يعيش قسم كبير من أوروبا، اليوم السبت، يوماً إضافياً من الحر الشديد الممتد من فرنسا إلى بولندا مروراً بالساحل الأدرياتيكي الكرواتي، مع توقع تخطي الحرارة 35 درجة مئوية بالنسبة لما لا يقل عن 193 مليون نسمة، مما يُشكل ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية.
ومع انتقال موجة القيظ إلى شمال شرق القارة، أُعلنت حالة التأهب القصوى في فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر؛ إذ أحصت السلطات الفرنسية 74 وفاة غرقاً منذ 18 يونيو، على صلة بموجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، وفق ما أعلن وزير الداخلية، لوران نونييز، اليوم السبت، بحسب «فرانس برس».
وقال وزير الداخلية إن هذه الوفيات وقعت «بشكل كبير في مسطحات مائية غير مصرّح بها وغير خاضعة للمراقبة: الأنهار والبحيرات والبرك خصوصاً»، مشيراً إلى تسجيل «حالات غرق في مسابح خاصة» أَيضاً، بحسب «فرانس برس». وأضاف في مقابلة مع جريدة «لوباريزيان» نُشرت السبت: «هناك ظاهرة صدمة حرارية، وأحياناً نشاط مفرط... نلاحظ عدداً كبيراً من الوفيات جراء أزمات قلبية».
193 مليون نسمة في أوروبا يواجهون الحرارة
ويواجه ما لا يقل عن 193 مليون نسمة في أوروبا، بينهم 75 مليوناً في ألمانيا، حرارة تفوق 35 درجة مئوية خلال نهار السبت، وفق تحليلات وكالة «فرانس برس»، وهو ما يتخطى المستويات المسجلة الجمعة.
وفي منتصف اليوم، سجّلت الدنمارك حرارة قصوى غير معهودة منذ بدء تسجيل البيانات العام 1874 بواقع 36.6 درجة مئوية، بحسب معهد الأرصاد الجوية الدنماركي الذي أشار إلى أن «اليوم لم ينتهِ بعد».
- موجة الحر في أوروبا تتخطى الجمعة 35 درجة وتطال 150 مليون شخص
- «فرانس برس»: 94 مليون شخص في أوروبا يواجهون حرارة تتجاوز 35 درجة اليوم
ويلجأ الأوروبيون إلى كل الوسائل الممكنة لتفادي الحر الشديد؛ فيحتمون في كنيسة، أو ينامون في أقبية منازلهم، أو يبللون أنفسهم في النوافير، حتى إن الفرنسية ناتالي قالت إنها تعمد إلى قضاء «بضع ساعات في بيكار»، سلسلة المتاجر الفرنسية المتخصصة في بيع المنتجات المجلّدة.
درجة الحرارة تصل إلى 42 درجة محلياً
وفي ألمانيا، قال خبراء الأرصاد الجوية إنه «من غير المستبعد حتى أن تصل الحرارة إلى 42 درجة محلياً»، وسجلت ساربروكن قرابة الساعة 17:00 الجمعة 41.3 درجة، وهي أعلى حرارة تشهدها ألمانيا على الإطلاق.
أما في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، فلم تنخفض الحرارة عن 26.3 درجة ليل الجمعة السبت، وأورد معهد الأرصاد الجوية السلوفاكي أن «المستوى القياسي السابق كان 24.8 درجة في 4 أغسطس 2017»، متوقعاً أن تصل الحرارة إلى ذروتها عند 39 درجة السبت.
ارتفاع نداءات الطوارئ
وشكلت هذه الظاهرة المناخية، مع ما يواكبها من تلوث، ضغطاً شديداً على الأنظمة الصحية في العديد من البلدان. وفي المنطقة الباريسية، سجلت خدمات الطوارئ ارتفاعاً هائلاً في الاتصالات الواردة بنسبة بلغت 80% هذا الأسبوع.
وقال مساعد رئيس بلدية باريس المكلف بالشؤون الصحية، أنطوان أليبير، صباح السبت، إن المستشفيات الباريسية تشهد «حالة اكتظاظ استثنائية» غير مسبوقة، مؤكداً: «إننا في وسط أزمة صحية. إنها ظاهرة قيظ استثنائية وقصوى» تفاقمت بسبب «ذروة من التلوث بالأوزون».
وحذر رئيس قسم الطوارئ في مستشفى «جورج بومبيدو»، أحد المستشفيات الرئيسية في باريس، من أن الوضع «خطير للغاية»، واصفاً «أروقة مكتظة» بالمرضى «معظمهم مسنون» إنما بينهم أَيْضاً من هم «في الخمسين والستين»، يعانون من «ارتفاع حاد جداً في حرارة الجسم».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات