Atwasat

لماذا تخشى أوروبا مفاجآت ترامب في اجتماع أنقرة لدول حلف «ناتو»؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 5 ساعات
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تستعد الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لاحتمال صدور قرارات مفاجئة خلال القمة السنوية للحلف، التي تعقد في أنقرة اليوم وغدا ( 7 و8 يوليو)، وسط تصاعد المخاوف من توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل الالتزام العسكري الأميركي تجاه أوروبا.

وتأتي هذه المخاوف بعد انتقاد ترامب للدول الأوروبية بسبب إحجامها عن دعم الحرب الأميركية على إيران، وتساؤله عن أسباب استمرار الولايات المتحدة في الدفاع عن أوروبا في الوقت الذي لا يدعم فيه الحلفاء المصالح الأميركية بالمثل، كما نقلت «بلومبرغ» الأميركية.

وعلى الرغم من أن ترامب لا يستطيع، من الناحية القانونية، سحب الولايات المتحدة من عضوية الناتو بشكل منفرد، فإن القلق الأوروبي يتركز على احتمال تقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة بوتيرة أسرع من قدرة الدول الأوروبية على إعادة بناء قدراتها الدفاعية، وهو ما قد يتركها أكثر عرضة لأي تحرك روسي محتمل بعد الحرب في أوكرانيا.

انتقادات ترامب للحلف
لطالما اتهم ترامب حلفاء الولايات المتحدة في الحلف بالاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية دون تحمل نصيب كافٍ من الإنفاق الدفاعي. وزادت انتقاداته بعد رفض عدد من الدول الأوروبية السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ هجمات ضد إيران، إذ كتب عبر منصة «تروث سوشيال» في 3 يوليو: «لم يكونوا إلى جانبنا»، مضيفا أن العلاقة بين واشنطن والحلف «ليست متبادلة».

- قادة أوروبيون يسعون إلى نيل رضا ترامب بقمة «ناتو» في أنقرة
- ترامب: «من السخيف» أن نبقي على دعمنا الحالي لـ«ناتو»

وعلى الرغم من أن الدول الأوروبية رفعت استثماراتها الدفاعية، فإن الإدارة الأميركية تمضي في خطة لإعادة توجيه تركيزها العسكري من أوروبا إلى آسيا.

وأعلنت واشنطن مراجعة تستمر ستة أشهر لوجودها العسكري في أوروبا، كما خفضت بشكل كبير حجم القوات التي قد ترسلها إلى القارة في أي حرب مستقبلية، وطرحت فكرة تطبيق نظام داخل الحلف يمنح معاملة تفضيلية للدول التي تحقق أهداف الإنفاق الدفاعي.

كما اعتبر ترامب أن الحرب الروسية في أوكرانيا تمثل قضية يجب أن تتولاها الدول الأوروبية، وأوقف المساعدات الأميركية لكييف، مع استمرار إرسال معدات عسكرية تمولها الدول الأوروبية، فيما بقي طلب أوكرانيا الانضمام إلى الناتو خارج جدول الأعمال في الوقت الحالي.

تأثير تصريحات ترامب على «ناتو»
على الرغم من أن ترامب أكد في يونيو 2025 التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة، وخفف من انتقاداته بعد تعهد الحلفاء بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، فإن تصريحاته أثرت على مصداقية الحلف.

ويستند الردع داخل «ناتو» إلى قناعة بأن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريا للدفاع عن أي عضو يتعرض لهجوم، ويثير التشكيك في هذا الالتزام مخاوف خاصة لدى دول شرق أوروبا، التي ترى نفسها أكثر عرضة لأي اختبار روسي لوحدة الحلف.

وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية إلى أن روسيا وسعت قدراتها العسكرية خلال السنوات الأخيرة، مع تحذيرات من احتمال اختبار دفاعات الحلف في مناطق تعتبر أكثر هشاشة، مثل دول البلطيق: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا.

وفي المقابل، يحتاج رفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى سنوات حتى يترجم إلى قدرات عسكرية فعلية، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أوروبا قادرة على تعويض الدور الأميركي في إدارة العمليات العسكرية واسعة النطاق أو في مجالات الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات.

الموقف القانوني لانسحاب الولايات المتحدة
يفرض القانون الأميركي قيودا على أي محاولة رئاسية للانسحاب من «ناتو». فبموجب قانون أُقر بالعام 2023، لا يستطيع الرئيس تعليق أو إنهاء عضوية الولايات المتحدة في الحلف أو الانسحاب من المعاهدة إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أو بإقرار قانون جديد من «كونغرس».

وترى التقديرات أن تحقيق أي من هذين الخيارين غير مرجح، في ظل توقع انضمام الجمهوريين المؤيدين للحلف إلى الديمقراطيين لمنع أي خطوة من هذا النوع.

خيارات أخرى لإضعاف «ناتو»
وعلى الرغم من القيود القانونية، يمتلك ترامب وسائل أخرى قد تؤثر على الحلف، من بينها تكثيف الانتقادات العلنية، أو تقليص الدور العسكري الأميركي داخله.

ومن بين الإجراءات المحتملة سحب السفير الأميركي وموظفين آخرين من مقر الحلف، أو إلغاء المشاركة الأميركية في المناورات العسكرية وبرامج تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو تأخير تسليم المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، أو وقف سداد المساهمات المالية للحلف.

كما يمكن أن يقتصر الالتزام الأميركي بالدفاع على الدول التي تحقق أهداف الإنفاق الدفاعي، وهو طرح سبق أن أشار إليه ترامب.

وفي وقت سابق من العام الجاري قرر ترامب سحب ما لا يقل عن خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، مع احتمال سحب مزيد القوات في إطار المراجعة الحالية، علما بأن عدد العسكريين الأميركيين المنتشرين في أوروبا بلغ نحو 80 ألفا العام الماضي.

وتشمل السيناريوهات الأكثر تشددا الامتناع عن إرسال قوات لتنفيذ التزامات المادة الخامسة، أو سحب المظلة النووية الأميركية التي تعد أحد أهم عناصر الردع الأوروبي.

وفي المقابل، يفرض قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2026 قيودا إضافية، إذ يمنع خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي لأكثر من 45 يوما، ما لم يؤكد وزير الدفاع للكونغرس أن القرار يخدم الأمن القومي الأميركي، وبعد التشاور مع حلفاء الناتو.

كما يمنع القانون إبعاد الضابط الأميركي الذي يتولى منصب القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، ويحظر استخدام الأموال الفيدرالية لتسهيل الانسحاب من معاهدة الناتو دون موافقة «كونغرس».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»