قضت محكمة في هونغ كونغ، اليوم الإثنين، بسجن قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي 20 عاما بعد إدانته بجرائم تتعلق بالأمن القومي، في عقوبة قوبلت بتنديد دولي واعتبرتها جماعات حقوقية بمثابة «حكم فعلي بالإعدام» ومؤشر على تدهور وضع الحريات الصحفية في المدينة.
دين مؤسس جريدة «آبل ديلي» التي توقفت عن الصدور في ديسمبر بتهمتين تتعلقان بالتواطؤ مع جهات خارجية بموجب قانون واسع النطاق للأمن القومي فرضته بكين إضافة إلى تهمة نشر مواد تحريضية، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وجاء في وثيقة ملخصة صادرة عن القضاة بأنهم قرروا سجنه 20 عامًا «بعد النظر في مدى خطورة سلوك لاي الجنائي». وستُحتسب سنتان من فترة سجنه، ما يعني بأنه سيقضي 18 عامًا أخرى، بحسب ما كتب القضاة.
ورفض محامي الدفاع عنه روبرت بانغ الإفصاح عمّا إذا كان سيستأنف الحكم، وهو أمر يمكنه القيام به في غضون 28 يومًا. ولدى سؤاله إن كان يتوقع مثل هذا الحكم، قال «في هذه الأيام، لا أعرف ماذا أتوقع».
مفوض الأمم المتحدة يدين الحكم
ومن جهته، دان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الحكم قائلا في بيان إن لاي «سُجن لممارسته حقوقا يكفلها القانون الدولي» داعيًا إلى «الإفراج عنه فورا لأسباب إنسانية نظرا إلى تقدمه في العمر ووضعه الصحي وتأثير أكثر من أربع سنوات قضاها حتى الآن في الاعتقال». وطالب بإلغاء الحكم «فورا» .
إلا أن الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ جون لي أشاد بالقرار الذي اعتبر بأنه «مُرض للغاية».
وفي بكين، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحفي إن «هونغ كونغ مجتمع يحكمه القانون»، واصفًا الحكم بحق جيمي لاي بأنه «منطقي ومشروع وقانوني؛ ولا مجال للجدال في ذلك».
مدينة يحكمها الخوف
بدورها، اعتبرت مجموعات حقوقية أن الحكم ظالم إلى حد كبير. وقالت مديرة برنامج آسيا لدى «هيومن رايتس ووتش» إليان بيرسون إن «الحكم القاسي بالسجن 20 عاما بحق جيمي لاي (78 عاما)، هو بمثابة حكم بالإعدام».
أما منظمة العفو الدولية فاعتبرت أن القضية «محطة قاتمة أخرى في تحوّل هونغ كونغ من مدينة يحكمها القانون إلى مدينة يحكمها الخوف».
وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة الدولية لحماية الصحفيين جودي غينزبيرغ إن «حكم اليوم الفاضح هو المسمار الأخير في نعش حرية الصحافة في هونغ كونغ».
الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إطلاق لاي فورا
ودان الاتحاد الأوروبي الحكم داعيا إلى إطلاق لاي «فورا ومن دون شروط» كما طلب من سلطات هونغ كونع «التوقف عن ملاحقة الصحفيين قضائيا».
وجرت ملاحقة لاي الذي لطالما شكّل شوكة في خاصرة بكين، بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين على هونغ كونغ في 2020 بعد احتجاجات كبيرة مؤيدة للديمقراطية.
- محاكمة قطب الإعلام في هونغ كونغ بتهمة «زعزعة الاستقرار» الإثنين
- ترامب يطلب من الرئيس الصيني النظر في إطلاق سراح جيمي لاي
وأُجبرت «آبل ديلي» على التوقف عن الصدور في 2021 بعد عمليات دهم نفّذتها الشرطة. وصدرت الإثنين أيضا أحكام بسجن ثمانية متّهمين آخرين بينهم ستة تولوا مواقع مسؤولة في «آبل ديلي»، لمدة تصل إلى عشر سنوات. وأقرّوا جميعا بذنبهم.
ومنذ مطلع الشهر، أوقفت السلطات في هونغ كونع 386 شخصًا بتهمة ارتكاب جرائم تتعلّق بالأمن القومي، أدين 176 منهم.
تعليقات