تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، فيما تعافت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بوتيرة سريعة، وبدأ المنتجون في الخليج إعادة تشغيل الآبار التي كانت متوقفة، في وقت يشير فيه محللون إلى أن إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية ستستغرق أشهرا أو حتى سنوات.
وبحسب جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن حجم المخزونات النفطية العالمية أصبح عاملا مؤثرا في توازن القوى بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إن تسريع إعادة تكوين الاحتياطيات يقلص قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي.
عوامل تسهم في إعادة بناء المخزونات النفطية
وأظهرت بيانات انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 163 مليون برميل بين مارس ومايو، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 1990. وتشمل مخزونات النفط الخزانات التجارية القريبة من المصافي، والناقلات المستخدمة للتخزين في البحر، والاحتياطيات الاستراتيجية الحكومية.
- تراجع طفيف لأسعار النفط بعد قرار «أوبك بلس» زيادة الإنتاج
- «رويترز»: هبوط معظم أسواق الخليج وسط حذر بشأن المحادثات بين أميركا وإيران
ورجح محللون، نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، أن يسهم عاملان في تسريع إعادة بناء المخزونات، هما انخفاض الأسعار ووجود فائض غير متوقع في المعروض النفطي. وقالت رئيسة فريق استراتيجية السلع العالمية في «جيه بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، إن الزيادة في الإمدادات النفطية تتجه إلى سوق لا تحتاج حاليا إلى هذه الكميات.
وتوقع محللون في «ماكواري» و«سيتي غروب» أن تنخفض أسعار النفط، التي تدور حاليا حول 70 دولارا للبرميل، إلى نحو 60 دولارا خلال الأشهر المقبلة، واستبعدوا أن يبدأ مديرو الاحتياطيات الاستراتيجية شراء النفط مجددا إلا بعد فترة، ما يسهم في استمرار الضغوط على الأسعار.
وبحسب تقديرات «جيه بي مورغان»، ستبدأ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إعادة تكوين احتياطاتها الاستراتيجية خلال الربع الأخير من العام الجاري، بينما تبدأ الولايات المتحدة إعادة ملء احتياطيها النفطي الاستراتيجي في العام 2027 بمعدل 100 ألف برميل يوميا، يرتفع إلى نحو 170 ألف برميل يوميا خلال النصف الثاني من العام.
توقعات بفائض في الإمدادات
وقال مؤسس شركة «كوموديتي كونتكست» لأبحاث النفط، روري جونستون، إن السوق انتقلت خلال أربعة أشهر من مخاوف صدمة حادة في الإمدادات إلى سوق تتمتع بفائض في المعروض.
وأشار التقرير إلى أن حركة ناقلات النفط الخارجة من مضيق هرمز استقرت عند ما بين 30 و60 ناقلة يوميا، وهو مستوى أقل من فترة ما قبل الحرب، لكنه كاف لتخفيف الضغوط على الأسواق العالمية.
وذكرت شركة «فورتيكسا» أن صادرات النفط الخام بلغت نحو 140 مليون برميل خلال يونيو، بمتوسط 4.7 مليون برميل يوميا، مقارنة مع مليوني برميل يوميا في مايو، فيما ارتفعت وتيرة الصادرات في أوائل يوليو إلى نحو 40% من مستويات ما قبل الحرب.
كما وافقت منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفاؤها على زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميا في أغسطس، في خامس زيادة شهرية متتالية، مع استمرار تعافي حركة الشحن وإعادة دول الخليج رفع إنتاجها.
انخفاض الاحتياطي الأميركي
في المقابل، واصل احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي التراجع، مسجلا في الأسبوع المنتهي في 26 يونيو أدنى مستوى له منذ العام 1983، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وقال الخبير الاقتصادي في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، حماد حسين، إن إعادة الاحتياطي الأميركي إلى مستويات ما قبل الحرب ستستغرق ما بين 15 و18 شهرا إذا جرى الشراء بمعدل 200 ألف برميل يوميا، وهو معدل وصفه بالمتفائل.
ولم تبدأ الولايات المتحدة إعادة ملء احتياطاتها بعد السحب الكبير الذي أعقب أزمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب في أوكرانيا إلا في منتصف العام 2023، وبوتيرة بلغت نحو 75 ألف برميل يوميا لمدة 30 شهرا، وظلت المخزونات أقل بكثير من مستوياتها السابقة.
وقال محلل أبحاث النفط والغاز في «ريستاد إنرجي»، راهول تشودري، إن واشنطن لم تعد بناء احتياطاتها بعد دورة السحب السابقة، كما أن تركيزها على إبقاء الأسعار منخفضة يقلل حافزها للشراء بقوة في الوقت الحالي.
وفي الصين، استخدمت الحكومة جزءا من احتياطاتها النفطية، التي يقدرها محللون بما بين مليار و1.4 مليار برميل، للتخفيف من آثار اضطرابات الإمدادات القادمة من الخليج، لكنها لا تبدو مستعجلة لإعادة تكوين هذه الاحتياطيات.
وأظهرت بيانات «فورتيكسا» أن الصين استوردت في يونيو نحو ستة ملايين برميل يوميا من النفط الخام المنقول بحرا، أي أقل بنحو أربعة ملايين برميل يوميا من متوسط وارداتها خلال العام 2025.
وعلى الرغم من حالة الهدوء الحالية، يرى بعض المحللين أن الأسواق تفترض انتهاء الأعمال القتالية بصورة دائمة، وهو افتراض يثير الشكوك، لكنهم يشيرون إلى أنه يصعب الرهان على سيناريو مختلف ما لم تتجدد المواجهات.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات