دخل الصراع المُتجدد بين المؤسسة الأزهرية في مصر وحركات الإسلام السياسي منعطفًا جديدًا خلال اليومين الماضيين، يُتوقع أن يلقي بظلال سلبية على "علاقة ودية" جمعت الأزهر الشريف والجماعات السلفية خلال الأعوام السابقة. جاء ذلك على خلفية منع الداعية السلفي الشيخ محمد حسين يعقوب المتحلق حوله أنصار بكافة الجماعات السلفية على اختلاف آرائهم الفقهية والشرعية، من الخطابة وتحرير محضر ضده بسبب إلقائه خطبة الجمعة الماضية من دون تصريح بمحافظة المنيا "صعيد مصر".
سلفيون يتوعدون
أنصار الشيخ يعقوب توعدوا بتكرار صعوده المنبر مرات عدة من دون تصاريح في تحدٍ واضحٍ لوزارة الأوقاف والنيابة العامة التي بدأت التحقيق مع الشيخ اليوم الاثنين في واقعة الخطبة. فيما أعلن أنصاره ومحبوه أنهم لن يخضعوا لتعليمات الأزهر والأوقاف بشأن الخطابة.
ورفض أنصار الداعية السلفي إجراءات الأوقاف التي تنوي قصر الخطابة على خريجي المعاهد والجامعات الأزهرية، قائلين إنهم أكثر علمًا بالعلوم الشرعية والفقيه من أهل الأزهر، معتبرين التحقيق مع الشيخ إهانة لكافة أنصاره، وهو ما يدفعهم لاتخاذ خطوات تصعيدية مع الدولة خلال الأيام المقبلة، في تحدٍ لقرارات تتعلق بأهلية الدعاة والوعاظ.
الأوقاف غاضبة
أكّد وكيل وزارة الأوقاف الشيخ محمد عز الدين عبدالستار أن أنصار الداعية السلفي يمارسون أعمالاً مُنافية للدين والشرع عن طريق فرض أشخاص غير مؤهلة للعمل الدعوي لصعود المنابر وهو ما يخالف القانون والشرع معًا. وأشار عبدالستار إلى أن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة بصدد اتخاذ قرارات رادعة لمواجهة تلك الظاهرة والتي تهدف للسيطرة على المنابر وتسخيرها لأغراض ليست دينية على رأسها السياسة.
أيده في الرأي، أمين عام تجمع آل البيت الشريف واتحاد القوى الصوفية الدكتور عبدالله الناصر حلمي، لافتًا إلى أن صعود الشيخ السلفي من دون إذن من الأوقاف مخالفة لآداب المسجد ومهنة الإمام وعدم اعتبار لقانون الدولة، قائلاً: "ينبغي لمن يظن أن له أتباعًا ليعرف أنه قدوة ويجب أن يحسب تصرفاته قبل إشعال فتن بين المسلمين". وأشار حلمي وهو أستاذ بجامعة الأزهر إلى أن الشيخ يعقوب وغير الأزهريّين ليس لهم الحق في صعود أي منبر من منابر الجمهورية، وهذا ما دفع وزارة الأوقاف لتحرير محضر لصاحب "غزوة الصناديق" في إشارة إلى الشيخ يعقوب، في ظل حالة من الغضب والسخط بين دعاة الأوقاف من تجاوزات السلفيّين تجاه الأوقاف.
وأكّد حلمي أن ما حدث لن يُعيد عقارب الساعة للوراء، ولن تستطيع التيارات السياسية من السيطرة مرة أخرى على المنابر، وذلك بعد القرارات الصارمة التي اتخذها وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، فمنذ توليه مسؤولية الوزارة خاض حربًا شرسة ضد استغلال المنابر في الدعاية السياسية والحزبية، واضعًا خطة متكاملة للوصول بالخطاب الدعوي إلى الوسطية، ومنع استخدام المنابر لصالح تيارات وجماعات معينة، منوهًا بأن خطة الوزارة هدفت لتوحيد الخطاب الدعوي في المساجد ومواجهة غير المتخصصين تسير بشكل متوازي، لتجفيف منابع التطرف والتشدد في الزوايا والمساجد التي سيطر عليها أصحاب الفكر المتشدد لفترات طويلة.
وساطة النور
إزاء ما سبق، أعلن الأمين العام لحزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية المهندس جلال مرة عن وساطة يقوم بها حزبه حاليًا لإنهاء أزمة المنابر بين أنصار الشيخ يعقوب ووزارة الأوقاف من جهة ومشايخ الأزهر الشريف من جهة أخرى. وأوضح مرة أن قيادات من حزب النور التقت وزير الأوقاف، فيما أكّد الأخير إلغاء شرط قصر صعود المنابر على خريجي الأزهر فقط. ولفت القيادي بحزب النور إلى أن الأحداث السياسية الحالية دفعت الصراع إلى اتجاهات سياسية غير مقصودة.
خطة الوزارة
وأصدرت وزارة الأوقاف، في وقت سابق، عدة قرارات أهمها منع غير الأزهريّين من صعود المنابر، مما أدى لمنع رموز التيارات السلفية والإخوانية غير الأزهريّين من الخطابة، ومنهم حسين يعقوب ومحمد حسان وغيرهما، ووضعت الأوقاف ضوابط صارمة لمنع الخطباء من الحديث في السياسة.
واختارت الوزارة خلال اليومين الماضيين أكثر من 13 ألف أزهري للعمل بالمكافأة بدلاً من غير الأزهريّين، الذين تم منعهم من صعود المنابر، فيما تسجل الأوقاف عجزًا في الخطباء يصل إلى حوالي 58 ألف إمام وخطيب، وهو ما يساوي تقريبًا نصف عدد المساجد التابعة للوزارة والبالغة 120 ألف مسجد.
تعليقات