شهدت الأسهم والسندات العالمية خلال مارس الجاري أكبر عملية بيع مشتركة منذ عام 2022، إذ تركت صدمة الحرب على إيران المستثمرين «بلا مكان للاختباء» من تداعيات صدمة الطاقة واختلال سلاسل الإمدادات.
فقد انخفض مؤشر «MSCI All Country World»، الذي يتتبع الأسهم في الأسواق المتقدمة والناشئة، بنحو 9% خلال مارس، حيث تسبب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط والغاز، وفق تقرير لجريدة «فاينانشال تايمز»، اليوم السبت.
تراجع 3% في السندات الحكومية
في الوقت ذاته، تراجع مؤشر واسع النطاق للسندات الحكومية وسندات الشركات العالمية بأكثر من 3%، حيث راهن المستثمرون على أن البنوك المركزية ستحتاج إلى رفع تكاليف الاقتراض لاحتواء التداعيات التضخمية.
وأدت هذه التحركات مجتمعةً إلى وضع محفظة استثمارية تقليدية بنسبة 60-40 من الأسهم والسندات على مسار أسوأ شهر منذ سبتمبر 2022، حين ألحقت موجة سابقة من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية ضررًا بالغًا بالأسواق. وحتى الذهب تراجع مع اندفاع المستثمرين لتصفية صفقاتهم الرابحة السابقة، ما يؤكد غياب الملاذات الآمنة في الأسواق المالية، وفق التقرير.
- محللون: أزمة النفط الحالية أسوأ من صدمة عامي 1973 و1979
- الحرس الثوري يعلن إعادة ثلاث سفن حاولت عبور مضيق هرمز أدراجها
- ترامب: فتح مضيق هرمز قريبًا إذا نجحت الدبلوماسية.. وسأديره «أنا وآية الله» في إيران
خسائر «وول ستريت» الأسوأ
يتساءل رئيس استراتيجيات أسواق رأس المال في شركة «تيكيهو كابيتال»، رافائيل ثوين: «ما الذي يفيد المستثمرين؟»، ويجيب لجريدة «فاينانشال تايمز»: «لا شيء، إنه حقًا أحد أسوأ الأوضاع التي يمكن تخيلها، لقد كانت الأسابيع القليلة الماضية صعبة للغاية لإدارة السوق».
أما أسهم «وول ستريت» فقد واصلت خسائرها، أمس الجمعة، بعد أسوأ يوم لها منذ بدء الحرب، وذلك عقب فشل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طمأنة المستثمرين بتمديد مهلة هجماته على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7%، ليصل إجمالي تراجعه هذا الشهر إلى أكثر من 7%.
وأدى انخفاض أسعار السندات الحكومية إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48%، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو.
وفي أوروبا، التي تعتمد على واردات الطاقة أكثر من الولايات المتحدة، لامست العوائد أيضًا أعلى مستوياتها خلال فترات التوتر.
تمديد ترامب للمهلة لا يحل المشكلة
يقول رئيس استراتيجية الدخل الثابت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «ميزوهو»، جوردان روتشستر، إن «تمديد ترامب للمهلة لا يحل المشكلة المتفاقمة يومًا بعد يوم مع إغلاق مضيق هرمز، وقد تبدأ الأسواق بالتركيز بشكل أقل على تصريحات البيت الأبيض وأكثر على واقع نقص الطاقة».
وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي للنفط، بأكثر من 50% منذ بداية الحرب، ما أثار مخاوف من «الركود التضخمي» العالمي، وهو مزيج من النمو المتعثر وارتفاع الأسعار، والذي يُعد سلبيًا لكل من الأسهم والدخل الثابت، كما حدث عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أربع سنوات.
«لقد كان شهرًا قاسيًا على المستثمرين»، بحسب تقييم خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي مات كينغ، مؤسس شركة «ساتوري إنسايتس»، إذ قال: «ليس فقط نموذج 60-40 التقليدي، بل إن معظم فئات محافظ الأصول المتعددة تُظهر الآن خسائر منذ بداية العام».
المستثمرون يبيعون أصولًا عالية الأداء كالذهب
أما الذهب فقد تراجع سعره بنسبة 15% خلال الشهر، حيث جنى المستثمرون أرباحهم من موجة صعود قوية استمرت عامين وبلغت ذروتها في يناير، كما أدى الارتفاع الحاد في توقعات أسعار الفائدة إلى تراجع جاذبية المعدن النفيس.
وقالت صوفي هوينه، مديرة محافظ الأصول المتعددة في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول، إنه نظرًا لعدم وجود ملاذ آمن، فإن المستثمرين «يبيعون بعض الأصول عالية الأداء كالذهب».
ويرى كريستيان مولر-غليسمان، رئيس استراتيجية تخصيص الأصول في «غولدمان ساكس»، أن المشتقات التي تتيح للمستثمرين المراهنة على ارتفاع التضخم أو أسعار السلع هي «الأدوات الوحيدة التي قد تساعد في المراحل المبكرة من صدمة التضخم».
مديرو الصناديق يلجأون إلى السيولة النقدية
وأظهر استطلاع حديث لمديري الصناديق أجراه «بنك أوف أميركا» أن المستثمرين اندفعوا نحو شراء النقد بأسرع وتيرة منذ جائحة «كوفيد-19» خلال مارس، ما يسلط الضوء على ندرة الأصول التي تُعد ملاذًا آمنًا.
وقال مولر-غليسمان: «حوّلنا استثماراتنا إلى السيولة النقدية بعد أسبوع من بدء النزاع. لا نفضل الاحتفاظ بسيولة نقدية زائدة لأنها مكلفة، وبمجرد أن يهدأ النزاع ويتجه سعر النفط نحو الانخفاض، سنعود إلى تقليص استثماراتنا في السيولة».
تعليقات