Atwasat

خلافات حول رسوم عبور مضيق هرمز تهدد مفاوضات واشنطن وطهران

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 2 يوم
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

عادت حركة الملاحة تدريجيا في مضيق هرمز بعد توقيع إيران والولايات المتحدة اتفاقا موقتا لإنهاء الحرب التي أدت إلى اضطرابات في إمدادات النفط العالمية وأسهمت في زيادة معدلات التضخم، غير أن مستقبل الممر المائي الاستراتيجي لا يزال محاطا بالغموض، وسط خلافات بشأن الجهة التي ستدير المضيق وإمكان فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما قد يعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وشهدت الأيام الماضية تجدد الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن وضع المضيق، إذ أعلنت إيران، مستندة إلى الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، إعادة إغلاقه، بينما سارعت الولايات المتحدة إلى نفي ذلك. وأظهرت بيانات تتبع الملاحة البحرية عبور عشرات السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن الأعداد ظلت أقل بكثير من المعدلات اليومية المسجلة قبل اندلاع الحرب، كما أوردت «أسوشيتد برس» اليوم الثلاثاء. 

خلاف حول رسوم العبور
ولوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان فرض الولايات المتحدة رسوما على عبور السفن في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران خلال فترة التفاوض المحددة بـ60 يوما. وقبل الحرب، كانت حركة العبور مجانية، لكن إيران أنشأت خلال مايو الماضي هيئة حكومية جديدة لتحصيل الرسوم، وأكدت أنها لا تزال تتوقع تسجيل السفن لدى هيئة «مضيق الخليج الفارسي».

- مضيق هرمز يشهد الإثنين عبور أكبر عدد من السفن منذ بدء الحرب
- أكثر من 400 سفينة تنتظر إعادة فتح مضيق هرمز على الرغم من تقدم المحادثات الأميركية - الإيرانية

ولا يخضع مضيق هرمز لسيادة دولة واحدة، إذ تتقاسم إيران وسلطنة عمان حدوده. وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، حصلت إيران على حق إدارة المضيق موقتا، مع استمرار المشاورات مع سلطنة عمان وست دول خليجية أخرى لتحديد شكل الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في الممر المائي، كما تعهدت طهران بعدم فرض رسوم على السفن العابرة لمدة 60 يوما.

ويرى خبراء قانونيون ومنظمات بحرية أن فرض رسوم عبور من شأنه أن ينسف أعرافا راسخة تحكم التجارة البحرية الدولية، مشيرين إلى أن عودة تدفقات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والسلع الأخرى إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق عدة أشهر حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

حركة الملاحة دون مستويات ما قبل الحرب
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل وتتبع حركة السفن عبور 71 سفينة بين الجمعة والأحد، بينها 35 سفينة يوم السبت وحده. وقبل اندلاع الحرب، كانت أعداد السفن التي تمر يوميا عبر المضيق تتراوح بين 100 و130 سفينة.

وضمن الاتفاق المؤقت، تعهدت إيران بإزالة الألغام خلال 30 يوما ورفع العقبات العسكرية والفنية التي تعرقل الملاحة. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن بلاده ستدير المضيق وفقا لقوانين الملاحة الدولية.

لكن الممر الرئيسي الأوسط في المضيق لا يزال مزروعا بالألغام ومغلقا، ما يدفع السفن إلى استخدام الممر الشمالي الواقع داخل المياه الإيرانية أو الممر الجنوبي داخل المياه العمانية. وأشارت شركة «كبلر» إلى استمرار حالة الحذر، إذ تلتزم العديد من السفن بالمسارات التي تحددها إيران، بينما تعمد سفن أخرى إلى إخفاء مواقعها وإغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها.

تهديدات متبادلة بفرض الرسوم
في بداية الحرب، هددت إيران باستهداف السفن التي تستخدم المضيق من دون موافقتها، وفرضت نظاما للتحقق من السفن مقابل رسوم، أطلق عليه محللون بحريون اسم «بوابة الرسوم». كما طالبت مطلع أبريل بالحصول على حق تحصيل الرسوم كشرط لإنهاء سيطرتها المشددة على المضيق.

وفي المقابل، فرضت إدارة ترامب عقوبات على هيئة «مضيق الخليج الفارسي» خلال مايو الماضي، واعتبر وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن طهران تحاول ابتزاز التجارة البحرية العالمية.

لكن ترامب ألمح السبت إلى إمكانية فرض رسوم أميركية مقابل ما وصفه بـ«الخدمات التي تقدمها الولايات المتحدة بوصفها الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط».

خبراء: فرض الرسوم يخالف القانون الدولي
إلى ذلك، يؤكد خبراء القانون البحري أن فرض رسوم على عبور السفن يتعارض مع مبدأ حرية الملاحة السلمية، الذي كرسه اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار الذي دخل حيز التنفيذ العام 1994.

ويمنح الاتفاق السفن حق «المرور العابر» دون عوائق عبر أكثر من مئة مضيق حول العالم، من بينها مضيق هرمز، بينما يسمح بفرض رسوم في الممرات الاصطناعية مثل قناتي السويس وبنما.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا على الاتفاقية، فإن خبراء ومنظمات بحرية يرون أن قواعدها تنطبق على جميع الدول. وقال أستاذ القانون البحري الدولي في الكلية البحرية الحربية الأميركية، جيمس كراسكا، إن «فرض رسوم على جميع السفن لا يمكن أن يتم إلا من خلال تعديل قواعد تنظيم الملاحة عبر الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية»، مؤكدا أنه لا يجوز فرض رسوم على السفن التي تمارس حقها في المرور العابر.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»