تثير شركة «أوبن إيه آي» الأميركية الناشئة، القائمة على روبوت المحادثة «تشات جي بي تي» ونظام «دال إي 2» لتوليد الصور، اهتماما متعاظما في قطاع التكنولوجيا، لكن نموذجها المالي لا يزال غير واضح المعالم.
وبعد استثمار مليار دولار في هذه الشركة المتخصصة في أدوات الذكاء الصناعي، باتت «مايكروسوفت» على وشك ضخ مبلغ أكبر بعشرة أضعاف كجزء من حملة لحشد الأموال، على ما كشف موقع «سيمافور».
وإذا ما تمت الصفقة، قد يصل تقييم «أوبن إيه آي» إلى مبلغ فلكي مقداره 29 مليار دولار.
ولم تؤكد «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» هذه المعلومات لوكالة «فرانس برس».
يقول دان آيفز من شركة «ويدبوش سيكيوريتيز» إنه نظرا لأن «تشات جي بي تي» هي من أكثر تقنيات الذكاء الصناعي إبداعا في هذه الصناعة، «فمن الواضح أن (مايكروسوفت) حازمة في هذا المجال، ولا تنوي التخلف عن استثمار قد يغير قواعد اللعبة في مجال الذكاء الصناعي».
وأدمجت شركة تكنولوجيا المعلومات العملاقة التي لا تخفي طموحاتها في مجال الذكاء الصناعي، «دال إي 2» في العديد من تطبيقاتها. وترغب في إضافة «تشات جي بي تي» إلى محرك بحث «بينغ» الخاص بها، لتعزز موقعها في المنافسة مع محرك «غوغل»، حسب «بلومبرغ».
فضول مستخدمي الإنترنت
منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نهاية شهر نوفمبر، أثارت براعة روبوت المحادثة هذا، القادر على صياغة إجابات مفصلة في بضع ثوانٍ حول مجموعة واسعة من الموضوعات، فضول مستخدمي الإنترنت وانبهارهم.
- عالم «ميتافيرس» الافتراضي حضر بقوة في «لاس فيغاس للإلكترونيات»
- ابتكارات فضائية في معرض «لاس فيغاس للإلكترونيات»
ويرجع نجاحه جزئيا إلى استراتيجية التسويق الذكية لشركة «أوبن إيه آي»، وفق المتخصص في الذكاء الصناعي روب ويلسون، مؤسس منصة تطوير روبوتات المحادثة «وان ريتش دوت إيه آي».
ويقول ويلسون «إن إتاحة هذه التكنولوجيا للخبراء أمر مهم بذاته»، و«تقديمها عبر واجهة مستخدم والسماح لعامة الناس باستخدامها كان الدافع» وراء الحماسة لهذه الأداة.
وتأسست «أوبن إيه آي» في أواخر العام 2015، ويديرها رجل الأعمال البالغ 37 عاما سام ألتمان، الرئيس السابق لحاضنة الشركات الناشئة «Y Combinator» (واي كومبينيتر).
وتمكنت الشركة منذ البداية من الاعتماد على الدعم المالي لمساهمين بارزين، بينهم المؤسس المشارك لـ«لينكد إن» ريد هوفمان، والمستثمر بيتر ثييل، بالإضافة إلى الملياردير الشهير إيلون ماسك.
وشارك ماسك في مجلس إدارة «أوبن إيه آي» حتى العام 2018، لكنه ترك منصبه للتركيز على مسؤولياته في «تيسلا».
وتعتمد الشركة الناشئة أيضا على فريق من علماء الكمبيوتر والباحثين بقيادة إيليا ساتسكيفر، المدير التنفيذي السابق لشركة «غوغل» والمتخصص في التعلم الآلي.
كان لدى شركة «أوبن إيه آي» التي لم ترد على أسئلة وكالة «فرانس برس»، نحو 200 موظف في العام 2021، وفق استفسار أجاب عنه روبوت المحادثة «تشات جي بي تي» نفسه.
نسخة مدفوعة من «تشات جي بي تي»
في حين أن شركة «أوبن إيه آي» تعدُ بتحقيق إنجازات كبيرة من الناحية التكنولوجية، إلا أنها لم تجد طريقها بعد إلى الاستقرار المالي.
وتأسست الشركة الناشئة كجهة غير ربحية، وأصبحت شركة «ذات أرباح محدودة» في العام 2019 من أجل جذب رأس المال. وأثناء الإعلان عن استثمار «مايكروسوفت»، أعلنت الشركة أيضا نيتها تسويق تقنياتها.
وأخيرًا، أشار أحد مؤسسي «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان، إلى أن الشركة تعمل على إطلاق نسخة مدفوعة من «تشات جي بي تي» ستوفر ميزات متقدمة للمستخدمين، بينها تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة.
ويبدو البحث عن التمويل ضروريا لهذه الشركة ذات النفقات الباهظة.
وفي تبادل رسائل عبر «تويتر» مع إيلون ماسك في أوائل ديسمبر، أقر سام ألتمان بأن كل محادثة على «تشات جي بي تي» تكلف «أوبن إيه آي» سنتات عدة.
وحسب تقديرات توم غولدشتاين، الأستاذ المشارك في قسم علوم الكمبيوتر بجامعة ميريلاند، تدفع الشركة 100 ألف دولار يوميا مقابل برنامج الدردشة الآلي الخاص بها، أي نحو 3 ملايين دولار شهريا.
ويمكن للشراكة مع «مايكروسوفت» التي تزود الشركة الناشئة بخدمات الحوسبة عن بُعد، أن تخفض التكاليف.
وقال غولدشتاين إن التكلفة «ليست رخيصة في كلتا الحالتين».
تعليقات