حطمت أسعار الذهب عالميا أكثر من 30 رقما قياسيا اسميا، وتجاوز سعره الفوري المستوى التاريخي الذي بلغه في يناير من العام 1980 بحساب معدل التضخم.
وقد أدى تنامي المخاوف بشأن مسار الاقتصاد الأميركي وقرار الاحتياطي الفدرالي الخاص بأسعار الفائدة إلى رفع الطلب على الملاذات الآمنة إلى مستوى غير مسبوق.
وبحسب بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ» الأميركية، ارتفع السعر الفوري للذهب 5% تقريبا منذ بداية سبتمبر الجاري، ليسجل مستوى قياسيا عند 3674 دولارا للأوقية في التاسع من سبتمبر الجاري.
- «غولدمان ساكس» يتوقع ارتفاع الذهب إلى 5 آلاف دولار مع استمرار الخلاف بين ترامب والاحتياطي الفدرالي
- «المركزي الصيني» يواصل فورة شراء الذهب للشهر العاشر على التوالي
- الذهب يقترب من أعلى مستوياته ترقبا لخفض أسعار الفائدة الأميركية
موجة جديدة من الصعود تتجاوز مستويات تاريخية
ذكرت «بلومبرغ» أنه «منذ بداية العام 2025 تقريبا، حطمت أسعار الذهب أكثر من 30 رقما قياسيا اسميا»، مشيرة كذلك إلى أن الموجة الأخيرة من الصعود تجاوزت المستوى التاريخي المعدل بحسب التضخم في يناير العام 1980، حينما بلغت الأسعار 850 دولارا للأوقية، ومع احتساب عقود من ارتفاع أسعار المستهلك، تعادل تلك الذروة 3590 دولارا للأوقية.
ويتفق محللون ومراقبون على أن أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي قد تجاوزت تلك العتبة بسهولة، مما يضيف زخما إضافيا للمعدن الأصفر بوصفه ملاذا للتحوط من التضخم.
إلى ذلك، قال مدير المحافظ الاستثمارية في «ماراثون ريسورس أدفايزرز»، روبرت مولين: «الذهب من الأصول الفريدة المميزة خلال مئات السنين. يدخل مُصممو الأصول مرحلة جديدة، حيث يبرز قلقهم بشأن مستويات الإنفاق، والتشكيك في أولويات البنوك المركزية، ومدى استعدادها لمكافحة التضخم بشكل جدي».
40 % زيادة في سعر الذهب منذ بداية العام
سجل الذهب منذ بداية العام 2025 مكاسب تجاوزت 40% تقريبا، مدفوعا بمخاوف بشأن أداء الاقتصاد الأميركي، في الوقت الذي فرض فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رسوما جمركية باهظة، وشن حربا تجارية على شركاء واشنطن التجاريين، وسعى لبسط نفوذ غير مسبوق على الاحتياطي الفدرالي.
وقد تسبب ذلك في عمليات بيع موسعة للدولار، وسندات الحكومة الأميركية الطويلة الأجل منذ بداية العام، مما يبرز مخاوف بشأن تراجع الشهية للأصول الأميركية، ويغذي تساؤلات ما إذا كان الدين الأميركي لا يزال ملاذا آمنا، بحسب «بلومبرغ» الأميركية.
في السياق نفسه، قالت نائبة الرئيس الأولى السابقة كبيرة الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، كارمن راينهارت: «لا يعكس الذهب سوى الوعي المتجدد بأن التضخم قد يكون، ولا يزال، مشكلة، ولكنه يعكس أيضا حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي».
وأضافت: «كان دور الذهب كأداة تحوط من التضخم سمة بارزة لشعبيته في السبعينات والثمانينات، ولكن علينا أن ننظر إلى ما قبل الثمانينات: لطالما لعب الذهب دورا مهما في ظل حالة عدم اليقين».
البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب
تجاوزت قيمة الذهب المُخزن في لندن حاجز التريليون دولار للمرة الأولى الشهر الماضي بفضل الارتفاع القياسي للأسعار، كما تخطى الذهب عملة اليورو ليصبح ثاني أكبر أصل في احتياطات البنوك المركزية في العالم، بحسب بيانات «بلومبرغ».
وعلى عكس النهج الذي كان سائدا في التسعينات من القرن الماضي وبداية الألفينات من تهميش للذهب، عادت البنوك المركزية حول العالم لزيادة مشترياتها من المعدن الأصفر، لتنويع احتياطاتها من الأصول الأجنبية بعيدا عن الدولار الأميركي، ولتحصين نفسها من العقوبات التي تستهدف خصوم الولايات المتحدة.
وقد تضاعفت أسعار الذهب تقريبا منذ انطلاق الحرب الروسية في أوكرانيا بالعام 2022، وما تلا ذلك من تجميد للأصول الروسية في الخارج. واستمرت الأسعار في الارتفاع منذ تنصيب الرئيس ترامب بداية العام الجاري في البيت الأبيض، مع اتجاه المستثمرين لتنويع المحافظ الاستثمارية.
كما دعمت فورة شراء الذهب في الصين، وعودة الزخم لشعبية الصناديق المتداولة في البورصة، وصول المستثمرين الأفراد إلى الذهب.
تعليقات