يواجه المزارعون في قطاع الزراعة في الولايات المتحدة تهديدات كبيرة بسبب حملة الرئيس دونالد ترامب ضد الهجرة، وهو ما ينعكس على الأمن الغذائي الأميركي، ويحاول القطاع منذ سنوات إيجاد حلول دائمة للنقص المزمن في العمالة، يتجاوز مجرّد إصدار تصاريح موقتة للعمال المهاجرين.
وازدادت أعداد الوظائف المعتمدة من الحكومة للعمال الموقتين في مجال الزراعة بثلاث مرّات بين العامين 2014 و2024، بحسب إحصائيات وزارة العمل، ما يسلّط الضوء على مدى اعتماد قطاع الزراعة الأميركي على العمال الأجانب، وإضافة إلى ذلك، فإن 42% تقريباً من العمال في مجال الزراعة لا يملكون تصاريح عمل في الولايات المتحدة، بحسب دراسة نشرتها وزارة الزراعة العام 2022، وتتطابق هذه الأرقام مع الصعوبات التي يواجهها العديد من المزارعين للعثور على عمال.
ليزا: ترامب يعرّض الأمن الغذائي للبلاد إلى الخطر
وتحدث مزارعون مع وكالة «فرنس برس» حول هذه التهديدات، حيث قالت ليزا تايت التي عملت عائلتها في الزراعة في مقاطعة فينتورا الأميركية منذ العام 1876 بأنه لم يسبق للمحاصيل أن تعرّضت إلى تهديد على غرار ذاك الناجم عن حملة الرئيس دونالد ترامب ضد الهجرة.
وتخشى تايت من أن هذه الحملة الأمنية ضد العمال غير النظاميين والتي لا تتعامل بأي شكل من الأشكال مع مشاكل هذه المنطقة الزراعية الحيوية الواقعة شمال لوس أنجليس، قد «تفكك الاقتصاد بأكمله» وتعرّض الأمن الغذائي للبلاد إلى الخطر.
وقالت المزارعة التي تنتج الأفوكادو والحمضيات والبن، لـ«فرانس برس»، «بدات أقلق حقا عندما رأيت مجموعة من عناصر حرس الحدود يأتون إلى وادي سنترال ويبدأون الدخول إلى المزارع ليحاولوا مطاردة الأشخاص، متجاهلين صاحب الأرض»، مضيفة «هذا ليس أمرا اعتدنا على أن يحدث في مجال الزراعة».
وأكدت أن «الجميع يشعرون بالخوف»، بمن فيهم هي نفسها رغم أنها أميركية أبا عن جد، موضحة «أشعر بالتوتر والخوف. نشعر بأننا نتعرّض لهجوم».
مخاوف المزارعين من إجراءات انتقامية
ورفض مزارعون آخرون اتصلت بهم فرانس برس التحدّث إلى الإعلام، مشيرين إلى أنهم يخشون التعرّض لإجراءات انتقامية محتملة من إدارة ترامب.
وتحذّر تايت من أن طرد الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل سيتسبب بضرر جسيم لا يُقدّر، وتقول إن الأمر لن يؤثر سلبا فقط على المزارع التي قد يستغرق تعافيها سنوات، بل سيؤدي كذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية ويعرّض حتى الأمن الغذائي في الولايات المتحدة إلى الخطر، ما سيضطّر البلاد على الأرجح إلى البدء في استيراد مواد كانت تنتجها في السابق.
وأضافت «ما نحتاجه في الحقيقة هو تشريع من نوع ما يتضمن نوع البرنامج الذي نحتاج إليه، يكون مناسبا للعمال إذ يضمن سلامتهم، بينما يضمن في الوقت ذاته وجود أرضية منصفة في ما يتعلق بالتجارة الدولية والاحتياجات المحلية».
وفي السياق ذاته، وافق بعض عمال المزارع على التحدث إلى «فرانس برس» شرط عدم الكشف عن هوياتهم كاملة خشية تعرّضهم إلى التوقيف.
حيث قالت عاملة مكسيكية تدعى سيلفيا «كل ما نقوم به هو العمل». وقد شهدت توقيف عدد من أصدقائها في عملية دهم في أوكسنارد، على بعد نحو 16 كيلومترا غرب فينتورا، وتعيش في خوف دائم من احتمال أن تكون هي الهدف التالي، وهو أمر من شأنه أن يفضي إلى فصلها عن ابنتيها المولودتين في الولايات المتحدة.
- ترامب يهاجم جنوب أفريقيا ويغري «المزارعين الفارين» منها بالجنسية الأميركية
- استطلاعان أميركيان: ترامب فقد دعم الأغلبية لبرنامج ترحيل المهاجرين
وقالت «نحن بين نارين. إن لم نعمل، كيف سيكون بإمكاننا دفع فواتيرنا؟ وإذا خرجنا، نواجه خطر مصادفة» عناصر إدارة الهجرة والجمارك.
أما ميغيل (54 عاما) الذي يعمل في حقول جنوب كاليفورنيا منذ ثلاثة عقود، فأكد أنه «مع طريقة تحرّك الحكومة حاليا، سيكون الجميع خاسراً»، مشيراً إلى أن العمال يخسرون وظائفهم فيما يخسر أصحاب المزارع عمالهم، وتخسر الولايات المتحدة موادها الغذائية.
وقال «عليهم القيام بعملية بحث صغيرة ليفهموا. الطعام الذي يتناولونه يأتي من الحقول، أليس كذلك؟ لذا، من الأفضل أن يكونوا أكثر وعياً ويسمحوا لنا بالمساهمة بشكل إيجابي، بدلا من دفعنا للتواري».
تعليقات