تبقى آفاق التوظيف في ألمانيا قاتمة للعام المقبل، ولا سيما في القطاع الصناعي الذي يشكل دعامة الاقتصاد الذي تسعى حكومة المستشار فريدريش ميرتس لتحريكه، وفق تحقيق نشره المعهد الاقتصادي الألماني «في إي» في كولونيا، اليوم الإثنين.
وأفاد التحقيق أن ثمانية اتحادات مهنية فقط تترقب زيادة التوظيف العام المقبل، فيما يتوقع 22 اتحادًا إلغاء وظائف بالنسبة إلى العام 2025، وينتظر 15 اتحادًا ركودًا اقتصاديًا. وبالتالي، يبقى الرصيد الإجمالي سلبيًا ولو أنه يسجل تحسنًا طفيفًا عن العام السابق، بحسب «فرانس برس».
ولا يزال الوضع مقلقًا بصورة خاصة في الصناعة حيث تتوقع غالبية القطاعات خفض عدد الموظفين العام 2026، ولا سيما في مجالات أساسية مثل صناعة السيارات والصناعات الكيميائية والآلات والمعدات.
زيادة كبيرة في التوظيف
في المقابل، تتوقع قطاعات الأدوية وصناعات الطيران والفضاء وبناء السفن والتكنولوجيا البحرية زيادة كبيرة في التوظيف، بحسب الدراسة.
وبعد ثلاث سنوات من الركود، أطلقت حكومة ميرتس الائتلافية منذ مايو الماضي حملة استثمارات عامة واسعة النطاق بمئات مليارات اليورو، تترافق مع تخفيضات ضريبية للشركات و«أجندة للتكنولوجيا المتطورة» وتخفيض لتكاليف الطاقة بعشرة مليارات يورو اعتبارا من العام 2026.
وقال مساعد الناطق باسم الحكومة سيباستيان هيله خلال مؤتمر صحفي روتيني الإثنين إن «الحكومة الاتحادية على سكة جيدة جدا». ولفت المعهد إلى أن هذه الإجراءات بدأت تعطي ثمارها. وأوضح الخبير الاقتصادي في المعهد ميكايل غروملينغ لوكالة فرانس برس «نلاحظ على سبيل المثال آفاقًا أفضل في البناء وصناعة التكنولوجيا الأمنية، وهما قطاعان مرتبطان بالبرامج الاستثمارية».
- التوظيف في القطاع الخاص الأميركي يسجل نموًا يتجاوز التوقعات
- تقرير رسمي: ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة 4.4%
ومع ذلك، لا يزال القلب الصناعي للبلاد يواجه ضغوطًا مع خسارة 120.300 وظيفة خلال عام (بتراجع 2,2%)، وحوالي 272 ألف وظيفة منذ العام 2019 (بتراجع 4.8%)، بحسب مكتب «إي واي» للدراسات.
قطاع السيارات الأكثر تضررًا
والقطاع الأكثر تضررا هو قطاع السيارات الذي سجل إلغاء 48800 وظيفة خلال عام، أي ما يزيد على 6% من عدد العاملين فيه، فيما تتوقع شركتا فولكسفاغن وبوش العملاقتان إلغاء عشرات آلاف الوظائف بحلول العام 2030. وقال غروملينغ «لا تحول متوقعا على صعيد الوظائف الصناعية».
وأوضح أن هذا الوضع ناتج عن عدة تحديات هيكلية، مثل نقاط التوتر الجيوسياسي والتجاري وضعف سلاسل الإمداد والوصول إلى المواد الأولية الأساسية، إنما كذلك التحول نحو إزالة الكربون في الصناعات الشديدة الاستهلاك للطاقة، وتحول صناعة السيارات إلى تلك الكهربائية.
وحذر من أن «هذه العوامل تنعكس بصورة دائمة على قرارات الاستثمار والتوظيف».
في المقابل، يسجل القطاع العام وقطاع الخدمات نموا في التوظيف، ولا سيما في الصحة والأمن، تحت تأثير شيخوخة السكان. غير أن المعهد اعتبر هذا التوجه غير كاف للتعويض عن الخسائر في قطاع الصناعة.
تعليقات