Atwasat

اتفاق هش بين أميركا وإيران يعيد فتح مضيق هرمز ويؤجل ملفات رئيسية

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 25 مايو 2026, 10:39 صباحا

تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلا أن الطرفين لم ينشرا أي نسخة رسمية من الاتفاق المحتمل، كما بقيت تفاصيله غير واضحة حتى مساء الأحد، وسط تضارب في الروايات الأميركية والإيرانية بشأن ما تم الاتفاق عليه فعليًا، وخاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

BCD Ad BCD Ad

ويصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاتفاق بأنه «اختراق كبير»، على الرغم من اعترافه بأن «الاتفاق لم يُستكمل التفاوض عليه بالكامل بعد». وحتى الآن، لم تُحسم ملفات رئيسية مثل مخزون إيران النووي، ومستقبل تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الباليستية، كما نقلت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية. 

اتفاق موقت
والاتفاق الموقت الذي أعلنت عنه إدارة ترامب لا يُعد اتفاق سلام أو اتفاقًا نوويًا أو اتفاقًا للصواريخ، لكنه يهدف بالأساس إلى تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ما قد ينهي واحدة من أكبر أزمات الطاقة في العصر الحديث.

- إيران: التقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يعني أن الاتفاق وشيك
- روبيو يلمح إلى إمكانية إبرام اتفاق مع إيران اليوم

وتشير التقديرات إلى أن إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره نحو ربع صادرات النفط العالمية، ستخفف الضغوط الاقتصادية العالمية، خاصة بعد أن أدى إغلاقه الفعلي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وجاءت المفاوضات بين واشنطن وطهران بوساطة جنرال باكستاني متشدد، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع. وإذا وافق ترامب والمرشد الأعلى الإيراني على الصيغة النهائية، فمن المتوقع إعادة فتح المضيق وإنهاء الحصار البحري المتبادل.

وقالت «نيويورك تايمز» إن الاتفاق الحالي جاء بعيدا تماما عن الهدف الذي أعلنه ترامب قبل 11 أسبوعا وهو «لا اتفاق مع إيران سوى الاستسلام غير المشروط». وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن «المفاوضات تسير بطريقة منظمة وبناءة»، مؤكدا أنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام الاتفاق لأن «الوقت في صالح الولايات المتحدة». 

تأجيل الملفات الأكثر تعقيدا
وفي المقابل، قالت «نيويورك تايمز» إن واشنطن وافقت عمليا على تأجيل أكثر الملفات تعقيدا إلى مرحلة لاحقة، مقابل إنهاء إيران، ولو بشكل موقت، سيطرتها على أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وعلى الرغم من أن إدارة ترامب كانت تؤكد سابقا أنها لن تدخل في أي اتفاق لا يعالج البرنامج النووي الإيراني مباشرة، فإن المسؤولين الأميركيين تراجعوا عن هذا الشرط بسبب الحاجة الملحة لإعادة فتح المضيق، إضافة إلى إدراكهم لتعقيد الملف النووي الإيراني، الذي استغرق التفاوض حوله خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نحو عامين وأسفر عن اتفاق من 160 صفحة.

ويبرز الملف النووي باعتباره القضية الأكثر حساسية في المفاوضات. إذ تمتلك إيران حاليا نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إضافة إلى نحو 11 طنا من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة. 

أما ملف الصواريخ البالستية الإيرانية، الذي يعد من أهم القضايا بالنسبة لإسرائيل ودول الخليج، فلم يُدرج ضمن الاتفاق الجاري التفاوض عليه، بحسب المسؤول الأميركي.

يذكر أن إدارة ترامب قد طالبت في بداية الحرب بأن تتخلى إيران عن صواريخها أو تحد من مداها، لكن هذه المطالب غابت عن الاتفاق الحالي، ما أثار مخاوف إسرائيلية من أن يكون الاتفاق أقل بكثير من الأهداف التي وضعتها تل أبيب وواشنطن مع بداية الحرب.

ويرى محللون أن استمرار الخلاف بشأن الصواريخ قد يمهد لصراعات مستقبلية، خصوصًا إذا قررت إسرائيل التحرك منفردة لاستهداف القدرات الصاروخية الإيرانية.

الملف النووي الإيراني
وقال مسؤول أميركي إن واشنطن وطهران اتفقتا مبدئيا على التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، لكن آلية التخلص منه لا تزال قيد التفاوض. كما أشار إلى أن الاتفاق الحالي لا يتضمن وقفا رسميا لعمليات التخصيب، على أن تتم مناقشة هذه القضية في جولات لاحقة، بعدما كانت واشنطن تسعى سابقا إلى التزام إيراني بوقف التخصيب لمدة 20 عاما على الأقل.

في المقابل، نفى ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار التوصل إلى أي اتفاق يتعلق بالمخزون النووي حتى الآن، مؤكدين أن جميع القضايا النووية ستجري مناقشتها خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوما.

ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز محاور الاتفاق. فقبل الحرب، كان المضيق مفتوحا أمام حركة النفط والغاز العالمية، لكن إيران عمدت بعد اندلاع الصراع إلى استهداف سفن تجارية وتعطيل الملاحة، ما أدى إلى قفزة في أسعار الطاقة. وردت الولايات المتحدة في أبريل بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية والسفن المرتبطة بطهران.

السيطرة على مضيق هرمز
وتسعى إيران حاليا إلى تثبيت سيطرتها على المضيق عبر فرض رسوم عبور، وهو ما يعتبره خبراء مخالفا للقانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية.

وبحسب مسؤولين إيرانيين، فإن الاتفاق المقترح ينص على السماح للسفن بالمرور في المضيق دون رسوم في الوقت الحالي، مقابل إنهاء الولايات المتحدة للحصار البحري.

لكن ترامب أكد أن «الحصار سيظل ساريا بالكامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي»، ما يشير إلى استمرار الضغوط الأميركية خلال المرحلة الحالية، بحسب «نيويورك تايمز».

الأصول الإيرانية المجمدة
ومن الملفات العالقة أيضا قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الدولية. وتقول إيران إن الاتفاق المقترح سيؤدي إلى الإفراج عن 25 مليار دولار من هذه الأموال، بينما أكد مسؤول أميركي أن واشنطن لم تعرض حتى الآن الإفراج عن أي أصول، لكنها أبدت استعدادها لبدء هذه العملية إذا التزمت طهران بتعهداتها النووية.

يشار إلى أن ترامب قد انتقد مرارا الرئيس السابق أوباما بسبب الإفراج عن 1.7 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة ضمن اتفاق العام 2015 النووي، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منه العام 2018.

كما تشمل القضايا الخلافية النفوذ الإقليمي الإيراني والجماعات المسلحة المدعومة من طهران، وعلى رأسها «حزب الله» في لبنان. وبينما تؤكد إيران أن الاتفاق سيوقف القتال على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، لم تتطرق الإدارة الأميركية إلى هذه المسألة ضمن بنود التفاهم الحالي.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
في خطابه الأول.. بورنم يتعهد تقديم خطة عشرية لبريطانيا واستعادة الاستقرار السياسي
في خطابه الأول.. بورنم يتعهد تقديم خطة عشرية لبريطانيا واستعادة ...
5 قتلى جراء ضربة بمسيّرة أوكرانية على حافلة روسية
5 قتلى جراء ضربة بمسيّرة أوكرانية على حافلة روسية
«نيويورك تايمز»: «بنتاغون» يخفي إصابة العشرات من أفراد الجيش الأميركي في هجمات إيرانية
«نيويورك تايمز»: «بنتاغون» يخفي إصابة العشرات من أفراد الجيش ...
تايوان تحذر من رصد ارتفاع كبير في حركة السفن الصينية قرب الجزيرة
تايوان تحذر من رصد ارتفاع كبير في حركة السفن الصينية قرب الجزيرة
«الخارجية الإيطالية»: روسيا طردت ملحقًا عسكريًا ومتعاونًا معه
«الخارجية الإيطالية»: روسيا طردت ملحقًا عسكريًا ومتعاونًا معه
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم