Atwasat

«ذا غارديان»: اتفاق واشنطن - طهران «حل موقت» لا يعالج الأزمات العميقة بالمنطقة

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 4 أيام
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

يرى محللون وخبراء أن الاتفاق المقرر توقيعه الجمعة بين ممثلين عن إيران والولايات المتحدة لا يتجاوز كونه حلاً موقتًا، في الوقت الذي قوبل فيه الاتفاق بحالة من الارتياح المشوب بالشكوك في أنحاء واسعة من الشرق الأوسط، وسط تساؤلات بشأن قدرة الاتفاق على معالجة الأزمات العميقة التي تعاني منها المنطقة أو منع عودة الحرب مستقبلا.

وتنص مذكرة التفاهم على وقف الأعمال العدائية لمدة 60 يوما، يجري خلالها بحث أبرز القضايا الخلافية، بما في ذلك مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وبرنامجها النووي والعقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، على أمل التوصل إلى تسوية نهائية، كما نقلت «ذا غارديان» البريطانية، أمس الثلاثاء. 

ولا يتضمن الاتفاق الموقت الحالي سوى التزام الطرفين بمواصلة المفاوضات، مقابل رفع واشنطن الحصار البحري المفروض على إيران، وضمان طهران حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، بعدما كانت إيران قد أغلقته في المراحل الأولى من الحرب.

شكوك في تحقيق تقدم طويل
ويشكك محللون في إمكانية تحقيق تقدم كبير خلال هذه المهلة القصيرة، مستشهدين بالمفاوضات الشاقة التي استمرت 18 شهرا وأفضت إلى الاتفاق النووي الإيراني بالعام 2015، والذي منح طهران مزايا اقتصادية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي قبل أن يلغيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.

- «بلومبرغ» تنشر بنود مسودة الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة
- بابا الفاتيكان يرحّب بالاتفاق بين واشنطن وطهران ويدعو للحوار حول أوكرانيا

كما اعتبر خبراء، تحدثت إليهم «ذا غارديان»، أن اتفاقات وقف إطلاق النار أصبحت ذات قيمة محدودة، مستشهدين بقطاع غزة. وقالت المحللة في المجلس الأطلسي في واشنطن، علياء براهيمي: «غزة مثال واضح. الاتفاق هناك لم يتعامل مع الماضي، أي جرائم الحرب التي ارتُكبت، ولا مع الحاضر، أي كيفية نزع سلاح حماس، ولا مع المستقبل، أي مسار إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وتسوية الصراع». 

كما رأت براهيمي أن الوضع يختلف في الخليج بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، قائلة إن الإيرانيين أثبتوا قدرتهم على إحداث ضغوط عالمية متسلسلة من خلال تهديد حركة الملاحة النفطية.

ونقلت «ذا غارديان» عن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة والمقيم حاليا في القاهرة، مخيمر أبو سعدة، قوله إن «وقف إطلاق النار في غزة لا يزال قائما لأن حماس تدرك أن أي هجوم جديد سيمنح إسرائيل ذريعة لشن اجتياح بري واسع النطاق، لكنه وصف الوضع الإنساني في القطاع بأنه «كارثي».

ملفات عالقة
وفي «إسرائيل»، يسود شعور بالإحباط من اتفاق لا يتناول برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ولا الدعم الذي تقدمه طهران لما يسمى «محور المقاومة».  ويحذر محللون من أن هذه الملفات قد تشكل مصدرا جديدا لعدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.

وقال أستاذ التاريخ العسكري في الجامعة العبرية بالقدس، داني أورباخ، إن إسرائيل سعت منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى إحداث تغيير هيكلي في الشرق الأوسط. 

وأضاف أن «إسرائيل ترى أن محور المقاومة يجب ألا يبقى قادرا على تهديدها، وأن نظرتها تقوم على أن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق ما لم تُحل المشكلة الإيرانية، وهو موقف لن يتغير قبل سنوات طويلة».

اختبار صعب بالخليج
أما الصدمة الأكبر، وفق تقرير «ذا غارديان»، فتُسجل في دول الخليج العربية السنية، حيث تعرضت أسس الاستقرار التي دعمت عقودا من النمو الاقتصادي والنفوذ الدبلوماسي لاختبار صعب.

ومن المتوقع أن تستغرق إصلاحات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية في الكويت والبحرين والإمارات وقطر جراء الضربات الإيرانية أشهرا أو سنوات، فيما قد تستمر الآثار النفسية لفترة أطول. كما أن إحجام واشنطن عن تحمل خسائر كبيرة أو ضغوط اقتصادية طويلة الأمد أو استياء داخلي بعث برسائل واضحة لحلفائها.

من جهته، قال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إتش. إيه. هيليير، إن «دول الخليج ستسعى إلى احتواء إيران التي خرجت من الأزمة أكثر ثقة وربما أكثر ميلا إلى التشدد».

وأضاف أن «هناك إجماعًا بين دول الخليج على أنها لم تعد تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة كما في السابق، إلا أن لكل دولة رؤيتها الخاصة بشأن الاستراتيجية الأفضل للمستقبل»، مشيرًا إلى أن الدول العربية لديها شكاوى مشروعة بشأن أسلوب إيران في بسط نفوذها، وهي قضايا لم يعالجها الاتفاق.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»