وأكد جنكينز وجود تصريحات لمسؤولين إيرانيين يؤكدون سيطرة إيران على أربع عواصم عربية، وكذلك سفر وفود من الحوثيين إلى طهران وبغداد، «وهو ما يعزز ما يقوله عرب الخليج من أنهم يتعرضون للتضليل».
وقال فواز جرجس خبير شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد: «أوباما يعتقد أن التوصل لاتفاق نووي مع إيران قد يكون أكبر إنجازاته في السياسة الخارجية، والأميركيون لا ينظرون إلى الصفقة مع إيران من حيث أثرها الإقليمي».
وأضاف أن الصفقة الأميركية مع إيران ستزيد من حدة حرب باردة جديدة بدأت تظهر بين السعودية وحلفائها من جانب وبين إيران، وعلى الأرجح ستصب مزيدًا من البنزين على النار المشتعلة في قلب الأرض العربية».
تعليقات