Atwasat

كيف تحولت أفلام الرعب الفنية إلى القوة الجديدة في شباك التذاكر؟

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الثلاثاء 23 يونيو 2026, 01:02 مساء
القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي

لم تعد أفلام الرعب مجرد إنتاجات منخفضة التكلفة تستهدف عشاق الإثارة والمفاجآت السريعة؛ بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الأنواع السينمائية قدرة على تحقيق النجاح النقدي والتجاري في الوقت نفسه. ويبدو أن العام 2026 يمثل نقطة تحول جديدة في هذا المسار، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه فيلم «الغرف الخلفية - Backrooms» من إنتاج شركة «A24».

الفيلم، المقتبس من سلسلة الإنترنت الشهيرة للمخرج الشاب كين بارسونز، حقق أرقامًا قياسية منذ أيامه الأولى في دور العرض؛ إذ سجل افتتاحية تجاوزت 81 مليون دولار في أميركا الشمالية، ليصبح أكبر افتتاح في تاريخ «A24» وأكبر انطلاقة لفيلم رعب أصلي من إخراج مخرج يقدم أول أعماله الطويلة. كما تحول خلال أيام قليلة إلى أعلى أفلام الشركة إيرادًا على الإطلاق، متجاوزًا حاجز 200 مليون دولار عالميًا.

-لهواة الرعب.. «بلاك فون 2» يتصدر شباك التذاكر في أميركا الشمالية بـ26.5 مليون دولار
-«الرعب» يتصدر إيرادات شباك التذاكر بهوليوود

لكن أهمية هذا النجاح لا تكمن في الأرقام وحدها؛ بل في ما يكشفه عن تغير ذائقة الجمهور. فشركة «A24» بنت سمعتها خلال العقد الأخير عبر أفلام رعب مختلفة عن السائد، مثل (Hereditary وMidsommar وThe Witch وTalk to Me)، وهي أعمال اعتمدت على التوتر النفسي والرمزية والبناء الدرامي أكثر من اعتمادها على المؤثرات التقليدية أو مشاهد الرعب المباشر.

رعب راقٍ
هذا النوع من الأفلام، الذي يُطلق عليه أحيانًا «الرعب الفني» أو «الرعب الراقي»، استطاع جذب جمهور أوسع من محبي الرعب التقليدي. فالمشاهد اليوم يبحث عن فيلم يثير الخوف، لكنه في الوقت نفسه يقدم قصة عميقة وأفكارًا قابلة للنقاش بعد انتهاء العرض. لذلك أصبحت هذه الأعمال تحصد اهتمام النقاد والجوائز وتحقق إيرادات كبيرة في آن واحد.

فتح باب النقاش
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في هذا التحول. فالأفلام التي تحتوي على رموز وأفكار قابلة للتفسير والتحليل تتحول بسرعة إلى مادة للنقاش على الإنترنت، وهو ما يساهم في استمرار زخمها التسويقي لفترات أطول مقارنة بأفلام الرعب التجارية التقليدية التي يعتمد نجاحها غالباً على عطلة الافتتاح فقط.

ولعل المفارقة أن بعض أنجح أفلام الرعب الحديثة جاءت من مخرجين شباب بدأوا مسيرتهم عبر الإنترنت ومنصات الفيديو. فإلى جانب «Backrooms»، حقق فيلم «Obsession» نجاحًا استثنائيًا بإيرادات تجاوزت مئات الملايين على الرغم من ميزانيته المحدودة للغاية، ما يؤكد أن الأفكار المبتكرة باتت قادرة على منافسة الإنتاجات الضخمة.

إعادة تشكيل مستقبل سينما الرعب
وعلى الرغم من أن الرعب التجاري لا يزال يحتفظ بجمهوره الواسع، فإن السنوات الأخيرة تشير إلى أن الكفة تميل تدريجيًا لصالح الأعمال التي تمزج بين الخوف والفن، وبين الإثارة والطرح الفكري. لذلك لم يعد السؤال ما إذا كانت أفلام الرعب الفنية قادرة على تحقيق النجاح الجماهيري، بل إلى أي مدى يمكن لهذا النوع أن يعيد تشكيل مستقبل سينما الرعب خلال السنوات المقبلة.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»