وافق البرلمان المصري على مشروع قانون «الإيجار القديم» المقدم من الحكومة بشأن تعديل الأحكام المتعلقة بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر للعقارات، ينص على إلغاء العقود القائمة بعد فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للمساكن و5 سنوات للوحدات التجارية والمكتبية.
وبانتهاء هذه الفترة الانتقالية، يُلزم المستأجر بإخلاء الوحدة المؤجرة وردّها إلى المالك، مع التأكيد على إلغاء جميع القوانين المنظمة للإيجار القديم عقب انتهاء هذه المدة، ليخضع بعدها أي عقد إيجار جديد لأحكام القانون المدني، بما يضمن حرية التعاقد بين الطرفين.
وكان مجلس النواب قد وافق على مشروع القانون من حيث المبدأ بالجلسة العامة المنعقدة أمس، وبدأ في مناقشة مواد مشروع القانون خلال جلسة اليوم، انتهت بالموافقة عليه نهائيا بالتصويت وقوفا.
وتقول الحكومة إن القانون يستهدف تحقيق توازن عادل ومستدام بين طرفي العلاقة الإيجارية من خلال معالجة الاختلالات الناتجة عن التشريعات الاستثنائية السابقة التي أدت إلى تدني القيمة الإيجارية وغياب العدالة الاجتماعية خاصة في ظل تغير الظروف الاقتصادية.
- مصر تمنح غير السائحين إقامة عامًا مقابل شراء عقار بقيمة محددة
تعديلات قانون «الإيجار القديم»
وتابعت أن التعديلات تأتي في إطار حرص الدولة على اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لحلحلة الإشكاليات الناجمة عن تطبيق القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن سواء تلك المعدة لغرض سكني، أو لغير غرض سكني، والتي كشف عن كثير منها قضاء المحكمة الدستورية العليا، فضلا عما خلفته تلك القوانين من تداعيات سلبية ألقت بظلالها على المجتمع والاقتصاد القومي والثروة العقارية.
وتنص التعديلات على مراجعة القيمة الإيجارية للوحدات المؤجرة وفق القانون القديم، حيث ستشهد الوحدات السكنية زيادة تصل إلى 20 ضعف القيمة الحالية في المناطق المتميزة، على ألا تقل الزيادة عن 1000 جنيه شهريا. وفي المناطق المتوسطة، تُحدد الزيادة بعشرة أضعاف على الأقل، وبحد أدنى 400 جنيه، بينما تزداد في المناطق الاقتصادية لتصل إلى 250 جنيهاً على الأقل. أما بالنسبة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن، فتُرفع القيمة الإيجارية إلى 5 أضعاف القيمة الحالية.
كما نص القانون كذلك على تطبيق زيادة دورية سنوية خلال الفترة الانتقالية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية، سواء للوحدات السكنية أو غير السكنية، ما يعكس توجّهًا تدريجيًّا نحو إحداث توازن في العلاقة بين المالك والمستأجر بعد عقود من التجميد التشريعي في هذا الملف.
وجاء إقرار القانون بعد جلسات صاخبة في أروقة البرلمان وجدل إعلامي واسع، فضلاً عن تراشق داخل قبة المجلس، حيث انسحب نواب من الجلسة احتجاجاً على عدم الاستجابة لاقتراح باستمرار العقود الحالية مع زيادة الإيجار حتى وفاة المستأجر الأصلي أو زوجته، وسط انقسام حاد في الرأي العام بين ملاك العقارات الذين يطالبون بتحرير العلاقة الإيجارية فوراً دون انتظار فترة انتقالية، والمستأجرين الرافضين للقانون برمته.
تعليقات