سيطرت حالة من التشاؤم خلال العام 2024 بشأن الطلب على النفط من الصين، فضلا عن مخاطر انقطاع الإمدادات النفطية بالتزامن مع زيادة وتيرة الهجمات في البحر الأحمر، الممر الملاحي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، وسط تساؤلات عن استمرار المخاطر نفسها خلال العام 2025.
وقال تقرير نشره موقع «أويل برايس» إن تلك العوامل أسهمت بشكل ما في استقرار أسعار النفط بالأسواق العالمية خلال العام 2024، ورجح استمرار الوضع نفسه خلال العام 2025 إذا توافرت بعض الشروط، وأبرزها استقرار الطلب من الصين وزيادته من دول أخرى، مثل الهند وأوروبا، وموقف تكتل «أوبك بلس» من زيادة أو خفض مستوى الإنتاج الكلي.
استقرار أسعار برنت والخام الأميركي
يُنهي خام برنت القياسي وخام غرب تكساس الوسيط العام عند المستوى نفسه الذي بدأ به في يناير الماضي.
وبعدما بدأ خام غرب تكساس العام مرتفعا قليلا عن مستوى 70 دولارا للبرميل، يوشك أن يُنهي العام عند المستوى نفسه. كما يبدو أن خام برنت سيسجل خسارة ضئيلة بنهاية العام، إذ سجل 77 دولارا للبرميل في يناير الماضي، ثم انخفض إلى 74 دولارا قبل نهاية العام.
- أسعار النفط ترتفع بعد نمو نشاط الصناعات التحويلية في الصين
- توقعات بنمو الطلب على النفط بالرغم من انتعاش مبيعات السيارات الكهربائية
وعزا التقرير الأميركي هذا الاستقرار، الذي وصفه بـ«غير الطبيعي» في أسعار النفط، إلى التركيز على الصين، إذ ركزت كل البيانات الاقتصادية خلال العام على الطلب من الصين. ومن المقرر أن يستمر هذا في العام 2025 وسط موجة من التقارير التي تتوقع نمو الطلب على النفط في أكبر مستورد في العالم.
نمو الطلب من الصين
تتوقع البيانات الرسمية من الصين أن يصل نمو الطلب على النفط ذروته خلال العام 2025، وليس العام 2030 كما ورد في توقعات سابق. وعزت البيانات ذلك إلى نمو الطلب على السيارات الكهربائية، واستخدام الغاز الطبيعي المسال في ناقلات الشحن.
وعلى الرغم من ذلك، أظهرت البيانات أن الزيادة القياسية في مبيعات السيارات الكهربائية في الصين خلال العام 2024 فشلت في عكس نمو الطلب على النفط.
من جهتها، توقعت شركة «سينوبك» المحدودة للكيماويات، في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، أن يصل الطلب على النفط في الصين إلى ذروته خلال ثلاثة أعوام عند مستوى طلب يومي يبلغ 16 مليون برميل.
وقد أسهم التشاؤم بشأن نمو الطلب من الصين في كبح ارتفاع أسعار الخام خلال العام. ومن المقرر أن يستمر الوضع نفسه خلال العام 2025 ما لم تنجح الحوافز التي تقدمها حكومة بكين للاقتصاد في تحفيز الطلب على السلع الأساسية، حسب «أويل برايس».
بيانات الطلب من «أوبك بلس» والهند
إلى جانب الطلب من الصين، تنظر الأسواق إلى موقف تكتل «أوبك بلس» من زيادة الإنتاج الكلي للدول الأعضاء. وقال «أويل برايس» إن الاهتمام سيتركز خلال 2025 على تطور البيانات الاقتصادية الكلية، وقرارات «أوبك بلس» التي ستحدد اتجاه السوق في الأشهر المقبلة.
كما ستركز الأسواق على بيانات الطلب من الهند، أكبر الاقتصادات تقدما خلال العام 2024، التي يعتقد أنها ستكون محركا رئيسيا للطلب خلال 2025.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس» أخيرا أن يتجاوز معدل نمو الطلب على النفط في الهند نظيره في الصين خلال العام 2025.
وقال رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي والطلب على النفط، كانج وو: «ستكون الهند المحرك الرئيسي، إلى جانب جنوب شرق آسيا وأجزاء أخرى من جنوب آسيا، لنمو الطلب المستقبلي على النفط في المنطقة».
وحتى الأسواق الأضعف نموا، مثل الاتحاد الأوروبي، سجلت نموا في الطلب على النفط، كما تشير أرقام الواردات. في حين أظهرت أحدث البيانات المتاحة للربع الثاني من العام انخفاضا في واردات الغاز الطبيعي، وارتفاعا فيما تصنفه الاتحاد الأوروبي زيوتا بترولية.
تعليقات